توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو أزال «مرسى» لحيته!

  مصر اليوم -

لو أزال «مرسى» لحيته

سليمان جودة

سبقنى زميلى «نيوتن» برشاقته المعهودة إلى هذه القضية، ومن قبل، كان كاتبنا الكبير محمد سلماوى، قد تصدى لها بشجاعة ليست جديدة عليه، وكلاهما كان ممتعاً، وجريئاً، وهو يتعرض لمسألة الضباط الملتحين فى وزارة الداخلية! ومنذ فترة، وأنا أشعر بأنه من العار، أن يكون هذا هو الموضوع المسيطر على عقول ضباط، وأفراد شرطة، وأمناء، المفروض أنهم التحقوا بالوزارة، ليلتزموا تماماً بلوائح العمل فيها، لا ليخرجوا عنها، بمجرد أن يشعروا بأن وزارتهم فى موقف ضعيف، وأنهم يمكن أن يحصلوا على مطلبهم، إذا استمروا فى الضغط عليها، بالقضاء، وبغيره، وبالشارع، أيضاً! والحقيقة أن الحكاية لم تتوقف عند حدود الضغط على وزارة، هى عماد الأمن فى البلد وأساسه، وإنما وصل إلى حد ابتزازها، بكل وسيلة ممكنة، وهو ما لا يمكن أن نقبله، ولا يقره أى عاقل! وما نعرفه، أن كل واحد من هؤلاء، الذين أطلقوا لحيتهم، اليوم، قد التحق بالداخلية، وهو حليق الذقن، وبالتالى، فهو دخلها على هذا الأساس، وهكذا، يجب أن يبقى إلى أن يغادرها، فإذا كان متمسكاً باللحية إلى هذا الحد، ولا يريد أن يفرط فيها، فيمكنه أن يستقيل، وأن يفسح المجال لآخرين، لا تشغلهم هذه القصة التى لا لزوم لها، ولا تحتل أى أولوية فى أولويات تفكيرهم، وإنما هم مهمومون بتحقيق الأمن، ثم الأمن، ثم الأمن، لكل مواطن. وأنت لا تجد سبباً وحيداً معقولاً، يبرر تمسك أى إنسان فى الداخلية، بلحيته، فهى لا تمنحه منظراً أجمل - مثلاً - بحيث يمكن قبولها تحت هذا المبرر.. بل العكس هو الذى يحدث على طول الخط، ولو أنك قارنت بين منظر ضابط أطلق لحيته، وآخر حلقها، فسوف يتبين لك، كيف يبدو الأخير طبيعياً، جميلاً، منتعشاً، فى حين يبدو الثانى منفراً كئيباً، وأكاد أقول قبيحاً! ولابد أن هؤلاء الضباط، وأفراد الشرطة، وأمناءها، الذين يقاتلون من أجل لحيتهم، يعرفون تماماً، أن اللحية ليست مقصورة على المسلم، فاليهودى يطلق لحيته، ورجل الدين المسيحى يطلق لحيته، والسيخ فى الهند يطلقون لحيتهم متراً أمامهم، ولذلك، فإن إطلاقها، ثم التشبث بها، من جانب هؤلاء، إنما يظل بلا أى معنى، وليس له أدنى مبرر، بل إنه يبقى شاذاً، وغريباً، ودخيلاً على كل رجل شرطة يحترم عمله، ويقدسه ويلتزم بمقتضياته! وحتى إذا غضضنا النظر عن القانون، وما يقضى به، ولجأنا إلى العرف السائد بين الناس، فى كل زمان، فإننا نعرف جيداً، أن الرسول، عليه الصلاة والسلام، كان يرتدى لبس أهل مكة، حين كان فيها، وقد استبدله، عندما انتقل إلى المدينة المنورة، وجاء عليه وقت، كان يضع فيه الكحل فى عينيه، وكان فى ذلك كله، يساير أهله، على بعض ما هم فيه، وبهذا المنطق، وبما أن اللحية ليست قاعدة فى الداخلية، فضلاً عن أنها غير مسموح بها، فالأقرب إلى المنطق، ألا تكون لها أى مساحة فى عقولنا، ولا مكان على وجوهنا، هذا إذا تكلمنا لغة العرف السائد بيننا الآن، ولم نتكلم لغة القانون، الذى يحظرها تماماً، فى الداخلية، ولا يسمح بها تحت أى ظرف! ومن المحزن أن نقرأ، أن الوزارة سوف تبيح لهم إطلاق لحيتهم، إذا جاءها خطاب من رئاسة الجمهورية، ولا أحد يعرف ما علاقة الرئاسة بشأن، هو من خصوصيات الداخلية، التى لا يجوز لها مطلقاً، أن تفرط فيها، مهما كانت الأسباب! ولا يخفى على أحد، أن الوزارة وهى تقول هذا الكلام، إنما تلمح من بعيد، إلى أن رئيس الدولة يطلق لحيته، وأنه إذا كان يرضاها فى وزارة مهمتها الأولى إقرار الأمن، لا إطلاق اللحى، فليعلن ذلك صراحة، وفى ورقة مكتوبة! وهنا، سوف يكون علينا أن نتوجه بالكلام إلى الدكتور مرسى، لنقول له بالعربى الفصيح، إن إطلاق لحيته، إذا كان سُنة، فإن مهمة تحقيق الأمن، فى البلد، بالنسبة له، ولضباطه، فى المقابل، إنما هى فرض عين على كل واحد فيهم، وعندما يكون عليه، كرئيس، أن يختار، فأغلب الظن أنه سوف يتجه مباشرة، إلى الالتزام بما هو فرض عليه، وعلى جميع أفراد وزارة داخليته تجاه مواطنيهم! لحيتك أهم، يا دكتور مرسى، أم منع هذه الفتنة فى داخليتك؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو أزال «مرسى» لحيته لو أزال «مرسى» لحيته



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt