توقيت القاهرة المحلي 23:23:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاش يرقص بالعصا

  مصر اليوم -

عاش يرقص بالعصا

بقلم - سليمان جودة

عمر البشير كان السبب الأول في هذا المشهد المأساوى الذي يتابعه العالم في أنحاء السودان.

كان قد استلم الحكم في ١٩٨٩، وكانت البلاد بلدًا واحدًا من الخرطوم في شمالها إلى جوبا في جنوبها، ولكنه تركها بلدين بعاصمتين؛ ففقدت نصفها على يديه الكريمتين، رغم أن جون قرنق نفسه الذي تزعم الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، لم يكن مع أن يكون السودان سودانين!.

كان قرنق يراهن من موقعه في الجنوب على السودان الموحد للجميع، وكان يرغب في أن يكون كل السودانيين سواء في الحقوق وفى الواجبات، وكان قد قضى حياته يدعو إلى ذلك ويتمسك به، ولكن هذه مسألة لم تكن على بال البشير، لأن انشغاله كان بالبقاء في السلطة إلى أطول مدى ممكن، ولم يكن يهمه أن يتمزق البلد أو ينقسم بلدين.. فهذا آخر ما كان ينشغل به أو يهتم!.

ولم يشأ أن يتوقف عند حدود تقسيم بلده إلى بلدين، ولكنه ذهب إلى أن يكون للنصف المتبقى تحت سلطته جيشان، أحدهما الجيش النظامى للبلد، والثانى هو ما سماه قوات الدعم السريع.. فكأنه لم يشأ أن يغادر مصحوبًا باللعنات، إلا بعد أن يترك وراءه خنجرًا في خصر السودان.

وكان هذا الخنجر هو قوات الدعم السريع، التي صارت وكأنها جيش آخر يتوازى مع الجيش النظامى الحقيقى.. ولأنه من المستحيل أن يعيش أي بلد بجيشين على أرضه، فإن ما حدث كان لا بد أن يحدث، وكان لا بد أن يكون السودانيون هُم الضحية، وهُم الذين يدفعون الثمن فادحًا من استقرار بلدهم، ومن أمنه، ومن قدرته على أن يتماسك، ثم من قدرته على أن يوفر الحد الأدنى من الضرورات لآحاد المواطنين.

كانت المشكلة في مرحلة ما بعد رحيله أن يتوافق المدنيون مع العسكريين على صيغة للحكم، وقد انقضت ثلاث سنوات في هذا الطريق إلى أن توافق الطرفان بالكاد مع نهاية السنوات الثلاث، ولكن الاتفاق بينهما ما كاد يدخل حيز التنفيذ، حتى انفجر الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتحولت المشكلة إلى معضلة في أرجاء البلد الطيب!.

سوف يظل البشير نموذجًا للحاكم الذي لا يكون عبئًا على مواطنيه في وجوده فقط، ولكنه يبقى عبئًا عليهم بعد رحيله بالدرجة نفسها.. وقد كان يحلو له أن يخرج على الناس راقصًا بالعصا، ولم يكن أحد يدرى أنه كان يرقص على أشلاء السودان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش يرقص بالعصا عاش يرقص بالعصا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt