توقيت القاهرة المحلي 05:47:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف ينام الرئيس؟!

  مصر اليوم -

كيف ينام الرئيس

سليمان جودة

أنا مستعد لأن أصدق أن التعليم يمثل أولوية عند الرئيس.. مستعد لأن أصدق ذلك، بل مستعد لأن أبصم عليه، ثم إنى مستعد لأن أدعمه لأبعد حد.. غير أنى، فى الوقت نفسه، أدعوك بكل أمانة إلى أن تحاول فهم معنى ما يلى:

فلقد وافق مجلس الوزراء، حسب تصريح صادر عن الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، على اعتماد خمسة مليارات جنيه لتنفيذ المرافق فى العاصمة الإدارية الجديدة، وهى بالمناسبة مليارات خمسة مدرجة فى الميزانية الحالية للدولة!

سوف تسألنى: وماذا فى ذلك؟!.. وسوف أقول إنه لا شىء فى ذلك أبداً، بل لا شىء فى أن نخصص ضعف هذا الرقم للعاصمة إياها، إذا كانت هذه المبالغ الضخمة زائدة عن حاجتنا، أو إذا كنا لا نحتاج المليارات الخمسة، وبإلحاح، فى مكان آخر يدعونا الحال فيه إلى أن نخجل من أنفسنا.

وسوف تسألنى عن هذا المكان الآخر، فأرجوك أن تعود إلى لقاء الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، مع الصحافة يوم الأحد الماضى.

ماذا قال الوزير يومها؟!.. قال الرجل أرقاماً لابد أن تمثل وجيعة لكل مسؤول لديه ضمير فى هذا البلد، ولابد لأى مسؤول، عنده إحساس بالمسؤولية تجاه وطنه، ألا ينام بعدها.

قال الوزير الشربينى إن الكثافة فى مدارس الجيزة وصلت إلى 120 تلميذاً فى الفصل الواحد!.. وهو معدل كثافة ليس موجودا فى مزارع الفراخ.. نعم.. ففى أى مزرعة دجاج لا يمكن لصاحبها أن يضع 120 دجاجة فى أى مساحة تعادل مساحة الفصل فى مدارسنا!

سيادة الرئيس: كيف تنام وأنت تعرف أن 120 من أبنائك محشورون فى كل فصل من فصول مدارس الجيزة، وفى الوقت نفسه تسمح بأن تنفق الدولة، وبموافقتك، خمسة مليارات على العاصمة الجديدة؟!.. أيهما أولى يا سيادة الرئيس؟!.. بناء سبعة آلاف مدرسة قال الوزير إننا فى حاجة عاجلة إليها لتصل الكثافة إلى المعدل المعقول، أم تخصيص خمسة مليارات جنيه لمرافق العاصمة الجديدة؟!

كيف يأتيك النوم، يا سيادة الرئيس، وأنت ترى هذا الخلل الفادح فى أولوياتك، بعينيك، ثم توافق عليه، وتباركه، ولا توقفه على الفور؟!

نبنى سبعة آلاف مدرسة، أو حتى نصف العدد، أو ربع الرقم، ليتلقى أبناؤك الأطفال تعليمهم فى فصول آدمية، فيذكر التاريخ ذلك لك فيما بعد، أم نبنى عاصمة إدارية جديدة، ونخصص لها، ابتداءً، خمسة آلاف مليون جنيه؟!.. كيف تنام يا سيادة الرئيس بينما هذا الخلل، بكل ما فيه من بشاعة، قائم فى البلد، وتحت مسؤوليتك وأنت قادر على إصلاحه فوراً لو أردت؟!

يجوز أنك، يا سيادة الرئيس، لم تكن تعرف خللاً بهذه الفداحة، ولذلك أبرئ نفسى وأضعه بكل بشاعته بين يديك، لعلك تبرئ نفسك أنت أيضاً من وضع لا يليق بك أن تراه، وتعرفه، ثم تسكت.. لا يليق بك أبداً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ينام الرئيس كيف ينام الرئيس



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt