توقيت القاهرة المحلي 20:22:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان يحبون الكرنك!

  مصر اليوم -

الإخوان يحبون الكرنك

سليمان جودة


عندى اقتراح للحكومة المصرية أتمنى لو أنها أخذت به، وهى تتكلم مع الخارج، حول جماعة الإخوان، وكيف أنها جماعة عنف وإرهاب، وليست جماعة اعتدال!
ففى كل مرة تأتى فيها سيرة الإخوان، مع الأمريكان مثلاً، تكتشف أنهم يحاولون إقناعك بأن الجماعة الإخوانية جماعة معتدلة، وأنها لا علاقة لها بجماعات العنف التى تعربد فى المنطقة، وأن الإخوان أبرياء من العنف الذى يجرى ارتكابه فى كل يوم، تقريباً، وفى مناطق متفرقة بالبلد!

تقول لهم إن الإخوان يمارسون العنف، ويحرضون عليه، وإن تاريخهم، منذ نشأوا كجماعة، عام 1928، يقول بذلك، وإن شخصاً من الشخصين اللذين قتلا المستشار الخازندار، عام 1928، كان سكرتيراً خاصاً لحسن البنا، ومؤسس الجماعة، وأول مرشد لها، فلا تجد، وأنت تقول هذا الكلام، آذاناً صاغية سواء فى واشنطن، أو فى لندن، أو حتى فى برلين التى عاد منها الرئيس مؤخراً!

تقول لهم إن الإخوان إذا لم يكونوا يمارسون الإرهاب اليومى، فى حياة المصريين، بشكل مباشر، فإنهم مسؤولون عنه، على نحو غير مباشر، لأنهم على الأقل يوفرون المناخ العام الذى يسمح بارتكاب أعمال عنف وإرهاب، فلا تجد هنا أيضاً آذاناً صاغية، رغم أن الكلام فيه منطق، ورغم أن فيه عقلاً!

تعود فتقول لهم إننا إذا افترضنا، نظرياً، أن الجماعة بريئة من أعمال العنف، التى تقع عندنا بشكل شبه يومى، فإنها بعدم إدانتها لهذه الأعمال، بوضوح، تسمح للذين قد يمارسون الإرهاب، باسمها، وتحت لافتتها، أن يفعلوا ما يشاءون من وراء هذه اللافتة، فتكتشف أن إدارة أوباما، فى واشنطن، لا تريد أن تقتنع، رغم أنه كلام مقنع، ورغم أنه كلام متسق مع بعضه، ورغم أن مقدماته تتوافق مع نتائجه.

تعود من جديد، لتقول لهم إن العمل الإرهابى الذى وقع بالقرب من معبد الكرنك، صباح أمس، هو مسؤولية الإخوان أولاً وأخيراً، لأنهم إذا لم يكونوا قد ارتكبوه، فإنهم وفروا الجو الملائم لارتكابه، وأتاحوا لفاعليه الحقيقيين أن يرتكبوه، وهم مطمئنون إلى أن هناك جماعة إخوانية جاهزة، سوف تتحمل المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عنه، فتكتشف، للمرة الثالثة، أو العاشرة، أن الأمريكان يغلقون آذانهم، رغم أنهم، بينهم وبين أنفسهم، مقتنعون بما تقول.. ولكن.. قاتل الله المصالح التى وعدهم بها الإخوان على حساب وطنهم، وحين يكونون فى الحكم، فى المنطقة!

تعود لآخر مرة، فتقول إن بديهيات علم الجريمة تقول إنك عند وقوع أى جريمة، لابد أن تفتش، ابتداءً، عن المستفيد من وراء وقوعها، وإن «الجماعة» إذا لم تكن وراء وقوع جريمة الكرنك فإنها مستفيدة من وقوعها، فتشعر بأن الذى تخاطبه أنت، فى الولايات المتحدة على وجه الخصوص، قد بدا عليه أنه فقد حاسة السمع!

لذلك، فاقتراحى هو أن نجدد، فى خطابنا معهم، وأن نجرب العكس، وأن نقول لهم إن الإخوان فعلاً معتدلون، وإنهم لا علاقة لهم بالعنف والإرهاب فى الكرنك، وفى غير الكرنك، وإنهم يحبون الكرنك، ويموتون فيه، وإنهم ملائكة، ولكن المشكلة أن المصريين الذين خرجوا بالملايين فى 30 يونيو 2013 لا يحبون هذا الاعتدال، ولا يريدونه، ولا يريدون جماعته، ولا يقبلون الملائكة حين يكونون من هذا النوع.. هذا هو مزاج المصريين، وهم أحرار فيه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان يحبون الكرنك الإخوان يحبون الكرنك



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt