توقيت القاهرة المحلي 07:26:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إخوان تونس!

  مصر اليوم -

إخوان تونس

سليمان جودة

قبل أن أذهب إلى تونس، الأسبوع الماضى، كنت قد توقفت عند شيئين، أولهما تصريح للرئيس التونسى الباجى قائد السبسى عن «حركة النهضة» فى بلاده، وثانيهما كلام للحركة ذاتها عن نفسها!

أما حركة النهضة، فيمكن وصفها بأنها تمثل إخوان تونس، مع وجود فوارق بالطبع، بينها هناك وبين «الإخوان» هنا.. ويمكن إيجاز الفوارق كلها فى أن إخوان تونس لهم عقل، وأن الإخوان عندنا بلا عقل، كما سوف نرى حالاً.

فالرئيس التونسى قال فى تصريحه إن حركة النهضة أصبحت تعتمد على الإسلام التونسى المعتدل وتخلت عن الإسلام السياسى، وأن تجربة الحكم الحالية التى يأتلف فيها حزب نداء تونس، برئاسة السبسى نفسه وبين حركة النهضة «إيجابية» وتتحسن.

ولابد أن أى متابع للأمور فى تونس سوف يلاحظ أن كلام الرئيس التونسى صحيح إلى حد كبير، وأن «النهضة» عندهم توقفت عن التفكير فى الحكم، باعتباره غاية فى حد ذاته، وصارت تراه وسيلة لتحقيق مصالح الناس على الأرض، وهى فى هذه المسألة تقترب من أسلوب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فى المغرب.. فهو حزب يصف نفسه دائماً بأنه يقوم على مرجعية إسلامية، وأنه ليس حزباً إسلامياً، وأنه جاء إلى السلطة من أجل حل مشاكل الناس، وليس من أجل فرض رؤيته للإسلام عليهم.

وفى مقابل كلام رئيس تونس، عن حركة النهضة، كانت الحركة تقول فى الوقت ذاته، إنها تجهز لمؤتمرها العام العاشر فى إبريل المقبل، وإن المؤتمر سوف يكون فرصة تراجع فيها أفكارها، فى هدوء، وإنها خلاله سوف تعيد النظر فى مسيرتها أثناء السنوات القليلة الماضية داخل الحكم وخارجه، وتحديداً منذ قامت الثورة على زين العابدين بن على، فى يناير ٢٠١١، وأن كل شىء سوف يكون محل مراجعة فى المؤتمر، بما فى ذلك اسم الحركة ذاته، الذى من الوارد أن يتغير!

أنت إذن، أمام حركة إسلامية مفتوحة العقل والقلب، وتريد أن تعيش فى القرن الحادى والعشرين، وما بعده، لا أن تسجن الناس معها فى تصورات وأفكار قرون مضت.. وهو ما لا يريد إخوان مصر أن يفهموه أو يستوعبوه حتى هذه اللحظة.. إن «النهضة» كانت فى الحكم قبل مجىء الرئيس قائد السبسى، وعندما أحست بأن الرأى العام فى بلدها لا يبتلع فى غالبيته وجودها فى الحكم، وأن مشاكل البلد أكبر من قدراتها، ومن إمكاناتها، غادرت مقاعد السلطة على الفور، ولم تناقش، لأن الحكم عندها ليس غاية، ولكنه وسيلة لغايات.

تسألنى عن أسباب هذا الفارق الجذرى بين إخوانهم وإخواننا، فأقول إنه التعليم بالأساس، الذى كان متطوراً لديهم، ولايزال، بما أدى إلى إنتاج أجيال من التوانسة، تعرف حركة النهضة أنها لا تستطيع خداعهم، ثم كان وجود قيادات الحركة فى أوروبا لسنوات سبباً آخر، جعلهم يرون أن الدنيا أرحب من السجن الذى حبس الإخوان أنفسهم فيه.. سجن الأفكار، قبل سجن الأبدان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إخوان تونس إخوان تونس



GMT 07:26 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

جبهة إسرائيلية ثامنة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بين فراغ الرمز وحسابات الدولة

GMT 07:24 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بعد المرشد

GMT 07:23 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

العدوان على إيران.. ١٢ ملاحظة أولية

GMT 07:21 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحكومة فى رمضان

GMT 07:21 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

كيف ستكون الإستجابة؟!

GMT 07:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحروب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt