توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبانوب الذى مات.. لنعيش!

  مصر اليوم -

أبانوب الذى مات لنعيش

سليمان جودة


أريد أن أتوجه بهذه السطور إلى الفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع، أو إلى اللواء محسن عبدالنبى، مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، أو إليهما معاً، لأنهما معنيان بما سوف أقول حالاً، ولأن ما جرى فى شمال سيناء، وتحديداً فى منطقة الشيخ زويد، يوم الأربعاء أول يوليو، لا يجوز أن يمر علينا عابراً، ولا يجوز أيضاً، أن نتحدث عنه لفترة، ثم ننساه تحت ضغط مشاغل الحياة فى كل يوم.. لا يجوز.

لا يجوز أن يمر ما حدث فى ذلك اليوم عابراً، لأن ما يتكشف عنه، يوماً بعد يوم، من حيث حجمه، ومن حيث هدفه، يقول إنه لم يكن كمثله شىء من نوعه، منذ أزاحت ثورة 30 يونيو جماعة الإخوان من الحكم، قبل عامين من الآن.

لا يجوز أن يمر عابراً، لأن الدكتور سمير غطاس عندما يقول فى حديث معه فى صحيفة «الصباح» هذا الأسبوع، مثلاً، إنه كانت هناك خطة لعقد مؤتمر صحفى من جانب الإرهابيين، بعد العملية، لإعلان سيطرتهم على مدينة الشيخ زويد، فهذا معناه أننا كنا أمام عملية ليست ككل العمليات!

لا يجوز أن يمر عابراً، لأن الدكتور غطاس عندما يقول، فى الحديث نفسه، إنه كانت هناك خطة كذلك لإسعاف الإرهابيين بإمدادات بحرية، عن طريق البحر المتوسط، فهذا معناه أننا كنا أمام عملية «كبيرة» بكل معنى، وأننا كنا أمام عملية تفوق، من حيث الإمكانات الواقفة خلفها، حدود جماعات الإرهاب، سواء كانت «داعش» الإرهابية، أو غيرها، لتصل إلى إمكانات دول وأجهزة مخابرات عاتية!

لا يجوز أن يمر ما جرى عابراً، لأن معركة من نوع ما قام به رجال فى الجيش المصرى فى ذلك النهار قد استغرقت ساعات وساعات، وشهدت بطولات وبطولات، على أيدى ضباطنا وجنودنا الشجعان.. وهذا كله لابد من تسجيله حياً، وإعادة عرضه على المصريين باستمرار ودون انقطاع لعلنا جميعاً نرى!

لا يجوز أن يمر ما جرى عابراً، لأن الذين استمعوا معنا إلى عبارات جرت على ألسنة بعض مصابى العملية، من ضباطنا وجنودنا، فى التليفزيون، قبل أيام، قد وجدوا أنفسهم أمام رجال ليسوا ككل الرجال، وأمام ملحمة حقيقية دارت فى تلك المنطقة، ودامت نهاراً بكامله!

لا يجوز أن يمر ما جرى عابراً، لأننا عندما نقرأ، على سبيل المثال، عن الجندى أبانوب، ابن الإسماعيلية، وكيف أنه ضحى بنفسه فى كمين سدرة أبوالحجاج، ثم كيف أنه صوَّب رصاصاته إلى واحدة من سيارات الإرهابيين، حين رفضت الامتثال لأوامره بالتوقف فوراً، بما أدى إلى تفجيرها على بعد أمتار من الكمين، وبما أدى إلى فقدان حياته فيها، فهذا كله ليس له معنى إلا أن بطولة أبانوب، الذى رفعوا فى عزائه لافتة تحمل الآية الكريمة «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» لا يجوز أن تمر علينا عابراً، هى، ولا بطولات سائر زملائه، ولابد أن نسجلها حية وأن نمسك بها، وهى لاتزال ساخنة، لتظل تمثل عند عرضها على المواطنين، فى كل مرة، طاقة أمل، وتظل تمثل باعثاً قوياً على التفاؤل لدى كل واحد فينا.

هذا كله، مع غيره، دار فى ذهنى، فى اللحظة التى نبهنى فيها الأستاذ مصطفى محمود على، المدير السابق فى شركة موبيل، إلى أن فيلماً طويلاً، لا مجرد فيلم تسجيلى قصير، لابد أن نقوم به، وبسرعة، عما جرى، بحيث يجرى تصويره فى المكان ذاته، الذى شهد العملية، وبحيث يكون أبطاله هم أنفسهم أبطال العملية نفسها، فيروى كل واحد فيهم لنا ماذا رأى بعينيه، وكيف تصرف، وماذا فعل دفاعاً عن صورة بلد بكامله، وعن كيان بلد بكل أبعاده.

لا تفوتوا هذه الفرصة، وحولوها من فضلكم إلى عمل تليفزيونى كبير، يستغرق ساعة أو أكثر، ويظل يمثل، فى كل مرة نعرضه فيها، صفعة على قفا الذى دعم الإرهاب هناك، والذى راح يموله، بمثل ما سوف يظل يمثل نافذة أمل كبرى لكل مصرى وطنى.. وليكن اسم العمل «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه».. وساعتها سوف يكون اسماً على مسمى حقاً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبانوب الذى مات لنعيش أبانوب الذى مات لنعيش



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt