توقيت القاهرة المحلي 01:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فاروق حسني يتذكر!

  مصر اليوم -

فاروق حسني يتذكر

بقلم-سليمان جودة

الذين عرفوا الفنان فاروق حسنى عن قُرب، طالبوه بأن يجلس ليكتب وقائع تجربة عريضة من الحياة، عاشها فى مصر مرة وخارجها مرة أخرى من قبل، ففى المرتين كان يؤدى دوراً وطنياً آمن به وأخلص فيه، وكان يتمنى لو أنهى مسيرته العملية بشيئين اثنين.. أما أولهما فهو إكمال متحف الحضارة الذى بدأه فى الفسطاط، وأما الثانى فهو الانتهاء من المتحف الكبير الذى يكتمل هذه الأيام فى الهرم، وقد كانت بدايته أيضاً على يديه!

وكان تقديره دائماً أنه إذا جلس ليضع وقائع التجربة فى كتاب، فسوف يمارس نوعاً من المونولوج، أى الحديث مع النفس، وهذا ما لا يحبه، لأنه يميل الى الديالوج الذى يقوم على الحوار بين طرفين!.

ثم كان تقديره كذلك أنه حاول الجلوس للكتابة مرات، ولكنه فى كل المحاولات كان يكتشف أن الحروف تتحول فى يده إلى ظلال وألوان!.. والمعنى أنه فنان بطبعه وطبيعته، وأن أداته فى التعبير هى الفرشاة، لا القلم، ولكن هذا لا يمنع بالطبع أن فى إمكانه التعبير بالكلمة عما يحب إذا أراد!.

وفى كتابه الجديد دار حوار مُطول بينه وبين الزميلة الأستاذة انتصار دردير، التى نجحت تماماً فى رصد ملامح التجربة واحداً وراء الآخر، وفى الإلمام بتفاصيلها، وكانت بارعة فى صياغة السؤال، بقدر ما كانت ماهرة فى طرح السؤال ذاته فى مكانه الصحيح!.

الكتاب صدر عن دار نهضة مصر، وكان عنوانه هكذا: فاروق حسنى يتذكر.. زمن من الثقافة. ومن ٣٥٠ صفحة استغرقها الحوار على الورق، سوف تتعرف على معالم الرحلة التى توزعت بين أربع مدن فى الأساس: الإسكندرية، باريس، روما، ثم القاهرة.. وفى كل مدينة كان هو على موعد مع مهمة يؤديها مديرًا لقصر ثقافة الأنفوشى فى الأولى، ومديرًا للمركز الثقافى المصرى فى الثانية، ومديرًا للأكاديمية المصرية فى الثالثة، ثم وزيرًا للثقافة على مدى عقدين ونصف العقد من الزمان تقريبًا فى الرابعة!.

وفى المدن الأربع كانت عنده قناعة راسخة، وكان يعمل على هدى منها فى كل الأحوال، وكانت هذه القناعة أن بلده قد يكون بلدًا من بلاد العالم النامى اقتصاديًا.. قد.. وأن البلد قد ينتمى الى العالم نفسه سياسيًا.. قد أيضاً.. ولكنه دولة عظمى ثقافيًا.. هذا مؤكد، ولا شك فيه، وتقوم عليه شواهد تتوزع على امتداد أرضه، وعصوره، ومراحل وجوده!.

وعندما طرح اسمه فى العاصمة الفرنسية، مرشحًا بين آخرين ليكون مديرًا للمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، الشهيرة باليونسكو، كان يفعل ذلك لأن هذه القناعة التى آمن بها دوماً تسكنه، ولو كتب الله له الفوز لكان هو الرجل فى مكانه، ولكان بلده هو البلد الذى يلعب فى اليونسكو على أرضه!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاروق حسني يتذكر فاروق حسني يتذكر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt