توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحت قدمينا ومن حولنا!

  مصر اليوم -

تحت قدمينا ومن حولنا

سليمان جودة

على طول الطريق من مدينة الدار البيضاء، فى المغرب، إلى العاصمة الرباط، وهو طريق يمتد لمسافة مائة كيلومتر، لم تقع عينى، وقد كنا لانزال فى أول النهار، على عمود إنارة واحد مضاء، فى هذه الساعة من اليوم!

مؤسف جداً بالطبع أن يكتب الواحد منا عن ملاحظة بديهية كهذه، ولكن ما الحل، إذا كانت أعمدة الإنارة عندنا، فى التوقيت نفسه، وفى كل يوم، تظل مضاءة إلى منتصف النهار، وإلى ما بعده، رغم أنى كتبت عن هذا مراراً، وكتب عنه غيرى بأكثر مما كتبت أنا، وكأننا، فى كل الحالات، كنا ولانزال نخاطب أنفسنا!

ولم تكن هذه هى الملاحظة الوحيدة من جانبى، على طريق الدار البيضاء - الرباط، فلقد كان الأهم أن كل عمود على الطريق كانت تعلوه لوحة توليد كهرباء من الشمس، بما يعنى أن الليل إذا جاء، فإن كل هذه الأعمدة لا تسحب تياراً من شبكة كهرباء المدينة، ولا شبكة العاصمة، وإنما تغذى نفسها مما كانت قد اختزنته خلايا اللوحة فى أثناء ساعات النهار!

التجربة موجودة عندنا، وقد رأيتها بنفسى فى طريق الكريمات، جنوب الجيزة، لولا أنها، فيما يبدو، لاتزال تجربة خجولة، ولاتزال تتلمس طريقها، رغم طاقة الشمس المتوفرة لدينا، ليس فى الصيف فقط، وإنما فى كل أيام العام!

يقول الرئيس السيسى، فى كل مناسبة، إنه سوف يضيف ثلاثة آلاف كيلومتر جديدة إلى شبكة الطرق المصرية، البالغة 24 ألف كيلومتر، وأتمنى لو ينتبه الذين بدأوا فى مد هذه المسافة إلى أن الأعمدة عليها يجب أن تعمل بطاقة الشمس وحدها، وألا تمثل إضاءتها أى عبء على شبكة الكهرباء العامة.. ثم نتمنى، فى الوقت ذاته، لو أن الجهة المعنية قد وضعت جدولاً زمنياً، منذ الآن، بحيث تكون الـ24 ألف كيلو كلها مضاءة بالشمس، خلال عام، أو عامين، أو ثلاثة.. أياً كانت الفترة المطلوبة، فالمهم أن نبدأ، وأن يكون ذلك ضمن برنامج زمنى له أول، وله آخر.

ولقد قال الرئيس، أكثر من مرة، إننا فى حاجة لـ40 مليار جنيه، حتى لا تتكرر مأساة انقطاع التيار، فى الصيف المقبل، وهو مبلغ هائل كما ترى، ولا نعرف من أين سوف تأتى به الدولة، ولكن عندى يقين بأن الحكومة يمكن أن تختصره إلى النصف، بل إلى الربع، وأكاد أقول إنها يمكن أن تستغنى عنه تماماً، لو أنها تحركت على مستويين، أولهما أن تسأل الإخوة فى المغرب عن تفاصيل تجربتهم الناجحة ليس فقط فى توليد طاقة الشمس، وإنما أيضاً فى توليد طاقة الرياح، فعندهم محطات كبيرة من هذا النوع الأخير، وفى إمكاننا أن نستفيد من التجربة، على مستوى الشمس مرة، ومستوى الرياح مرات، لو أننا مددنا بصرنا حولنا، لنرى ماذا يفعل العالم من حولنا، وما الذى يمكن أن نأخذه عنه، وبسهولة.

أما الخطوة الثانية، التى على حكومتنا أن تقطعها، فهى العمل بجد على تحقيق ما كان الدكتور شاكر، وزير الكهرباء، قد قال به، وهو أن إطفاء لمبة واحدة فى كل بيت.. لمبة واحدة.. كفيل بحل مشكلتنا مع الكهرباء!

الحلول تحت أقدامنا، ثم حولنا، ولا تحتاج لأكثر من إرادة، ولا لأكثر من جدية، وعندها سوف لا تؤرق الأربعون ملياراً رئيس الدولة فى منامه، وفى يقظته، كما يبدو منه، فى أكثر من مناسبة، تحدث فيها عن الموضوع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحت قدمينا ومن حولنا تحت قدمينا ومن حولنا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt