توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القانون يحكم لا الشارع!

  مصر اليوم -

القانون يحكم لا الشارع

سليمان جودة

مع كل مرة تخرج فيها طائفة من بيننا، لتطلب مكاسب إضافية لها، على المستوى الوظيفى، أتذكر على الفور رئيس الوزراء الإخوانى عصام شرف، الذى كان أول من وضع حجر الأساس فى أيامه!

إننا نذكر جيداً أن محمد البلتاجى كان هو الذى قدم «شرف» رئيساً للحكومة فى ميدان التحرير، ثم نذكر أن قراراً، فى تلك الأيام، كان قد صدر بتعيين محافظ جديد فى محافظة قنا، وكيف أن عدداً من أبناء المحافظة قد خرجوا محتجين، ثم رافضين القرار!

وبدلاً من أن يخاطب رئيس الحكومة، وقتها، مواطنيه حول أن القرار قرار دولة، وأنه لابد من تنفيذه، فإن رئيس الحكومة الإخوانى قد خضع، ثم خنع، ثم تراجع، ولم يدخل المحافظ الجديد مكتبه!

كانت تلك هى البداية الحقيقية، التى أسست لأن يحكم الشارع القانون، لا العكس كما هو مفترض، وكانت تلك هى البداية لأن تتعرض الدولة لابتزاز بعض أبنائها، طلباً لزيادات فى الرواتب، وطلباً لحوافز، وطلباً لأرباح فى شركات خاسرة، إلى الدرجة التى لما كشف معها الرئيس مؤخراً عن حجم مخصصات الرواتب الآن، قياساً على حجمها قبل 25 يناير 2011 للموظفين، تبين لنا أن هذا الحجم قد تضاعف مرتين، وثلاثاً!

لستُ بالطبع ضد تحسين مستوى دخل المواطن، لأقصى درجة ممكنة، فالدول قامت فى الأساس، كفكرة، لتوفر لمواطنيها دخولاً معقولة، وحياة كريمة، غير أن هذا كله شىء، وأن يكون تحسين الدخل، للعاطل مع الباطل، وللعامل، وغير العامل، دون تمييز، بين من يستحق ومن لا يستحق شىء آخر تماماً.

وحين واجهت الحكومة مشكلة كهذه، مرتين خلال الفترة الأخيرة، فإنها أجلت حل المشكلة، ولم تحلها فى وقتها، ولا حسمتها.. لقد حدث هذا فى حالة الاحتجاج على قانون الخدمة المدنية، ثم فى حالة احتجاجات بعض أمناء الشرطة.. وفى الحالتين، كان على الحكومة، ولايزال، أن تقول إن الأيام التى كان الشارع فيها يحكم القانون قد مضت، وإن القانون هو الذى عليه أن يكون حاكماً للشارع، ولغير الشارع.. وكان عليها، ولايزال، وهى تقول ذلك، وتنفذه، أن تكون عادلة بين مواطنيها، وأن تشرح، بأوضح لغة للمواطنين أن الهدف من قانون الخدمة المدنية أن تكافئ الذى يعمل، وأن تمنع المكافأة ذاتها، عن الذى لا يعمل، وأن من حق أمين الشرطة، وغير أمين الشرطة، أن يسعى إلى أن يكون دخله أفضل.. من حقه تماماً، وعليه أن يظل يطالب بذلك، بشرط ألا تنطوى مطالبته على خرق للقانون، ولا على تعطيل لمصالح الناس.

عليها أن تبدد هذا الميراث الأسود، الذى وضع أساسه «شرف» فى أيامه التعيسة، والذى دفعت الدولة ثمناً فادحاً له، ولاتزال.. وعليها أن تعيد القانون إلى الشارع، وأن يحكم الأول، لا الثانى، على أن يكون عادلاً، وألا يميز بين المواطنين، وألا يجامل القانون، الكبير، ولا يتجاوز فى حق الصغير.

فى الدول التى قطعت أشواطاً للأمام، كانت سيادة القانون هى نقطة البداية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون يحكم لا الشارع القانون يحكم لا الشارع



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt