توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نؤمن به.. ويعمل به الألمان!

  مصر اليوم -

نؤمن به ويعمل به الألمان

سليمان جودة

كنت ضمن آلاف من المصريين، احتشدوا فى استاد مدينة لوسيل فى قطر، لمشاهدة مباراة منتخبنا الوطنى، مع منتخب ألمانيا، فى بطولة كأس العالم لكرة اليد!
المباراة جرت مساء الاثنين، بعد أن كان أداء المنتخب المصرى لافتاً للنظر فى كل المباريات التى شارك فيها من قبل، ومنذ بدء البطولة فى 15 يناير، باستثناء مباراته مع أيسلندا، التى خسرها، وكذلك مباراته مع السويد، التى تعادل فيها!
مع الألمان الأمر اختلف، وخرجنا من البطولة، بعد أن أحرزنا 16 هدفاً فى مرماهم، وأحرزوا هم 23 هدفاً فى مرمانا!
ورغم أنى حضرت عدة مباريات أخرى لمنتخبات مختلفة، منها مباراة السعودية مع ألمانيا مثلا، ومباراة الجزائر مع تشيلى، إلا أنى لم أشهد جمهوراً محتشداً فى الاستاد، بمثل ما حدث يوم مباراتنا نحن، وهو لم يكن جمهوراً محتشداً وفقط، وإنما كان يلعب بقلبه وكيانه مع فريقنا، وكان الحماس الملتهب هو سيد الموقف، وكانت أعلام بلدنا ترفرف فى كل اتجاه، وكان الأطفال، والنساء، والشباب، والرجال قد جاءوا من كل طريق يشجعون فريقهم، ويرددون اسم «مصر» ثلاثاً، وبصوت يزلزل فى أنحاء الاستاد، كلما اقترب فريقنا من إحراز هدف جديد!
كان أداء منتخبنا مع الألمان راغباً فى الفوز، وقوياً ورائعاً، ولكنه كان فى إمكانه أن يكون أقوى، وأن يكون أكثر روعة، بل أن يكسب الماكينات الألمانية نفسها إذا أراد، وخطط لما أراده جيداً، ولماذا لا؟!.. وقد ضاعت منا 12 فرصة لإحراز 12 هدفاً، كانت لو استقرت فى مرمى المنتخب الألمانى فإن فوزنا، عندئذ، كان مضموناً، وربما كان سهلاً، لولا أن هذا هو ما جرى!
وقد كانت هذه هى أول مرة أشاهد فيها عدة مباريات مجتمعة هكذا فى كرة اليد فأكتشف أنها لعبة ممتعة، وأن قلبك، كمشاهد لها، يظل معلقاً على خشبة المرمى، على مدى ساعة كاملة، هى مدة كل مباراة!
ظل قلبك هكذا، حتى ولو لم يكن منتخبك الوطنى يلعب، لأنك فى أى مباراة بين أى فريقين تكتشف مع الوقت أنك انحزت تلقائياً إلى واحد منهما، وأنك تتمنى فوزه، وأنك تلعب معه بمشاعرك، وأنك تعلو وتهبط، فوق مقعدك، تأثراً على قدر ما يكون مستوى الأداء من جانبه!
فإذا تعلق الأمر بالألمان، فى لعبة كهذه فسوف يتهيأ لك، وأنت تتابع أداءهم على أرض الملعب، وكأن وحوشاً فى صورة بنى آدمين تجرى، وتدافع، وتهاجم، وتقتنص الأهداف، بعد أن تكون قد حاصرت منافسها على نحو مدهش!
تسأل نفسك وأنت تتابع: أين تعلم هؤلاء الألمان هذه الدرجة الرفيعة من الأداء، ومتى؟! ولا تجد جواباً سوى أن أداء كهذا ليس نابعاً من فراغ، وليس استثناء عند الألمان عموماً، فهو هو الأداء ذاته عندهم، سواء فى كرة اليد، أو القدم، أو فى الصناعة، أو الزراعة، أو التكنولوجيا، أو فى أى ميدان.. وكأن النازى هتلر كان يدرك بعضاً من هذا المعنى، حين كان يرى فى أيامه، أنهم أرقى من كل أجناس البشر!
تذكرت الحديث الشريف الذى يقول- ما معناه- إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه، ولابد أنه يحزنك أن ترى أننا نردده كل صباح، ثم لا نعمل به، وأن قوماً كالألمان، على سبيل المثال، لا يؤمنون به، ولا يرددونه، ولكنهم يعملون به، ويتخذون منه، ومن روحه، أسلوباً للحياة فى كل مناحيها.. فليس ألمانياً من لم يتقن عمله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نؤمن به ويعمل به الألمان نؤمن به ويعمل به الألمان



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt