توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق إلى عام رئاسى مختلف

  مصر اليوم -

الطريق إلى عام رئاسى مختلف

سليمان جودة


سواء كانت العبارة التى قالها الرئيس للمهندس محلب، صباح الأحد الماضى، عبارة جادة، أو كانت عبارة مازحة، فهى تدل، فى حالتيها، على أن أداء الحكومة فى العام الرئاسى الأول لم يكن هو الأداء الذى انتظره رئيس الدولة من حكومته.
ومن الطبيعى أن تكون للرئيس ملاحظات على أداء حكومته الأولى، بل من الطبيعى أن تنجز الحكومة فى مجال، وتتعثر فى مجال آخر، ولكن من غير الطبيعى أن يبدأ العام الرئاسى الثانى، ثم تمر منه ثلاثة أيام، حتى الآن، دون أن يخرج الرئيس على الناس، من خلال كلمة موجزة، يقول فيها إن هذه هى حصيلة العام الأول، وإن هذه هى ملاحظاته عليه، وإن السبيل إلى التعامل مع هذه الملاحظات، فى السنة الثانية، هو أن نفعل كذا.. وكذا، وأن نتجنب كيت.. وكيت!

وقد كنا ننتظر الشىء نفسه من المهندس محلب، وكنا نأمل، ولانزال، فى أن يكون له خطاب معلن ومذاع إلى المواطنين، يقول فيه بوضوح إنه راضٍ عن أداء حكومته فى الاتجاه الفلانى، وغير راضٍ عنه فى الاتجاه العلانى، وإن المستهدف فى ميدان شبكة الطرق، مثلاً، إذا كان قد تحقق بنسبة 50٪ فقط، فإن الأسباب وراء ذلك كانت على النحو التالى، وإننا لكى نتفادى هذه الأسباب المعطلة لنا، فى عامنا الثانى، فلابد أن يكون تصرفنا على النحو الآتى.. وهكذا.. وهكذا!

لقد بدأ العام الثانى، ومضت منه ثلاثة أيام، دون كلمة من الرئيس، ولا من رئيس الحكومة إلى المصريين، مع أنهما غير راضيين عن العام السابق عليه، ومع أنه من المؤكد أنهما لا يريدان للعام التالى أن يكون صورة من الذى مضى!

إن مراجعة الرئيس لأداء عام حكومى كامل لا يجوز أن تأتى صدفة، فى أثناء افتتاحه عدة مشروعات، صباح الأحد، ولا يليق أن تكون المراجعة من خلال عبارة عابرة، من نوع ما قالها هو لرئيس الحكومة، ولم يعرف أحد، إلى هذه اللحظة، ما إذا كان الرئيس جاداً فيها، أم أنه كان مازحاً!

المصريون جميعاً يعرفون أن البلد لايزال يواجه حرباً فى داخله، ومن خارجه، ويعرفون أن الرئيس يواجه هذه الحرب على مستوييها بقوة وصلابة وعزيمة، ويقفون معه ضد أعداء الوطن فى الحالتين، ويعرفون كذلك أن «محلب» أعطى كل ما عنده وزيادة، وأنه كان «بلدوزر» ولايزال، حتى وإن كانت قوة البلدوزر لم تكن بالمستوى الذى انتظره الرئيس، حسب عبارته لرئيس وزرائه.. ولكن هذا كله لا ينفى أن المصريين يريدون عاماً رئاسياً جديداً يختلف تماماً عما كان فى عام سبق، ويريدون من الرئيس أن يقوم بثورة حقيقية على معدلات الأداء الحكومى، فى جهاز الدولة كله، بمثل ما راح هو يطالب الأزهر بثورة من أجل الدين، وليس على الدين طبعاً: كما أراد ضعاف النفوس أن يصوروا الأمر فى حينه!

من حق الرئيس، بل من واجبه، ألا يرضى عن حصيلة عام بكامله، فما سمعناه منه شخصياً، وقت أن كان مرشحاً رئاسياً، كان أعلى مما تحقق بمراحل، ولكن من حقنا، فى المقابل، أن نرى منه وقفة معلنة على أبواب العام الثانى، يحدد فيها أولوياته بوضوح، ليذهب ونذهب نحن معه إليها من أقصر طريق.

المصريون لم ينتظروا معجزات فى العام الأول، لأن انتظار معجزات فى عام واحد إنما هو ضد طبائع الأمور نفسها، ولكنهم انتظروا «بدايات» يشعرون بها، ولو بمقدار، ومن المؤكد أن بدايات من أنواع كثيرة، قد شهدها العام الأول، وإذا كان المواطنون فى غالبيتهم الكادحة، لم يشعروا بها، فلأنها لم تكن مرتبة وفق فقه الأولويات المستقر لدى شعوب كثيرة، فليكن عامك الثانى هو عام الأولويات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى عام رئاسى مختلف الطريق إلى عام رئاسى مختلف



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt