توقيت القاهرة المحلي 17:21:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر الغائبة فى دمشق!

  مصر اليوم -

مصر الغائبة فى دمشق

سليمان جودة

كان كل هدفى على مدى أسبوع قضيته فى سوريا، متنقلاً بين اللاذقية، وطرطوس، وحمص، ودمشق، أن أرى سوريا الشعب.. سوريا الوطن.. سوريا الأرض.. لا سوريا الحكومة أو الحاكمة، لأن هذه الأخيرة تذهب وتجىء، ولأن سوريا الأرض والشعب والوطن هى الباقية، وسوف تبقى، ولذلك فالرهان من جانبنا، ومن جانب كل عربى معنا، لابد أن يبقى عليها هى.. لا على شىء غيرها!

وربما يكون أكثر الأشياء التى تلفت نظرك بقوة هناك، أنهم لايزالون متمسكين بارتباطهم العربى، بشكل لافت للانتباه حقاً، وسوف يدهشك أنهم متمسكون به إلى الدرجة التى يقدمونه معها على ارتباطهم الوطنى ذاته!

إن العَلم السورى إلى الآن، لايزال هو نفسه العَلم الذى قامت تحت رايته الجمهورية العربية المتحدة، بين مصر، وسوريا، من عام 1958 إلى عام 1961، ففى تلك السنوات الثلاث كنا وكانوا دولة واحدة، وكان اسم سوريا هو الإقليم الشمالى، وكان اسمنا هو الإقليم الجنوبى.. صحيح أن وحدة من نوع ما قامت بيننا وبين الإخوة هناك، لم تكن مرشحة لأن تدوم، لأسباب كثيرة، ولكن هدفاً نبيلاً كان وراءها.. ومنذ انهارت الوحدة، تمسكوا بالعَلم الذى كان يرفرف فى البلدين، فى أيامها التى قاربت الألف يوم، وهو يشبه العَلم الحالى عندنا تماماً، ولا اختلاف بينهما سوى أنهم يضعون بدلاً من النسر الذى يتوسط المساحة البيضاء عندنا، نجمتين عندهم، وليست النجمتان سوى إشارة إلى مصر، وإلى سوريا متعانقتين!

وسوف تلاحظ، إذا كنت هناك، أن السورى يقدم نفسه لك، على أنه عربى سورى، لا على أنه سورى عربى، وأن اسم الدولة هو الجمهورية العربية السورية، لا الجمهورية السورية العربية، وأن شركة الطيران اسمها المؤسسة العربية السورية للطيران، لا المؤسسة السورية العربية للطيران.. وهكذا.. وهكذا.. فى كل شىء!

وسوف تلاحظ بقوة أيضاً، أن كل مواطن سورى لم يحدث أن زار مصر من قبل، يتمنى لو أسعده الحظ وزارها، ويبلغ به الشوق إليها أن يقول لك، إن هواه مصرى، رغم أنه لم يضع قدميه على أرضنا، ولم يحدث أن تنشق هواءنا.. ربما لأنه فقط كان يتربى، منذ صغره، على أن مصر وسوريا بينهما رباط خاص.. وأن هذا الرباط قد يغيب عن الأنظار، ولكنه أبداً لا يغيب عن الوجود.

آحاد السوريين الذين كان لى كلام معهم، فى المدن الأربع، كان عندهم شعور بأننا بعيدون عنهم، دون مبرر مقنع، وأن ما بيننا، كشعبين، من عمق ممتد فى العلاقة، لا يبرر هذا البعد، وأنه حتى الظروف الحالية التى تتعرض لها سوريا لا يمكن أن تبرر هذا البُعد، بل هى تستدعى أن نكون أقرب، لعلهم هناك يتجاوزون المحنة التى يمرون بها.

نحن، فى القاهرة، فى أشد الحاجة إلى أن نكون أقرب إليهم، لنساعد فى تجاوز محنة يمر بها الوطن السورى، ولأن دوامها، كمحنة، لن يكون فى صالحنا نحن هنا، بمثل ما لن يكون فى صالحهم هناك، وربما بالدرجة نفسها.. بل إنه لن يكون فى صالح العرب جميعاً.

مصر غائبة عن سوريا، وهى أولى الدول كلها بالحضور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر الغائبة فى دمشق مصر الغائبة فى دمشق



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt