توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عفواً.. سيادة الرئيس!

  مصر اليوم -

عفواً سيادة الرئيس

سليمان جودة

أمس الأول.. ضرب الرئيس عدة عصافير بحجر واحد، عندما قرر البدء فى تنفيذ مشروع تنمية منطقة شرق بورسعيد!

فهو، أولاً، لم يشأ أن ينسب الفكرة فى المشروع لنفسه، ولكنه قال إنها تعود إلى عام 2002، ولكن التنفيذ فيها كان بطيئاً، وهو، ثانياً، قد وضع سقفاً زمنياً لتنفيذها هذه المرة، وقال إن السقف عامان، بما يعنى أن المشروع سوف يكون جاهزاً فى 28 نوفمبر 2017، ثم إنه، ثالثاً، قد أثار حماس المصريين، عندما قال إننا فى حاجة، ليس فقط إلى التحدى، وإنما إلى تحدى التحدى ذاته، لأننا نواجه ثالوثاً خطراً، من أول الإرهاب، ومروراً بالفساد، وانتهاءً بالوضع الاقتصادى الصعب.

توقفت فى مشروع شرق بورسعيد، أمام إصرار الرئيس على أن يجرى إنجازه فى عامين اثنين، أى فى ضِعف المدة التى جرى خلالها إنجاز قناة السويس الجديدة، لا أكثر!

توقفت أمام هذا فى المشروع، لأنه على بعضه يمثل دعوة جادة إلى كل مستثمر، ليأتى ويعمل على أرضنا، ومع مجيئه سوف نستفيد نحن قبل أن يستفيد هو كمستثمر، وسوف تكون استفادتنا فى شيئين اثنين أساسيين، أولهما ضرائب سوف تدخل خزانة الدولة من مُجمل أرباحه، وثانيهما من خلال فرص العمل التى سوف تتوفر بالضرورة، فى مشروعاته، لأن المستثمر.. أى مستثمر.. لا يأتى ليعمل بيديه!

وإذا كان لى أن أرجو الرئيس، فى شىء، وهو يطلق دعوته الصادقة هذه، فهذا الشىء هو أن ينقى الأجواء حولها، ويجعلها أجواء جاذبة للمستثمر فعلاً، لا طاردة!

إننى أصدّق الرئيس فى كل كلمة يقولها فى شأن الاستثمار، وفى شأن نواياه الخالصة فى هذا الاتجاه، ولكنى، عندما أتلفت حولى، أكتشف أن هناك فجوة بين ما يقال، وبين ما يحدث على الأرض.. هناك فجوة لأن التحفظ على أموال رجل مثل صفوان ثابت، مثلاً، يجعل ما يقال من الرئيس شيئاً، وما يجرى فى الواقع من جانب أجهزة الدولة شيئاً آخر مناقضاً.. ولستُ بالطبع ضد التحفظ كإجراء ضد أى شخص، ولكن بشرط أن يسبقه تحقيق عادل من الأجهزة المختصة، لا أن يأتى مفاجئاً كالقضاء والقدر.. ثم أتلفت حولى فأكتشف أن قراراً قد صدر بالتحفظ على أموال 18 شخصاً فى مشروع «نيو جيزة» مع أنه نشأ وفقاً لقانون الاستثمار، وهو قانون يحظر التحفظ على أموال المشروعات التى نشأت وفقاً لنصوصه!.. وأتلفت حولى فأكتشف أن تجريس واحد من كبار رجال الأعمال فى البلد، بعد القبض عليه فجراً، يدمر كل ما يقوله الرئيس عن حوافز الاستثمار، ويعطى رسالة سلبية تماماً لأى مستثمر يتطلع لأن يأتى إلينا.

لا أحد ضد أى إجراء، ضد أى شخص، ولكن فى حدود القانون العادل مرة أخرى، وفى حدود احترام آدمية الناس وحقوقهم، فالكلام وحده لا يُقنع المستثمر أبداً.. ولكن يقنعه الفعل الذى يراه بعينيه على الأرض، وتُقنعه الممارسات الإيجابية، لا الملاحقات، ولا المطاردات.. يقنعه أن يكون الكلام والفعل شيئاً واحداً.. لا أن يكونا شيئين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عفواً سيادة الرئيس عفواً سيادة الرئيس



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt