توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن تدفعه مصر

  مصر اليوم -

ثمن تدفعه مصر

سليمان جودة

بعد دقائق من وقوع تفجيرات الإرهاب فى سيناء، مساء الخميس، تلقيت رسالة على الموبايل، من الدكتور بشر الخصاونة، سفير الأردن فى القاهرة، يشد فيها على أيدى المصريين جميعاً، شعباً، وقيادة، وجيشاً، ويقول إن الإخوة فى بلده يقفون معنا فى الخندق نفسه ضد الإرهاب المجرم الذى لا يعرف ديناً ولا يرعى أخلاقاً.

وقد أحسست فى رسالة السفير، رغم سطورها القليلة، بالصدق، وهو يصف إخوته فى القاهرة بأنهم عنوان الشهامة والعروبة، وأحسست كذلك، وأنا أعود لأطالع رسالته مرة بعد مرة، بأنه يألم لنا، وهو يشاطرنا، وبأنه يشعر بأن المصاب مصابه، قبل أن يكون مصاب كل مصرى حر.

من حيث التوقيت، سوف يستوقفك أن التفجير المجرم قد وقع بعد ذكرى 25 يناير بأيام، وهى ذكرى كانت قد أعادت تذكير الجماعة الإخوانية بأن المصريين قد طووا صفحتها، وأنهم قد أزاحوها ليس فقط من الحكم، وإنما من عقولهم وقلوبهم بالسواء، وأن تلك الصفحة كانت صفحة سوداء وانتهت، ولابد أن ذلك كله قد ذهب بعقل كل إخوانى، ليس للمرة الأولى، وإنما أيضاً للمرة الثانية.

ففى الذكرى الثالثة، التى حلت العام الماضى، كان قد مضى على إزاحة الإخوان ستة أشهر، وكانت تلك هى أول ذكرى تحل بعد سقوطهم المخجل، وكانوا يراهنون، لا تعرف كيف، على أن المصريين سوف يخرجون حشوداً، فى يوم الذكرى الثالثة، متعاطفين معهم، ومطالبين بعودتهم، فإذا بالعكس تماماً يحدث!

إذا بالمصريين، فى 25 يناير 2014، يخرجون ليحتفلوا بسقوط الإخوان، وإذا بالمصريين يخرجون ليحتفوا بجيشهم، وبشرطتهم، وإذا بالتعاطف الذى راهن عليه الإخوان يتحول إلى كابوس ثقيل، وإذا بهم، كجماعة إخوانية بلا عقل، وبلا ضمير، وبلا دين، تدرك أن مشكلتها قد صارت مع المصريين أنفسهم، فى عمومهم، وليس مع الجيش، ولا مع الشرطة، ولا مع الحكومة، ولا مع السلطة بالعموم!

وحين جاءت ذكرى 25 يناير، هذا العام، فإنها جددت أحزانهم، واكتئابهم، وبعثت كابوسهم من جديد، وأحسوا، عندما مر اليوم، دون شىء كبير يذكر، باستثناء بعض الأحداث المتناثرة المؤسفة، بأنهم صاروا ماضياً لا يذكره أحد، ولا يريد أحد أن يذكر ما كان فيه من قبح، ومن عنف، ومن غباء إخوانى متوارث!

يستوقفك هذا كله، وتشعر بأن الأحزان التى ألقت بها تفجيرات سيناء فى وجدان كل مصرى، محب لبلده، ومخلص لوطنه، تظل جزءاً من ثمن تدفعه مصر منذ 30 يونيو 2013، وهى راضية.. تدفعه مصر وهى راضية لأنها تدرك تماماً أن إزاحة المشروع الإخوانى المريب لم تكن لتمر دون ثمن، وأن الذين لايزالون يتعاطفون مع المشروع الإخوانى البغيض، فى المنطقة، أو خارجها، لايزال عندهم أمل!

لايزال عندهم أمل رغم أنهم يعرفون عن يقين بينهم وبين أنفسهم، أن أملاً كهذا، هو ذاته عشم إبليس فى الجنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن تدفعه مصر ثمن تدفعه مصر



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt