توقيت القاهرة المحلي 12:23:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة شاب سوري: تجربتي في الانتفاضة

  مصر اليوم -

شهادة شاب سوري تجربتي في الانتفاضة

حسن البطل

عبر «الفيسبوك» وصلتني من شاب سوري، وهو سوري لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم .. الشهادة التالية. وبلغني أنه اعتقل بعد يوم. هكذا بدأت الانتفاضة السورية في أيامها وشهرها الأول. أنا خال الكاتب، ودوما مدينة طفولتي.

بقلم: سعيد نبهان - جامعة دمشق

كان علينا التحرك. كان الذي يحصل في درعا أمراً لا يحتمل. لا يهمني الجاني مَن ولكن الدم البريء كان يسفك.. ولا بد من إيقاف ذلك.
انطلقت الساعة الثانية عشرة من المنزل، أنا واثنان من أصدقائي الى باب توما. هناك تفرقنا قاصدين الجامع الأموي. لم يكن هنالك تجمع منظم سوى عدد كبير من الناس ذوي الوجوه المتجهمة في الطريق إلى الساحة. لم أر في حياتي هذا التجمع الكثيف لقوى المخابرات بلباس مدني. جلسنا حوالي نصف ساعة نراقب ونستمع. التوتر كان يملأ المكان.
ضقت ذرعاً، واتخذت الطريق عائداً الى دوما. في دوار البلدية وجدت حوالي الخمسة آلاف شخص وهتافات «سلمية سلمية» و«الله وسورية وحرية .. وبس» و«بالروح بالدم نفديك يا شهيد» .. انخرطت وشاركت بالهتاف. لم تعترضنا قوات الأمن، لما سألت: لماذا لستم حول الجامع؟ أجابوا: لا نريد أن يؤخذ تحركنا على أساس طائفي. حوالي الساعة الثالثة أتى نائب دوما في البرلمان الأستاذ محمد برمو، فقال أنه سيأخذ مطالبنا الى مجلس المدينة.
كان أهالي دوما يأتوننا بالخبز وحبات التمر والماء، وتناوب على مكبر الصوت عدد لا بأس به من الشباب الواعي. زمن الخوف انتهى وارتفعت الهتافات: «نحنا شباب الحرية إسلام ومسيحية» و«نحنا شباب الحرية سنية وعلوية».
صلت الجموع صلاة الغائب على أرواح الشهداء وصلاة العصر والمغرب والعشاء في الشارع، ولم يتم اي تخريب او شغب او مواجهات، علما أنه وصلت حوالي الساعة الرابعة شاحنتان محملتان بقوى حفظ النظام، ولكنها بقيت داخل سور المخفر البعيد حوالي مئة متر من مكان الاعتصام.
بعد المغيب، لاحظت أنا واثنان من رفاقي أن وفدا من ٦ أشخاص من وجهاء دوما يتوجهون الى داخل مبنى مجلس المدينة، فتبعناهم ودخلنا معهم فرحبوا بنا كشهود، وصعدنا الى مكتب رئيس مجلس المدينة حيث عقيد في الشرطة.
دام الاجتماع حوالي نصف ساعة، وكانوا اعدوا قائمة بأسماء المعتقلين، وحصلنا على وعود بالإفراج الفوري، وكانت الساعة حوالي السابعة والنصف وكان عدد المعتصمين تناقص الى حوالي الألف وخمسمائة في ما سمي في ذلك اليوم «ساحة التحرير» دون اي شغب او تكسير، علما أن الساحة ملأى بصور الرئيس. المكان أشبه بمهرجان للحرية لم اعهده من قبل. في حوالي الساعة العاشرة وكنا حوالي الثمانمئة ننوي المبيت لحراسة ساحة التحرير. الشعارات التي رددناها كانت «هيدي شباب سورية من جوا مش من برا» و«الله سورية حرية وبس».
حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا بدأت أعدادنا تزيد بشكل مريب جدا بوجوه غريبة .. وبدؤوا يصيحون «الشعب يريد تغيير النظام» فعلا التجهمُ وجوهنا. لا أعلم من أين أتوا، فقمت أنا ومعظم الشباب بمحاولة إسكاتهم، وإعادة الشعارات لما كانت عليه.. لكن الأمر أصبح مريباً، فقام معظمنا بمغادرة الساحة فوراً، لأن تلك ليست مطالبنا ولا أهدافنا.
تلك مجريات عايشتها ولست خائفا من الإفصاح عنها، وعندما قام المندسون بتشويه صورتنا، وما عادت الساحة تعبر عنا تركناها عالمين ان رسالتنا وصلت. وبعد ثماني ساعات شخصية لي بالساحة عدت الى منزلي يكتسحني شعور بأني سوري اكثر من اي يوم من أيام سنواتي الثلاث والعشرين.
أنا ضد الطائفية، وضد أي تخريب لبلدي الحبيب، وان دوافع خروجي كانت لجعله أجمل .. وكل ما شهدته هناك كان عكس الطائفية تماما. انا من طرطوس، علماً أنني أعيش في دوما منذ خمسة أعوام، ولم الق من أهلها الا كل حب. علما أنني من قرية الشيخ سعد المطلة على البحر في طرطوس.
نحن شباب وطني يريد الخير لبلاده .. ولا يعنيني اي مخرب، وأنا في الصف الأول لمواجهتهم. تحركُنا نحن حقق لسورية في اثني عشر يوماً اكثر مما تحقق في احد عشر عاماً .. تلك إنجازاتنا التي تحتفلون بها الآن، وقد دفعنا الدم لتحقيقها، ولن نتخلى عنها ابداً، وأملنا ان نبني وطناً حراً عربيا بكل معنى الكلمة.
وطناً افتخر أن أعيش وأنجب الأولاد فيه، وطنا لكل السوريين .. قويا وصحيا ومعافى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة شاب سوري تجربتي في الانتفاضة شهادة شاب سوري تجربتي في الانتفاضة



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt