توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطيئة تعزلنا عن العالم

  مصر اليوم -

خطيئة تعزلنا عن العالم

سليمان جودة
فى مدينة مانيلا، قابلت عزالدين تاجو، سفير الفلبين فى السعودية، وسألته عن مصادر الدخل الأساسية بالنسبة لبلاده، فقال إنه بخلاف الزراعة والصيد، وغيرهما، فإن المصدر الأساسى يأتى من خدمات الاتصال التى تنافس الفلبين، الهند، فى تقديمها للعالم! ولابد أن الهنود يندبون حظهم، الآن، لأنهم كانوا إلى وقت قريب بلا منافس حقيقى فى هذا المجال، وكانوا يحصلون من ورائه على دخل هائل فى كل عام، وكانوا يتصورون أنه سوف يظل حكراً عليهم، وأنه لا أحد سوف يستطيع أن يخوض معهم منافسة فى هذا الاتجاه! وكانت جامعة هارفارد الأمريكية قد أجرت استطلاعاً بين عدد من طلابها، قبل شهر تقريباً، عما إذا كانوا يريدون الإقامة فيما بعد، فى الصين، باعتبارها مصنع العالم، فى الوقت الراهن، أم فى الهند، بوصفها مخزن تقديم خدمات الاتصال للعالم كله، فى الوقت الحالى أيضاً؟! وإذا سارت الأمور فى الفلبين، التى تكاد تجاور الهند، على ما تسير عليه فيها الآن، بل على ما تسير عليه هناك، منذ سنوات، فربما تراجع «هارفارد» استطلاعها، فى المستقبل، وتضيف هذه الدولة الثالثة، لا لشىء، إلا لأنها تنافس الهند فعلاً، فى تقديم مثل هذه الخدمات، وبقوة! غير أن السؤال هنا، ليس عن خوضها هذه المنافسة، أو عدم خوضها، بقدر ما هو عن الأسباب التى هيأتها لأن تنافس، ومنعت غيرها من الدول عن أن تنضم إلى السباق ذاته! وحين تذهب أنت لتتحرى الأسباب، فسوف تكتشف أنها سببان، لا ثالث لهما، وأن الأول منهما هو إجادة الفلبينيين اللغة الإنجليزية، منذ الصغر، إلى جانب لغتهم المحلية طبعاً، وأما الثانى، فهو المهارة التى يؤدى بها الفلبينى عمله، وهى مهارة ليست فطرية، ولا موروثة، وإنما ترجع إلى تدريب جاد، وتعليم أكثر جدية، لكل فلبينى، أو فلبينية، ليستطيع كلاهما أن ينافس آخرين يتصارعون على إتاحة خدمات الاتصال، بتكلفة أقل، لأكثر من دولة على امتداد الأرض. لا تسأل من فضلك عما إذا كان لنا مكان فى هذا العمل، أم لا، لأن الجواب، كما يقال، نعرفه من عنوانه، ولأن عنوانه يقول بأن اللغة الإنجليزية التى هى أساس المنافسة حالياً، كانت لغة أساسية، فى جميع مراحل التعليم، بلا استثناء، قبل ثورة يوليو 1952، وكانت مادة للنجاح والرسوب، وكانت إجادتها شرطاً لانتقال الطالب من مرحلة تعليمية إلى أخرى، ولذلك، فليس غريباً أن عبدالناصر، والسادات، ومبارك، الذين تعلموها فى مدارس حكومية، كانوا يجيدونها، وكانوا يعرفون كيف يتفاهمون بها مع العالم، ولذلك أيضاً، فليس غريباً، أن «مرسى» الذى تلقى تعليماً فى الولايات المتحدة، لا يجيدها، ولا يعرف كيف ينطق جملة سليمة بها! وحين وضعت اللجنة التأسيسية دستورنا الكسيح الحالى، فإنها نظرت إلى اللغة الإنجليزية، على أنها نوع من الترف، أو نوع من الكماليات التى يمكن الاستغناء عنها، وراحت تتحدث عن تعريب العلوم، وعن تدريسها ودراستها فى جامعاتنا ومدارسنا باللغة العربية، دون أن يلتفت الذين وضعوا مادة بهذا المعنى، فى الدستور، إلى أنهم ارتكبوا خطيئة فى حق أجيال مقبلة، وأنهم عندما أقروا مثل هذه المادة قد فصلوا أجيالاً عن العالم، بقصد أو عن غير قصد! انسفوا هذه المادة فى الدستور، وأعيدوا الإنجليزية إلى ما كانت عليه قبل «يوليو» فى الجامعات والمدارس، لأن البديل هو أن تنشأ أجيال بكاملها فى عزلة تامة عن الدنيا وما يجرى فيها! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطيئة تعزلنا عن العالم خطيئة تعزلنا عن العالم



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt