توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوابع.. والزوابع

  مصر اليوم -

التوابع والزوابع

بقلم: سليمان جودة

فى تاريخ العرب والمسلمين فى الأندلس كتاب اسمه «التوابع والزوابع» للمؤلف ابن شهيد الأندلسى، الذى عاش ومات فى القرن الخامس من الهجرة، وكان شاعراً يُشار إليه فى أيامه، وكان واحداً من أهل اللغة والأدب الكبار.

وليس أغرب من اسم الكتاب إلا موضوعه، فابن شهيد يحكى وهو يقدم كتابه أنه كان جالساً يُلقى أشعاره ذات يوم فتراءى أمامه شيطان، فلما سأله الشاعر عما يراه فى أشعاره امتدحها وقال فيها كلاماً يشير إلى مدى كبير من الإعجاب. وهى قصة خيالية طبعاً، ولكن بقيتها أن ابن شهيد طلب من الشيطان أن يحمله إلى وادى الجن، وهناك التقى بشعراء وكُتّاب كان قد سمع عنهم أو قرأ لهم، فأدار معهم حوارات طويلة كانت هى موضوع كتابه الغريب!

الزوبعة فى الكتاب هى الشيطان والتابع هو الجن، وفيما بينهما مضى ابن شهيد يتجول فى الوادى، فكان أن قابل هذا أو صافح ذاك، ثم جلس يكتب عما كان بينه وبينهم.

ولا بد أن عنوان الكتاب يستدعى فى خاطرك ما يجرى نشره هذه الأيام عن المنتحر الأمريكى جيڤرى إبستين. فلقد انتحر فى محبسه فى نيويورك فى ٢٠١٩، ومع ذلك، فإن أحداً لم يسمع بما عاش يرتكبه مع زبائن جزيرته الأمريكية من الآثام إلا هذه الأيام. وهذا يجعلك تتساءل: لماذا الآن؟.. لماذا فى ٢٠٢٦ وليس قبل سبع سنوات حين انتحر إبستين أو حين جرى نحره؟.. لماذا الآن وما الهدف أو الغرض؟

إن التوقيت علامة استفهام تملأ الأفق، وإذا انتبهنا إلى أن جزيرة المنتحر لا تكاد تستثنى أحداً من الذين عاشوا على غير ما نعرفهم، فلا بد أن ذلك سوف يجعلنا نراجع المسافة الواسعة بين الأصل والصورة. سوف يكون علينا أن نراجع المسافة بين الصورة التى عاش بها فلان أمامنا، وبين الأصل متمثلاً فى تورط فلان نفسه أو علِّان ذاته فيما كانت تعرفه جزيرة إبستين المنتحر أو المنحور.

لقد اعتدنا أن نقول عن الشىء الذى نريد أن نقلل من شأنه أنه «زوبعة فى فنجان» ولكن المفارقة هذه المرة أن الزوبعة ليست فى فنجان، بل فى الولايات المتحدة الأمريكية بطولها وعرضها، وأما توابع الزوبعة فإنها تدور حول الأرض، وكلما أتمت دورتها كاملة عادت تدور من جديد، وفى كل مرة تكبر التوابع وتتضخم وتتراكم فى حجم الجبال.

صاحب الزوبعة مات فى زنزانة من مترين فى مترين فى نيويورك، أما توابعها فهى تقطع الكوكب ذهاباً وإياباً، ولا تزال تجرد نجوماً فى السياسة وفى غير السياسة من ثيابهم. بل إنها تنزع عنهم ورقة التوت نفسها، فلا يسترهم فى النهاية شىء!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوابع والزوابع التوابع والزوابع



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt