توقيت القاهرة المحلي 09:05:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولـدنــات!

  مصر اليوم -

ولـدنــات

حسن البطل

١- هو وطيارته
أزعر الشارع ولد في العاشرة. عيناه وسيعتان سعة صراحة قلبه؛ صراحة لسانه .. وصراحة زعرنته!
تقول الحملة: «يللا نطّير طيارة» بين الخامسة والثامنة مساءً تمتلئ سماء في ضاحية من مدينة بيتونيا، غربي رام الله، بعشرات تكاد تناطح المئات من طيارات الورق!
بعد المبادئ الأولية في التطيير تتسارع التطبيقات الخلاقة، بحيث تغدو صفحة السماء ملأى بأشكال وألوان من الطائرات الورقية مختلفة التصاميم. أولاد يباهون بـ «فحولة الولدنة» .. نترات (جذبات) أكثر فأكثر حنكة ومراناً للخيط الطويل لتعلو طيارة على طيارة، او تعدل ارتفاعها.
كان الولد الأزعر «كومة» متآلفة من «الزنبركات» (النوابض كأنه قد بلغ، سريعاً جداً، درجة الحنكة والدراية. كان يناور، ببراعة، «لإسقاط» طيارة الولد الآخر - الخصم.
«ولك يا ولد ليش ها الشيطنة؟ السماء إلك وإلو». قال: «أنا اشتغلت على طيارتي بأيدي وأبوه اشترى له طيارته .. تنشوف مين الأشطر أنا ولاّ هوّه!
ولد في العاشرة، بطل أولاد الحيّ في ساعات وقت الأصيل، في أيام حظر التجول خلال الانتفاضة الثانية. ضربت الشمس لون جلده الى الأسمر الداكن. عيناه وسيعتان - صريحتان، ولسانه صريح: هذه حرب لإغاظة جنود المدرعات الذين يفرضون حظر تجول في الشوارع الرئيسة .. وهذه «حرب أهلية» بين أولاد طيارات الورق!
كما الفلاحة بثوب مطرز، قد يستعير ألوان علمنا المطّرز .. كذا طيارات الاولاد الورقية بألوان العلم، ومعظمها صنع اولاد وبعضها اشتراها آباء الاولاد لهم.
ليس الكتاب في مبادئ «الفيزياء المسليّة» ان يعلّم الولد ما تعلمه إياه طيّارة الورق.
صاحبي يعرف أولاد الحارة. قال: ولد الطيارة البارع هو، أيضاً، حارس مرمى في لعبة كرة قدم ولادية وكيفّية. هم يسجلون أهدافاً في مرماه.. وهو يسجل عليهم اهدافه في صفحة السماء.
تعقيب متأخر: أعلاه شحبطات لم تُنشر زمن الانتفاضة الثانية، ربما لأن حدثاً ما من أحداث الانتفاضة شغلني عن كتابتها في أوانها.
لديّ ملف عن وقائع الانتفاضة الثانية، معنون «حيرة الولد بهاء» وجميع مواده نشرت في أوانها، ومعظمها عن «حاجز سردا» عن عسف الجنود ومكر المواطنين.. آمل أن يجد طريقه للنشر.
* * *
٢ - مقانق راكضة
كان ولدي نادر يدبك في سن الثالثة. كنّا وأمه على شاطئ أيانا بـ (القديسة نابا) شرقي قبرص. خليج رملي ساحر.
يركض الاولاد، بين الثانية والثالثة، أحلى ركضاتهم، وأكثرها مدعاة للضحك .. كما لم يركضوا من قبل (يبرطعوا) وكما لن يركضوا من بعد (يهرولون ويعدون).
آن أوان ركضة الولد نادر عاريا تماماً، ظهيرة يوم صيف على الشاطئ. ما أن حرّرته أمه من حفاضته لتلبسه «المايو» حتى أفلت من يديها .. و«برطع».
كلا، لا يبرطع الأولاد في سن الثانية والثالثة، بل يتدحرجون، لا مثل أغنية «رولنغ ستون» من لحم طري وعظام غضّة، بل مثل مقانق راكضة بعجيزاتهم المضحكة.
تعقيب متأخر: في المقعد الأمامي أجلس الى جانب ولدي الشاب، وهو يجتاز بحنكة تامة شوارع لندن من بيته شمال غربيها الى بيت أخته جنوب شرقيها .. دون حاجة الى جهاز «جي.بي.سي» كما كان في بداية قيادته.
ما رأيته في سن العاشرة يلعب بطائرات ورقية. في سن الـ ٢٥ يدرس لشهادة الدكتوراه في جامعة بريطانية، ورسالته للتخرج حول مشروع لتعديل أجنحة طائرات مدنية، لتقليل اهتزازاتها في المطبات الجوية.
يتبارى وفريقه المقّلص مع فرق أخرى منافسة حول أنجح المشاريع لتعديل الأجنحة.. وفي الحلم ان امتطي طائرة لها أجنحة من تصميمه وفريقه.
«العمر أولاد هربوا من القبلة» درويش.
حسن البطل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولـدنــات ولـدنــات



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt