توقيت القاهرة المحلي 05:47:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتباه! بأعلى صوت!

  مصر اليوم -

انتباه بأعلى صوت

سليمان جودة

أخذونا، صباح أمس، فى زيارة إلى قصر فرساى الشهير فى باريس، ورغم أنى زرته من قبل، عدة مرات، إلا أنى لم أتوقف فيها كلها، أمام الشىء الذى توقفت أمامه هذه المرة فى داخل القصر!

لن أصف لك معالم الفن المتجسدة فى كل حجر فيه من الجدران، إلى الأسقف، إلى الممرات، والحدائق والبحيرات، إلى حجرة نوم الملك فلان، أو حجرة نوم الملكة علان، من ملوك فرنسا فى القرن السابع عشر، وكلها حجرات كانت مليئة بالذهب، والحرير، والفضة.. ولكن من المهم أن أقول إن أى زيارة إلى العاصمة الفرنسية لا يضع صاحبها، فى برنامج أيامه، زيارة إلى فرساى، هى زيارة ناقصة بالضرورة!

وهى ناقصة بالضرورة، لأنى لن أستطيع هنا أن أنقل لك، فى سطور قليلة، ما يجب أن تراه فى ساعات، ثم تتوقف أمامه العبرة فيه طويلاً، لتسأل نفسك عن الوقت الذى استغرقه هؤلاء الناس فى نقش آيات هذا الفن الراقى، على كل جدار، بل وعلى كل سقف.. ثم كيف نقشوه، بهذه المهارة، وهذه البراعة، وهذا الإبداع الممتع لكل عين، والمثير لكل إعجاب حقاً.. وسوف تسأل نفسك، حين تكون هناك، سؤالاً آخر بالضرورة أيضاً هو: أين كل هؤلاء الملوك والملكات، والأبناء الأمراء، والحفيدات الأميرات، الذين سكنوا هذا القصر الفخم ذات يوم؟!.. أين هم الآن أين؟!

بالنسبة لى، رنّت العبارة فى أذنى، عندما أشارت السيدة التى كانت ترافقنا إلى شرفة، أو بلكونة من بلكونات القصر، ثم قالت: هنا وقفت الملكة مارى أنطوانيت، وخاطبت شعبها ذات يوم!

رنّت العبارة فى أذنى، لأن القصة يعرفها أغلبنا تقريباً، وهى أن بؤساء الفرنسيين عندما ثاروا فى يوم من الأيام، من شدة بؤس الحال، ووصلت أصوات ثورتهم إلى مارى أنطوانيت فى غرفتها، فإنها قد أدهشها أن يثور بسطاء الفرنسيين، وأن تكون تعاستهم فى الحياة قد وصلت إلى حد أن يخرجوا فى مظاهرات، لأنهم لا يجدون ما يجعلهم بنى آدمين فى بلدهم.. أدهش مارى أنطوانيت ذلك، ووقفت فى بلكونة القصر، وهى تتساءل فى سذاجة عن السبب الذى يجعل هؤلاء الثائرين المتظاهرين لا يأكلون الجاتوه، مثلاً؟!.. فمما قيل عنها إنها سألت مساعديها فى دهشة: لماذا لا توزعون الجاتوهات على هؤلاء الذين يتظاهرون؟!

ويبدو أن الذين كانوا حولها، والذين كانت هى تصرخ فيهم، كانوا قد حجبوا عنها مدى ما كان أبناء الشعب، فى عمومهم، يواجهونه، من معاناة، فى كل ساعة من ساعات اليوم.. وكانت هى تتصور، لسذاجة، أو لسوء تقدير، أن ثورة شعبها عليها، وعلى زوجها، ليست مبررة، وأن فى إمكانهم أن يأكلوا الجاتوه، وساعتها، لن يثوروا، ولن يتظاهروا!

لم تكن تعرف أن شعبها لا يجد كل الأشياء الضرورية التى لابد أن تسبق الجاتوه فى حياته، وأنك لا يمكن أن تطلب ممن لا يجد أساسيات دنياه أن يهدأ، ويتناول قطعة من الجاتوه.. بافتراض أصلاً أنه سوف يجدها!.. إننى لا أريد أن أتطرق إلى مصيرها، أو مصير زوجها، حين غابت حقائق البلد عنهما، ولكنى أقول إنه يزعجنى جداً أن أجد اليوم، فى مصر، بين مسؤولينا فى مستويات الدولة العليا، مَنْ يكاد يخاطب المصريين الذين لا يجدون قوت يومهم، بنفس منطق مارى أنطوانيت.. يحزننى ذلك، ويزعجنى وأريد أن أنبه بأعلى صوت هؤلاء الذين عليهم أن ينتبهوا، وأن يتدبروا مكر التاريخ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتباه بأعلى صوت انتباه بأعلى صوت



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt