توقيت القاهرة المحلي 17:26:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«كلام مناسبات على وتر» !

  مصر اليوم -

«كلام مناسبات على وتر»

حسن البطل

«الفرنسيات والفرنسيون» في الخطاب البروتوكولي الفرنسي الرسمي.

«سيداتي آنساتي سادتي» في الخطاب البروتوكولي الاحتفالي.

«أيها الإخوة المواطنون» في الخطاب القومي الناصري.

«يا جماهير شعبنا الفلسطيني» في الخطاب الفصائلي الفلسطيني.

هل سأختار في السنة الـ 27 لإعلان الاستقلال فقرة من شعر محمود درويش: «كلام مناسبات على وتر»؟

الشاعر العربي القديم «عنطز» وقال: «ملأنا البرّ حتى ضاق عنا/ وموج البحر نملؤه سفينا»؟!

الفلسطينيون ملؤوا أيام العام بالمناسبات، بالعطل، وبالأعياد.

«أحصيتُ من سنوات 33 يوم عطلة رسمية وحواشيها، ولمّا صارت العطلة الرسمية يومين، فإن يوم مناسبة أو يوم ذكرى يقع يوم الأربعاء أو الأحد سيجعل الموظف يُعطّل أربعة أيام!

تصيّدت شيئاً طريفاً، ففي يوم السبت دعت «القوى الوطنية والإسلامية» في رام الله إلى يومي تصعيد في الهبّة هما الاثنين والجمعة، ثم تذكّرت الذكرى الـ 27 لإعلان الاستقلال، فدعت إلى يوم تصعيد الثلاثاء ويوم تصعيد الجمعة؟ هذه بيانات تنوب عن بيانات الفصائل، وهذه وتلك «كلام مناسبات على وتر»، أي رصف كلام لا أثر له ولا تأثير على شبّان هبّة احتفلوا بالأمس، مع قالب حلوى وأقنعة وأعلام، بيوم ميلاد رفيق شاب في هذه الهبّة.

الآن، كلام له معنى: أين موقع ذكرى إعلان الاستقلال من عيد الاستقلال الفعلي؟ وأين موقع إعلان الدولة من واقع الاحتلال؟

إلى أبعد. أين موقع برنامج النقاط العشر 1974 حول «السلطة الوطنية الفلسطينية» من واقع سلطة وطنية بعد أوسلو، وبعد الانتفاضة الثانية؟

زرياب أضاف وتراً خامساً على آلة العود، وغيره أضاف لاحقاً. وتراً سادساً، وعدد المناسبات التاريخية الفلسطينية صار أكثر بكثير من مفاتيح البيانو، ولعلّ أبرزها: يوم الانطلاقة، ويوم الأرض، ويوم إعلان الاستقلال.. وجميعها تبدو، للجيل الحالي، كأنها «كلام مناسبات على وتر».. لكن إعلان الاستقلال أشبه بأغلظ أوتار العود، وهو وتر البَمّ. لماذا؟

للشاعر القومي قلم ويد في صياغة ثلاث خطب تاريخية في حشد المناسبات الوطنية الفلسطينية: خطاب عرفات في الجمعية العامة 1974 (غصن الزيتون وبندقية الثائر) وخطاب إعلان الاستقلال 1988، وأخيراً خطابه في رثاء رحيل عرفات (كان عرفات الفصل الأطول في تاريخنا).

بين برنامج النقاط العشر وتشكيل السلطة الوطنية مرّت 20 سنة، وبين إعلان قصر الصنوبر الجزائري وموضوعة «الحل بدولتين» مرّت سنوات أخرى.

حسناً، بين مؤتمر بازل للحركة الصهيونية ووعد بلفور مرّت سنوات، وبين وعد بلفور وإعلان دولة إسرائيل مرّت سنوات، وعمر هذا الصراع الحديث 130 سنة، وعمره التاريخي آلاف السنوات.

المهمّ، أن إسرائيليين لاحظوا ما يشبه «الهندسة العكسية» بين إعلان قيام دولة إسرائيل، وإعلان استقلال دولة فلسطين. يعني: علاقة الحفر الناتئ بالخاتم القديم بالحفر البارز.

ماذا، أيضاً، انظروا إلى مسنّنات التروس في نقل الحركة عكسياً من عمودية إلى أفقية، أو تشابه الأضداد.
هكذا هو الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أو نقوله: تقرير المصير الفلسطيني يؤثّر على المسار السياسي والأيديولوجي الإسرائيلي، والعكس صحيح، أيضاً.

بين دولتين ودولة مشتركة، سيكون الناتج هو الشكل الثالث لدولة فلسطين ودولة إسرائيل. لماذا لا؟ ما دامت هذه الأرض أرض الديانات الثلاث، بعدما كانت ممرّاً (كوريدوراً) للحضارات والإمبراطوريات والغزوات القديمة.

في العدد السنوي من «فلسطين الثورة» 1982 حرّرت ملفّاً طويلاً بعنوان: «فلسطين حق اليوم، وحقيقة سياسية غداً». ها قد صرنا حقيقة سياسية «كان اسمها فلسطين وعاد اسمها فلسطين». لاستقلال الحق هو الحقيقة الجغرافية السيادية.

«نحن وإيّاهم.. والزمن طويل» كان عرفات يقول. عندما نرفز الشاعر القومي، قال: «سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل»!

نحن أوّل الديانات السماوية.. وآخر الدول!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كلام مناسبات على وتر» «كلام مناسبات على وتر»



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt