توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطيئة تعزلنا عن العالم

  مصر اليوم -

خطيئة تعزلنا عن العالم

سليمان جودة
فى مدينة مانيلا، قابلت عزالدين تاجو، سفير الفلبين فى السعودية، وسألته عن مصادر الدخل الأساسية بالنسبة لبلاده، فقال إنه بخلاف الزراعة والصيد، وغيرهما، فإن المصدر الأساسى يأتى من خدمات الاتصال التى تنافس الفلبين، الهند، فى تقديمها للعالم! ولابد أن الهنود يندبون حظهم، الآن، لأنهم كانوا إلى وقت قريب بلا منافس حقيقى فى هذا المجال، وكانوا يحصلون من ورائه على دخل هائل فى كل عام، وكانوا يتصورون أنه سوف يظل حكراً عليهم، وأنه لا أحد سوف يستطيع أن يخوض معهم منافسة فى هذا الاتجاه! وكانت جامعة هارفارد الأمريكية قد أجرت استطلاعاً بين عدد من طلابها، قبل شهر تقريباً، عما إذا كانوا يريدون الإقامة فيما بعد، فى الصين، باعتبارها مصنع العالم، فى الوقت الراهن، أم فى الهند، بوصفها مخزن تقديم خدمات الاتصال للعالم كله، فى الوقت الحالى أيضاً؟! وإذا سارت الأمور فى الفلبين، التى تكاد تجاور الهند، على ما تسير عليه فيها الآن، بل على ما تسير عليه هناك، منذ سنوات، فربما تراجع «هارفارد» استطلاعها، فى المستقبل، وتضيف هذه الدولة الثالثة، لا لشىء، إلا لأنها تنافس الهند فعلاً، فى تقديم مثل هذه الخدمات، وبقوة! غير أن السؤال هنا، ليس عن خوضها هذه المنافسة، أو عدم خوضها، بقدر ما هو عن الأسباب التى هيأتها لأن تنافس، ومنعت غيرها من الدول عن أن تنضم إلى السباق ذاته! وحين تذهب أنت لتتحرى الأسباب، فسوف تكتشف أنها سببان، لا ثالث لهما، وأن الأول منهما هو إجادة الفلبينيين اللغة الإنجليزية، منذ الصغر، إلى جانب لغتهم المحلية طبعاً، وأما الثانى، فهو المهارة التى يؤدى بها الفلبينى عمله، وهى مهارة ليست فطرية، ولا موروثة، وإنما ترجع إلى تدريب جاد، وتعليم أكثر جدية، لكل فلبينى، أو فلبينية، ليستطيع كلاهما أن ينافس آخرين يتصارعون على إتاحة خدمات الاتصال، بتكلفة أقل، لأكثر من دولة على امتداد الأرض. لا تسأل من فضلك عما إذا كان لنا مكان فى هذا العمل، أم لا، لأن الجواب، كما يقال، نعرفه من عنوانه، ولأن عنوانه يقول بأن اللغة الإنجليزية التى هى أساس المنافسة حالياً، كانت لغة أساسية، فى جميع مراحل التعليم، بلا استثناء، قبل ثورة يوليو 1952، وكانت مادة للنجاح والرسوب، وكانت إجادتها شرطاً لانتقال الطالب من مرحلة تعليمية إلى أخرى، ولذلك، فليس غريباً أن عبدالناصر، والسادات، ومبارك، الذين تعلموها فى مدارس حكومية، كانوا يجيدونها، وكانوا يعرفون كيف يتفاهمون بها مع العالم، ولذلك أيضاً، فليس غريباً، أن «مرسى» الذى تلقى تعليماً فى الولايات المتحدة، لا يجيدها، ولا يعرف كيف ينطق جملة سليمة بها! وحين وضعت اللجنة التأسيسية دستورنا الكسيح الحالى، فإنها نظرت إلى اللغة الإنجليزية، على أنها نوع من الترف، أو نوع من الكماليات التى يمكن الاستغناء عنها، وراحت تتحدث عن تعريب العلوم، وعن تدريسها ودراستها فى جامعاتنا ومدارسنا باللغة العربية، دون أن يلتفت الذين وضعوا مادة بهذا المعنى، فى الدستور، إلى أنهم ارتكبوا خطيئة فى حق أجيال مقبلة، وأنهم عندما أقروا مثل هذه المادة قد فصلوا أجيالاً عن العالم، بقصد أو عن غير قصد! انسفوا هذه المادة فى الدستور، وأعيدوا الإنجليزية إلى ما كانت عليه قبل «يوليو» فى الجامعات والمدارس، لأن البديل هو أن تنشأ أجيال بكاملها فى عزلة تامة عن الدنيا وما يجرى فيها! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطيئة تعزلنا عن العالم خطيئة تعزلنا عن العالم



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt