بقلم : سليمان جودة
ما حدث فى صيف السنة الماضية مع إيران تكرر معها فى هذا الشتاء. فالمفاوضات كانت جارية بينها وبين الولايات المتحدة فى يونيو، ثم استيقظت على ضربات استمرت 12 يومًا!.. واتضح أن المفاوضات كانت ستارًا لأشياء وراءها!
الشىء نفسه تكرر فى الشتاء، واستيقظت إيران فى صباح آخر أيام فبراير على هجمات أمريكية إسرائيلية مشتركة. ولا بد أن حكومة المرشد على خامنئى فى طهران كانت تدرك أن استمرار مفاوضات الشتاء بينها وبين إدارة ترمب ليس معناه امتناع الهجوم.
فالمفاوضات بدأت فى تركيا، ومنها انتقلت إلى سلطنة عمان، رغم اعتراض الأمريكيين على نقلها، ومن السلطنة انتقلت إلى جنيڤ، وهناك دامت عددًا من الأيام والجلسات، بل قيل إنها أحرزت تقدمًا، ولكن حدث فيها ما لم يحدث فى أى مفاوضات سابقة. فلقد جلس الطرفان معًا وبشكل مباشر للمرة الأولى. من قبل كان التفاوض غير مباشر، وكان كل فريق يجلس فى غرفة، وكان الأتراك يتنقلون بينهما فى تركيا، وكذلك كان وزير الخارجية العمانى يتنقل بينهما فى العاصمة مسقط، فلما ذهبا إلى جنيڤ بقى اللقاء غير مباشر فى البداية ثم صار مباشرًا.
ورغم أن اللقاء المباشر كان يعنى فيما يعنى تقدمًا على مائدة التفاوض، إلا أن اندلاع الحرب فى القلب من ذلك معناه أن الأمريكيين كانوا يعلنون شيئًا بينما يُضمرون شيئًا آخر!.. كانوا يكذبون ويخدعون.. وإذا كانت هناك نتيجة وحيدة لذلك، فهى عدم الثقة فيهم عند إجراء أى تفاوض من جانبهم مع أى طرف فى المستقبل.
والذين راهنوا على أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى الحرب خسروا الرهان، وكان السبب أنهم راهنوا على سلوك رجل اسمه ترمب يتقلب بين النقيض والنقيض بغير سابق إنذار وبدون مقدمات!
وإذا كانت هناك ملاحظات على ساعات الحرب الأولى، فالملاحظة التى استوقفت العين المجردة أن الإيرانيين اعتبروا المنطقة كلها ساحة حرب، وكان من علامات ذلك ما تابعناه من انفجارات فى عدد من عواصم الخليج.
ومما يمكن ملاحظته كذلك أن الحكومة الإيرانية تحدثت عن نقل المرشد إلى مكان آمن، وأن هذا المكان ليس فى طهران أصلًا.. إنهم يعرفون أن المرشد هدف ثمين، وأنه رأس النظام الذى أسسه الخمينى، وأن بقاءه بقاء للقدرة على المواجهة. ومما سوف يكتبه التاريخ فى هذه الحرب أن نتنياهو ركب ترمب ثم راح يوجهه إلى أى وجهة شاء.. وهذه سابقة فى تاريخ البلدين لا نظير لها ولا مثيل، فلم يحدث أن خضع رئيس أمريكى لتل أبيب إلى هذه الدرجة من الخضوع والخنوع.