توقيت القاهرة المحلي 20:31:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو كانت حية بيننا

  مصر اليوم -

لو كانت حية بيننا

بقلم - سليمان جودة

سوف تجد مشكلات هذا البلد حلها فى لحظة، لو أننا راعينا فى كل مسؤول نختاره، أن تكون لديه القدرة على الخيال.فلا يزال تمثال إسحاق نيوتن فى لندن يحمل عبارة على قاعدة التمثال تقول: هذا الرجل تفوق على الدنيا بخياله لا بشىء آخر مما كان يملكه.. وعندما جاءت مارجريت تاتشر، رئيسة للحكومة فى العاصمة البريطانية نهاية السبعينيات، كانت تمتلك مواهب كثيرة بحكم تعليمها المتقدم، ولكن الموهبة الأكبر لديها كانت هى نفسها الموهبة التى كان نيوتن يتمتع بها.

وقد تمنيت لو كانت تاتشر حية تُرزق، ولو كنا قد استعرنا عقلها فى موضوعنا الاقتصادى، لنستقر على توجه اقتصادى واضح ينقلنا من منطقة إلى منطقة مختلفة تمامًا.

فهذا بالضبط ما فعلته هى فى بلادها، عندما حكمت على رأس حزب المحافظين ١١ سنة كاملة، ولا تزال هذه الفترة نادرة بين الفترات التى حكمها رؤساء الحكومات فى عاصمة الضباب.. وقد رأينا مؤخرًا كيف تتابع على رئاسة الحكومة فى أقل من شهرين، ثلاثة من رؤساء الحكومة، بدءًا من بوريس جونسون، إلى ليز تراس، إلى ريشى سوناك الذى يحكم حاليًا!.

ولكن فى حالة تاتشر كان الناخب البريطانى يرى ما تفعله لبلاده، وكان يلمس فى حياته ثمار خيالها الاقتصادى، فكان يمنحها الثقة دورة بعد دورة.. وكانت هى من جانبها لا تعرف الألوان الرمادية فى الاقتصاد، وكانت لا تعرف إلا اللونين الأبيض والأسود، وكانت على هذا الأساس تتصرف وتتخذ القرار.

كانت تتطلع فى ناحية من البلاد فتكتشف أن السكة الحديد تخسر وتتراجع، فكانت تذهب إلى خصخصتها على الفور، وكانت تبيعها من خلال أسهم للمواطنين.. وحين فعلت ذلك تحولت السكة الحديد من شركة خاسرة تنتظر الإغلاق، إلى شركة رابحة، ومن مؤسسة تمثل عبئًا على الدولة، إلى مؤسسة تدفع ضرائب للدولة!!.. وكانت تاتشر تتطلع فى ناحية أخرى من البلاد فتكتشف أن حال الخطوط البريطانية لا يختلف عن حال السكة الحديد، فكانت تحررها من ملكية الدولة دون أن تتردد لحظة.. وقد انتقلت الخطوط البريطانية من شركة متداعية قبل تاتشر، إلى شركة رائجة بين خطوط الطيران!.

أتخيل مارجريت تاتشر حية بيننا، وأتخيلها وهى ترانا لا نزال نتجادل فى «وثيقة سياسة ملكية الدولة» من شهور دون الوصول فيها إلى شىء نهائى، ثم أتخيلها وهى تتناول مشروع الوثيقة، فتنتهى منه فى ساعة وتقول: هذا ما للدولة، وهذا ما للقطاع الخاص، ولا شىء فى المنطقة الرمادية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كانت حية بيننا لو كانت حية بيننا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt