توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضعوا إصبعكم في أعينهم!

  مصر اليوم -

ضعوا إصبعكم في أعينهم

سليمان جودة

ليست المرة الأولى التي يذهب فيها الرئيس إلى دولة أوروبية، ولكنها المرة الأولى التي تقترن فيها زيارته المرتقبة إلى ألمانيا بكل هذا الصخب، وكل هذا الضجيج، ولأن الرئيس صمم على إتمام زيارته، رغم نداءات إليه بإلغائها، أو تأجيلها، فإن علينا أن ندير المعركة المتوقعة هناك على النحو الصحيح.

وهى معركة حقاً، لأن علينا ألا ننسى أن ألمانيا هي مقر تاريخى لكيان إرهابى اسمه التنظيم الدولى للإخوان، كما أن وجودهم فيها، على المستوى الاقتصادى، وجود مؤثر، ولم يكن اعتذار رئيس البرلمان الألمانى عن عدم لقاء الرئيس بعيدا في ظنى عن لعب إخوانى، تم ويتم في الخفاء، وهو لعب يجد، بكل أسف، ألمانا وأوروبيين يتجاوبون معه، وهم يعرفون أنهم يتجاوبون مع أهل عنف وإرهاب، ولكنها «المصالح» التي لايزال أوروبيون وأمريكيون يرون أنها سوف تتحقق حينما يكون الإخوان في الحكم، فإذا كان المصريون قد أزاحوهم إلى غير رجعة من الحكم، فليس أقل من أن يكونوا في الصورة أو في المشهد في إجماله!

وعندما بدأت الحكاية باعتذار رئيس برلمانهم، كانت الخارجية المصرية موفقة للغاية، في اللحظة التي قالت فيها بصراحة إن الرئيس لم يطلب لقاء رئيس البرلمان المعتذر، وإن الألمان هم الذين وضعوا اللقاء بينهما ضمن فقرات الزيارة، وإنه إذا كان قد رأى أن يعتذر فهذا شأنه وحده، لأننا لم نطلب الأمر أصلا، ولم يحدث أن سعينا إليه.. هكذا يجب أن نشرح الأمور بوضوح، حتى يكون الرأى العام على بيّنة من القصة كلها، وحتى نقطع الطريق على متاجرة الإخوان الرخيصة بالمسألة كلها أيضا.

فإذا تجاوزنا هذه النقطة كان علينا في أثناء الزيارة وخلال الأيام القليلة المتبقية عليها، أن نكون في منتهى الحذر من الانجرار إلى فتح مناقشة حول أحكام القضاء، وأن نرفض بحسم أن توضع هذه الأحكام على موائد الكلام، أو التفاوض، أو النقاش..لا.. فما هكذا أبدا يتعامل العالم كله مع أي حكم قضائى عنده، لأن الاعتراض على أي حكم قضائى يحدده القانون نفسه، ويحدد وسائله ودرجاته قانون الإجراءات الجنائية، وإذا كان هناك من يعترض على حكم القضاء بين الإخوان أو غير الإخوان، فاعتراضه هذا له مكان واحد، بل وحيد، هو ساحة القضاء نفسها، ولا مكان آخر على الإطلاق.

هذه هي رسالتنا التي لابد أن تكون بهذا الوضوح، فلا ندخل في تفاصيل، ولا نسمح تحت أي ظرف بأن يكون القضاء المصرى وأحكامه محل أخذ أو محل رد، فلسنا نتكلم، والحال هكذا، عن قرارات حكومية يمكن أن تحتمل مثل هذا الأخذ أو مثل هذا الرد، وإنما نتكلم عن أحكام قضاء لها طبيعتها التي لا يجوز أن نغفل عنها، أو نتساهل فيها، ونحن نتحدث مع أي طرف، سواء كان هذا الطرف هو الألمان، أو غير الألمان.

وإذا انتقلنا من هذه النقطة، بدورها، إلى ملف حقوق الإنسان، فعلينا كذلك أن نكون واضحين للغاية، وأن نقول إن حقوق الإنسان ليست مثالية في أي دولة، بما فيها مصر، وإن كل عاصمة بما فيها القاهرة تحاول طول الوقت أن تكون حقوق الإنسان عندها في أحسن حال، وأن يكون مفهوما أن حقوق الإنسان ليست مضروبة في مصر ومصونة في الوقت نفسه في أوروبا، وإنما هناك ملاحظات عليها في الحالتين.. قد تكون الملاحظات في حالتنا أكثر، ولكننا في المقابل لا نقر بأى خرق لها، ونتعامل معه، ونسعى بجد إلى مساءلة صاحبه.

إننا لم نسمع شيئا من هؤلاء الذين تؤرقهم حقوق الإنسان عندنا عن حالة هذه الحقوق نفسها في مدينة فيرجسون الأمريكية، ولا كذلك في مدينة بلتيمور، حيث ضربت الشرطة المتظاهرين بأسلحة تستخدمها الجيوش في الحروب، ولا عن الشاب القوقازى الذي حكموا عليه بالإعدام في بوسطن الأمريكية يوم 18 مايو الحالى.. لم نسمع حرفا عن هذا كله، بما يعنى أن هؤلاء الذين تؤرقهم حقوق الإنسان لدينا ليسوا أصحاب ضمير إلى هذا الحد، وإنما هم أصحاب غرض، وساعون إلى مصالح مع الإخوان لا أكثر.. ولا أقل!

علينا أن نذهب لألمانيا ونحن موقنون بأننا لسنا ضعفاء إلى هذه الدرجة، وأنه إذا كانت هناك ملاحظة على أدائنا في هذه الملفات، فعند غيرنا عشر ملاحظات ونستطيع أن نحصيها ملاحظة ملاحظة.. وأن نضع إصبعنا في أعين الذين لا يرونها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضعوا إصبعكم في أعينهم ضعوا إصبعكم في أعينهم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt