توقيت القاهرة المحلي 21:21:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو تنتبه الدولة

  مصر اليوم -

لو تنتبه الدولة

بقلم - سليمان جودة

لو أن الدولة صارحت نفسها في موضوع تخارجها من أنشطة اقتصادية دخلتها، ستكتشف زاوية لم تكن تخطر على بالها في الموصوع.

هذه الزاوية هي أنها كدولة لم تتخارج، سوف تظل تتطلع إلى كل مستثمر يعمل على أرضها على أنه منافس لها بالضرورة، لا على أنه مستثمر ينتظر مساعدتها، وعونها، ويدها الممدودة، وقوانينها العادلة.. هذه طبائع الأمور.. سواء كان المستثمر مستثمرًا وطنيًّا، أو كان مستثمرًا جاء من خارج البلاد.. ستتصرف إزاء المستثمر على هذه الأرضية، ربما حتى بدون أن تقصد، وبدون أن تلتفت أو تدرى.

ولو أنها نظرت إلى الموضوع من الوجه الآخر، أقصد الوجه الذي تكون فيه بعيدة عن أن تنافس فيه أحدًا منهم، فسوف تتعامل مع المستثمر نفسه بمنطق آخر.. منطق أنها شريكة معه في مشروعه بغير أن تقدم شيئًا من جانبها في مقابل هذه الشراكة.

ستكون شريكة من خلال شتى أنواع الضرائب التي يؤديها لها كل مستثمر في الخزانة العامة، ومن خلال التأمينات التي يدفعها عن العمال عنده.. وإذا خسر هو فلا علاقة لها بخسارته، ولن يكون عليها أن تتحمل شيئًا مما خسره.. وهكذا، فهى شريكة في كل ما يربحه، وليست شريكة له في خسارته.. هذه حالة يسمون فيها الدولة: الشريك المرفوع.

أيهما أفضل لها إذن؟.. أن تدخل لتنافس فلا تكون المنافسة متكافئة بينها وبين المستثمر، ولا يستريح الطرف المنافس لها ولا يطمئن؟.. أم تبتعد وتتيح الأجواء المشجعة، وتظل شريكًا مرفوعًا له في كل مكسب يحققه كل مستثمر، ولا يكون عليها شىء من أي خسارة قد يتكبدها المستثمر ذاته؟!.

إن الدولة تقول إنها ستلتزم الحياد التنافسى مع القطاع الخاص، وهى صادقة فيما تقوله تمامًا، ونحن أيضًا نصدقها، ولكن المشكلة ستظهر عند تطبيق هذا الحياد التنافسى على الأرض.

عندها سيختلف الوضع في الواقع عنه في الكلام، لأن معنى مبدأ الحياد التنافسى أن الدولة موجودة تنافس، وبما أنها موجودة وتنافس فهى طرف، وبما أنها طرف فالطرف الآخر أمامها منافس، لا مستثمر، وهذا هو أصل المشكلة.. فالطرف في أي مشهد هو منافس، حتى ولو حاولت الدولة أن تتحلى بكل الموضوعية التي في الدنيا كلها.. الطرف في معادلة من نوع ما نتكلم عنه ينافس مهما حاول ألا ينافس، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنافس شخصًا أو يكون دولة.

تكسب الدولة كثيرًا عندما تأخذ خطوة إلى الوراء، وتتفرغ لتنظيم العلاقة بين المستثمرين جميعًا، وضمان ألا يمارس أحد منهم احتكارًا في أي مجال.. تكسب ولا تخسر.. وتتجنب أن تكون في موقع المنافسة مع أحد، لأن هذا ليس دورها، ولا هذه هي مهمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو تنتبه الدولة لو تنتبه الدولة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt