توقيت القاهرة المحلي 16:58:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شجاعة حارس مرمى

  مصر اليوم -

شجاعة حارس مرمى

بقلم - سليمان جودة

مسؤول كبير سابق كان كلما تكلم نصب الفاعل ورفع المفعول به، وكان يفعل ذلك فى كل مناسبة عامة يتكلم فيها، وكان يسىء إلى لغته العربية ويهينها أبلغ إهانة، وكان يكرر أخطاءه اللغوية الفاحشة وكأنه لم يمر على مدرسة مصرية فى حياته.

ولا يزال ١٨ ديسمبر من كل سنة يوافق يوم اللغة العربية العالمى، وهو اليوم الذى كانت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قد قررت فيه أن تكون العربية واحدة من اللغات المستخدمة رسميًّا داخل المنظمة.. حدث هذا فى عام ١٩٧٣، وكأن ذلك العام قد شهد انتصارين لنا فى سنة واحدة: انتصار على الجبهة فى أكتوبر شهر النصر، وآخر فى ديسمبر شهر الانتصار للغة القرآن!.

ومن العيب جدًّا أن تكون اللغة العربية غريبة بين أهلها، وأن يأتى مسؤول هنا أو مسؤول هناك ليتحدث بها، فيحطم قواعدها الأساسية التى لا يجوز أن يخطئ فيها طالب ابتدائى.. وقد تمنيت لو أن مسؤولينا من هذه النوعية امتلكوا درجة من الغيرة على لغتهم الأم، تشبه الغيرة التى امتلكها ياسين بونو، حارس مرمى منتخب المغرب فى مونديال قطر.

كان بونو قد وقف يتحدث مع الصحفيين بعد الانتصارات التى حققها منتخبه فى كأس العالم، ولكن صحافة العالم الملتفة حوله فوجئت به يتكلم بالعربية، فلما نبهه بعض المحيطين به تمسك بلغته، ورفض الحديث بغيرها، وأصر على أن يكون حديثه بها وحدها.. ولم يفعل هذا فقط، ولكنه خاطب الواقفين جميعًا وقال فى شجاعة: ليست مشكلتى أنكم لا تعرفون العربية.. ليست مشكلتى.. ليست مشكلتى!.

قالها وكررها مرات هكذا، ثم استكمل كلامه بعربيته الواضحة القوية، ومن بعدها انصرف تاركًا وراءه الذين لم يفهموا لغته يضربون يدًا فى يد، ويسألون الذين يفهمونها عن مجمل ما قال فى حديثه، وعن المعانى التى تناولها وتطرق إليها!.

كان فى مقدور بونو أن يتكلم الفرنسية بالتأكيد، لأنه لا يوجد إنسان فى المغرب إلا ويتقن الفرنسية كما يتقن العربية، ولكنه تمسك باللغة التى تعبر عن شخصيته، وباللغة التى هى جزء من تكوينه، وباللغة التى هى قطعة من وجدانه، ولذلك حصل موقفه على كل الإعجاب، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعى عباراته وهو يوبخ الذين كانوا يلومونه على أنه لا يتحدث مع الصحافة بلغة أجنبية.

ومن المصادفات أن واقعة بونو حدثت قبل أيام من يوم اللغة العربية العالمى، وكأن توبيخه لم يكن للذين لا يعرفون العربية ممن حضروا مؤتمره الصحفى، وإنما كان التوبيخ للمسؤولين من أبناء اللغة أنفسهم، الذين يدوسون فوقها فى كل مرة يتحدثون بها فى أى مناسبة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجاعة حارس مرمى شجاعة حارس مرمى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt