توقيت القاهرة المحلي 22:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من وحى القنصلية!

  مصر اليوم -

من وحى القنصلية

سليمان جودة

ليس أقوى من الضربة التى أصابت القنصلية الإيطالية فى القاهرة، صباح أمس الأول، إلا رد الفعل الإيطالى الفورى عليها.. لقد تصور الذين نفذوا العملية، أو الذين خططوا لها، أو مولوها، أو دعموها، أن إيطاليا سوف تسارع وتطلب من رعاياها مغادرة بلدنا، أو حتى تطلب منهم أن يتوخوا الحذر، فى أقل تقدير، ثم تصوروا أيضاً، أن رئيس الحكومة الإيطالية سوف يطلب تفسيراً من نظيره المصرى، لما جرى، أو.. أو.. إلى آخر ما يمكن أن يكون أهل الإرهاب، والذين يقفون وراءهم، قد تصوروه، أو راهنوا عليه!

شىء من هذا، لم يحدث.. بل حدث العكس منه تماماً.. عندما تلقى الرئيس السيسى اتصالاً بعد الحادث بساعة، من رئيس حكومة إيطاليا، يؤكد فيه على أشياء لابد أنها كانت موجعة للإرهاب، ولأهل الإرهاب، وللذين يقفون وراء أهل الإرهاب.

كان رئيس الوزراء الإيطالى، فى اتصاله مع الرئيس، حريصاً على أن يبعث برسالتين، إحداهما لمصر، وهى أن إيطاليا تدعمها بكل قوة فى حربها مع الإرهاب، والثانية لأهل الإرهاب وداعميهم، وهى أن ما جرى لن يخيف الإيطاليين، ولن يزحزحهم درجة واحدة عن تضامنهم الكامل مع المصريين وهم يخوضون هذه الحرب.

ولابد أنه شىء يصب فى صالح حكومتنا، أن تعلن بعدها بساعات، أن كل شىء فى المبنى الذى تعرض للإرهاب، سوف يعود سريعاً إلى ما كان عليه قبل الانفجار، وأن ذلك سوف يكون على حساب الحكومة المصرية كاملاً.

إن كل شخص مرّ يوماً من جانب مبنى القنصلية يعرف أنه مبنى بديع المنظر، رغم وجوده فى مكان مزدحم بطبيعته، بما جعل أتربة الزحام تغطى على جماله، ورغم أن وجوده فى مثل هذا المكان يجعل كثيرين يمرون عليه دون أن يلتفتوا بالضرورة إلى بهاء الفن الواضح فى تصميماته الفنية، بنوافذه الطويلة المستطيلة وشرفاته الدائرية الرائعة!

ولابد أيضاً أن الذين زاروا العاصمة الإيطالية روما، قد رأوا بأعينهم، فى كل ركن هناك، وفى كل ميدان، وفى كل شارع، كيف أن الفن الرفيع من حيث شيوعه عندهم يبدو وكأنه هواء يتنفسه كل إيطالى فى كل لحظة.. فالإيطاليون أهل فن أصيل، صناعة، وإبداعاً، وتذوقاً.

وربما لهذا السبب قام مبنى القنصلية فى مكانه، بهذا التصميم اللافت لكل عين تعرف معنى الفن، وتقدره، وتتذوقه.

وإذا كان هناك شىء يبقى على حكومتنا، فإننى أنقل إليها اقتراحاً من المستشار عدلى حسين بأن تطلب من الجانب الإيطالى أن يأتى خبراء فن وآثار إيطاليون، ليشرفوا هم فنياً على عملية إعادة المبنى إلى ما كان عليه، وفق التصميمات القديمة الموجودة قطعاً فى مبنى السفارة.

إن رد الفعل الإيطالى على العملية يقول بأن البلدين شريكان قويان فى الحرب على الإرهاب، وسوف تكون خطوة كهذه، من جانب حكومة المهندس محلب، إضافة مقدرة من الإيطاليين، بقدر ما كانت الخطوة السابقة، بالإعلان عن أننا سوف نتحمل تكلفة إعادة البناء، موضع تقدير أكيد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وحى القنصلية من وحى القنصلية



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt