توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضريح فى الشمال!

  مصر اليوم -

ضريح فى الشمال

سليمان جودة

قبل أسبوع من الآن، قررت المتاحف الإيطالية تنكيس أعلامها، حداداً على رحيل رجل كان يمثل قيمة فى حد ذاته، فى سوريا!

أما الرجل فهو خالد الأسعد، أحد خبراء الآثار الكبار فى أرض الشام، وأما رحيله الذى حزنت عليه متاحف إيطاليا، فلم يكن رحيلاً من النوع العادى، لا لشىء، إلا لأنهم وجدوه معلقاً على عمود من أعمدة الكهرباء فى مدينة تدمر السورية، ذات القيمة الأثرية العالية!

وأما القصة، فهى أن الأسعد رفض إرشاد أعضاء فى تنظيم «داعش» الإرهابى، إلى مكانٍ ظنوا هم أنه قد أخفى فيه آثاراً عنهم، وعندما تمسك بموقفه، وانحاز إلى آثار بلاده، باعتبارها تراثاً إنسانياً عاماً، لا تراثاً سورياً فقط، فإنهم قد فصلوا رأسه عن جسده، ثم علقوه على عمود الكهرباء!

حدث هذا فى تدمر، وكانت صورة الأسعد معلقاً على العمود فى كل صحيفة فى ذلك اليوم، ولم يسمع أحد أن ضميراً فى العالم قد اهتز للجريمة، ولا سمعنا أن منظمة اليونسكو فى باريس، التى تهتم بشؤون التربية والثقافة والعلوم فى أنحاء الأرض، قد اتخذت موقفاً يتناسب مع حجم الجريمة.. لم يحدث.. وكان رد الفعل الدولى الوحيد هو تنكيس أعلام متاحف إيطاليا، ربما لأن إيطاليا بلد فن فى الأساس، وربما لأنهم يدركون وزن الأسعد، ووزن الآثار التى فقد حياته دونها!

غير أن هذا كله كوم.. بينما ضريح سليمان شاه العثمانى، الموجود فى شمال سوريا، كوم آخر!

هو كوم، لأن «داعش» الإرهابى، الذى فعل ما فعل مع الأسعد لم يمس طوبة واحدة إلى هذه اللحظة فى الضريح العثمانى الشهير!.. وهذا بالضبط ما أريد أن ألفت النظر إليه.

أريد أن أقول، إن علينا أن نعرف، أن تركيا تدعم «داعش» فى سوريا، وفى العراق، وفى ليبيا، وتموله، وترعاه، وليس صحيحاً أنها تضربه، أو تطارده، أو تقاومه.. ليس صحيحاً بالمرة، لأن الصحيح أنها تضرب الأكراد فى الأساس، ثم تمارس علينا نوعاً من التمويه، وتريد منا أن نصدق أنها تقاتل الدواعش، وهو ما لا يجب أن نصدقه أبداً، ولا أن ننخدع به مطلقاً.

لو كانت تركيا ضد «داعش» لكانت قد انضمت إلى التحالف الذى قادته وتقوده واشنطن ضده، منذ عدة أشهر، ولانزال نذكر كيف أن الأتراك رفضوا الانضمام يومها، لأسباب بدت واهية وغير مقنعة، ولو كانت تركيا ضده، كتنظيم يمارس كل ما لا علاقة له بدين الإسلام، لكان «داعش» قد دمر ضريح سليمان شاه، بدلاً من أن يقف عليه حارساً إلى اليوم، ويدمر فى المقابل آثار تدمر كلها!

الضريح العثمانى سوف يبقى قبراً، لا لصاحبه فقط، ولكن لكل شىء دعا ويدعو إليه أردوغان بيننا، منذ صار فى الحكم، وسوف يبقى أيضاً دليل إدانة كاملة ضد كل شىء له صلة بأردوغان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضريح فى الشمال ضريح فى الشمال



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt