توقيت القاهرة المحلي 14:16:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيد كما عرفته

  مصر اليوم -

سيد كما عرفته

بقلم - سليمان جودة

المحققون فى الصحافة درجات وأصناف، والذين عايشوا مشوار سيد عبدالعاطى فى المهنة، من بدايته إلى رئاسة تحرير صحيفة الوفد، يعرفون أنه عاش محققاً صحفياً من الطراز الأول.

والمحقق فى بلاط صاحبة الجلالة، كالمحقق فى سراى النيابة، ولا اختلاف بينهما فى السعى إلى اقتناص الحقيقة، وكلاهما لا يستريح حتى يمسكها بيديه، أو على الأقل يعتقد أنه أمسكها فينام قرير العين.. ولابد أن سيد عبدالعاطى الذى ودعناه قبل ساعات ينام الآن مطمئناً.. وكيف لا يطمئن وقد قضى حياته يطارد الحقيقة فى سبيل أن يضعها أمام قارئ الجريدة حية كما هى؟!.

كنت ذات يوم مسؤولاً عن العدد الأسبوعى من جريدة الوفد، وكان هو المحقق الأول فى الجريدة، وكان قد قرر أن يحقق فى أملاك أحد الوزراء فى أيام الرئيس مبارك، وكان قد اختار أن يحقق فى أملاك الوزير العقارية وحدها.. وكان اختياره أن يحقق بالصورة قبل الكلمة، وكانت الصور المصاحبة للموضوع عند نشره ناطقة بما يكفى، ولم يكن القارئ فى حاجة إلى مزيد من الكلام.

ذهب سيد عبدالعاطى يصور بالكاميرا ما كان الوزير يملكه، ثم عاد وفى يديه مجموعة من الصور كانت حديث مصر كلها.

كان الوزير يملك قصراً فى القاهرة، وآخر فى الإسماعيلية، وثالثاً فى القناطر الخيرية، ورابعاً فى الساحل الشمالى.. وكانت الصور تنقل القصور إلى قارئ الصحيفة كأنه يراها فى الواقع، ولم تكن الصور تدين الوزير طبعاً، وإنما كانت تتساءل وتطلب تفسيراً أو إجابة.

وقد خرج التحقيق المصور إلى النور على صفحتين متقابلتين فى الجريدة، وكان عنوانه على النحو التالى: من أين لك هذا؟!.

فى صباح يوم النشر، وكان يوم خميس، كنت فى مكتب الدكتور نعمان جمعة، رئيس الحزب وقتها، وكان لا يعرف كيف يرد على الاتصالات التى كانت تنهال عليه من مسؤولين كبار فى الدولة، ولا كان يعرف ماذا عليه أن يقول لأصحابها الغاضبين؟!.. سمعته فى ذلك اليوم وهو يقول: لا يوجد مسؤول فى الدولة لم يكلمنى، ولا يوجد واحد بينهم لم يعاتبنى، ولا يوجد مسؤول كبير إلا وأيقظنى من النوم فى الصباح!.

سألنى: مَنْ وضع عنوان التحقيق المنشور؟!.. قلت: جلست مع سيد عبد العاطى ووضعناه معاً!!.. قال: منكما لله.. لقد انقلبت الدنيا على رأسى، ولا أعرف ماذا أفعل ولا كيف أتصرف؟!.. غادرت مكتبه وتركته، بينما علامات الإعجاب الخفى بمهارة سيد عبد العاطى بادية على وجهه بلا حدود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيد كما عرفته سيد كما عرفته



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt