توقيت القاهرة المحلي 05:47:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البلد يديره مبتدئون!

  مصر اليوم -

البلد يديره مبتدئون

سليمان جودة

كنت خارج البلاد وقت أن أصدر المهندس شريف إسماعيل قراراً بتجميد قرار درجات السلوك والحضور فى المدارس، الصادر عن الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، فكان التعليق التلقائى، الذى صدر عن صديق كان معى هناك، حين سمع بقرار رئيس الحكومة لأول وهلة، هو أنك أمام لا دولة!

أنت أمام لا دولة، لأن وزير التعليم، عندما أصدر قراره، لم يكن يريد العكننة على تلاميذ المدارس، بقدر ما كان يريد أن يكون فى مدارسنا الحد الأدنى من الانضباط، والحد الأدنى من الحضور، والحد الأدنى من السلوك المعتدل، ثم الحد الأدنى من الاحترام.. فإذا برئيس الحكومة يهدم هذا كله، فى لحظة، وإذا به، من خلال قرار التجميد، يدعو التلاميذ إلى عدم الحضور، وعدم الانضباط، وعدم الاحترام!

كان قرار الوزير الهلالى يواجه مقاومة طبعاً، وكان المحزن أن يخرج طلاب فى مسيرات ضد القرار، وكان الواحد منا مستعداً لأن يتفهم اعتراض بعض الطلاب على القرار، فالطالب بطبيعته ضد القيود بوجه عام.. أما أن يخرج أولياء أمور مع الطلاب فى المسيرات، فقد كان هذا هو الجديد حقاً، وكان هذا هو الذى يدعو للحزن حقاً!

ويبدو أنى كنت متفائلاً بأكثر من اللازم، عندما دعوت رئيس الحكومة، قبل صدور قراره، إلى أن يخرج عنه بيان من سطرين، يعلن فيهما دعمه للوزير، ويعلن أن قرار تحقيق السلوك والانضباط فى المدارس ليس قرار الوزير وحده، ولكنه قرار دولة.. كنت أتصور هذا، وأتوقعه، وأطالب به، فإذا برئيس الحكومة يخذلنا تماماً، وإذا به مؤيد للفوضى، والانفلات، وسوء الأدب فى المدارس.

ولا يملك المرء منا إلا أن يشد على يد الوزير، الذى لم ييأس، وأعلن بعدها أن كل طالب لا يستوفى نسبة الحضور على مدى العام، وهى 85٪، لن يدخل الامتحان.. إننى أشد على يده، رغم أنى أحس، بينى وبين نفسى، أن قرار رئيس الحكومة قد أصابه بخيبة أمل من النوع الثقيل، وأصاب كل واحد عنده أمل فى إصلاح التعليم فى بلدنا بخيبة أمل أكبر.

إننى أبصم بالعشرة على أن التعليم ليس مجرد حضور وسلوك بالطبع، وأن التعليم هو مدرس، ومع المدرس منهج يدرسه الطالب، ثم مدرسة تتم فيها العملية التعليمية كلها.. غير أنى، فى الوقت نفسه، لا أتصور مدرسة بلا حضور للطلاب فيها، ولا أتخيل طالباً بلا انضباط فى مدرسته.. لا أتصور، ولا أتخيل أبداً!

وعندما قرر الدكتور ممدوح غراب، رئيس جامعة قناة السويس، الأسبوع الماضى، طرد 8 طلاب من مؤتمر كانت الجامعة تعقده، لأنهم لم يقفوا أثناء أداء السلام الجمهورى، والنشيد الوطنى، قلت فى نفسى إن مثل هؤلاء الطلاب الثمانية بالضبط هم الذين كان الوزير يريد أن يعلمهم الأدب، فجاء رئيس الحكومة، من وراء الوزرير، ليشجعهم على سوء الأدب، ولكننا، فى كل الأحوال لا يجوز أن نيأس عندما يترسخ لدينا الشعور، يوماً بعد يوم، بأن الذين يديرون البلد مجموعة من الهواة المبتدئين، فسوف يأتى له، ذات يوم، رجال محترفون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البلد يديره مبتدئون البلد يديره مبتدئون



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt