توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يسعفني الوصف؟ "المريض العربي"!

  مصر اليوم -

هل يسعفني الوصف المريض العربي

مصر اليوم

علمونا في الإنشاء المدرسي، في تاريخ الدول والامبراطوريات .. وفي السينما أيضاً ماذا يعني وصف "المريض". في الانشاء المدرسي القديم قالوا: اذا مرض عضو في الجسم تداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمى (او تداعت ام المريض؟) في تاريخ الامبراطوريات هناك: "صعود وسقوط الامبراطورية الرومانية" في التاريخ القديم، ووصف الغرب لأفول امبراطورية آل عثمان بـ "الرجل المريض". .. وفي السينما هناك فيلم رومانسي عن الحبّ والحضارة حاز على تسعة اوسكارات في العام١٩٩٦، اسمه "المريض الانكليزي". هل يسعفني الوصف، خارج الربيع (الخريف، الشتاء) العربي فأقول ان الوصف هو "المريض العربي" وأنه ليس مرضاً ألمّ بعضو في الجسم فتداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمى، لأن أمة العرب بأسرها تبدو هي المريضة. قال النهضويون العرب والمسلمون قبل أكثر من قرن ان نهضة الاسلام تبدأ بنهضة العرب بوصفهم أصل الاسلام، ربما من وحي ما جاء في القرآن الكريم "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تتقون". أصل أزمة "المريض العربي" يراه البعض في ازمة العلاقة بين الديمقراطية والاسلام، بينما يراه البعض الآخر في انقطاع هذه السلسلة التي تبدو موصولة: القرآن يفسّر الله، والحديث يفسّر القرآن، والأئمة يفسرون الحديث .. وأخيراً يأتي الشيوخ ليفسرون تفسير الأئمة. في كتابه الشهير "طبائع الاستبداد" يرى النهضوي الاسلامي، عبد الرحمن الكواكبي، أن "الاستبداد اصل كل فساد"، والسبب ان الله خلق الانسان حراً قائده العقل، فأبى إلا أن يكون عبداً قائده الجهل! فساد الحكم العربي بالاستبداد ليس فريداً، لكن بداخله فساد الرأي لدى الحاكم والعوام سواء بسواء. تعرفون قولة الخليفة عمر "أصابت امرأة وأخطأ عمر" والخليفة هذا سأل واحدة من كرام نساء الاسلام: كم تصبر المرأة على غياب زوجها في الحرب والجهاد؟ قالت: نصف عام على الاكثر، ومن ثم أمر الخليفة ان يكون "تجمير" الجنود في الجبهات لا اكثر من قدرة الزوجة على الصبر، وليس ببدعة "جهاد المناكحة" التي يقول بها شيوخ وفق تفسيرهم للأئمة، وتفسير هؤلاء للحديث، ثم تفسير الحديث للقرآن، وتفسير القرآن لله عز وجل، علماً ان الخليفة علي (كرم الله وجهه) حذر من ان "القرآن حمّال أوجه". والآن، هذا "الربيع العربي" او بالأحرى "المريض العربي" الذي في قلبه ديمقراطية يهودية، وعلى اطرافه ديمقراطية اسلامية تركية، او ديمقراطية اسلامية ايرانية. صحوة "الربيع العربي" ضد الاستبداد كانت في تونس الخضراء، لكن ايناعها كان في مصر، والخريف والشتاء في سورية. والآن فإن مصر الدولة - الأمة هي "المريض العربي" فإن أبلّت من مرضها وصحت، فإن باقي اطراف الجسد العربي سوف تبلّ وتصحّ. ديمقراطية دولة اليهود العنصرية في أزمة مع ديمقراطية ايرانية - اسلامية متشددة، وكذا مع ديمقراطية تركية متفتحة حتى الآن، وكانت ايران وتركيا تحت حكم استبدادي علماني، مع خطر الوقوع تحت حكم استبدادي اسلامي، واما مع مرض "الربيع العربي" فاسرائيل تتظاهر بالصحة والعافية الديمقراطيتين، ولا يتهددها سوى التحدي السياسي الفلسطيني. التحدي الأمني الايراني يوجد له جواب أمني اسرائيلي، وأما الاركان الاساسية للجسم العربي: العراق، سورية .. ومصر فإن مرضها يبدو طويلاً وخطيراً. قد لا تكون اسرائيل ذات علاقة مباشرة بمرض العراق، وليست ذات علاقة مباشرة او غير مباشرة بمرض مصر .. لكن لها علاقة بمرض سورية بالاستبداد اولاً ثم بالثورة عليه. هذا الاسبوع، جربت اسرائيل صاروخاً مداه ٥٠٠٠ كم كرسالة الى ايران، لكنها في الاسبوع ذاته وجهت ضربة مهينة اخرى لسورية، عندما قصفت بصواريخ غواصة "دولفين" مجمعاً سورياً شرقي اللاذقية لصواريخ "يخونت" ارض - بحر الدقيقة وبعيدة المدى، دون ان يجرؤ النظام السوري على فتح فمه، كما فعل وهدّد بعد ضربة سابقة لصواريخ SA17 وام ٦٠٠٠ (الفاتح الايرانية). حتى قبل فوضى الربيع العربي في سورية ضربت اسرائيل وقوضت مشروعاً نووياً سورياً في دير الزور العام ٢٠٠٨. تتذرع اسرائيل بالصلة بين سلاح سوري وسلاح حزب الله، وبينهما وبين سلاح ايراني، فهي تحتكر السلاح النووي، ولا تريد سلاحاً "يخلّ بالتوازن" العسكري، او بالاحرى ان يصل النظام السوري والمعارضة المسلحة الى حسم الصراع عسكرياً او سياسياً، كما هي حال العراق منذ انهياره حتى الآن من فوضى مسلحة. ما يجري في مصر هو نوع من "طب مصري" لمرض الربيع العربي، اي ان تصل مصر برّ السلامة نحو ديمقراطية عربية خارج استبداد الفساد في الحكم واستبداد الجهل عند العامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يسعفني الوصف المريض العربي هل يسعفني الوصف المريض العربي



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt