توقيت القاهرة المحلي 03:22:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوابع.. والزوابع

  مصر اليوم -

التوابع والزوابع

بقلم: سليمان جودة

فى تاريخ العرب والمسلمين فى الأندلس كتاب اسمه «التوابع والزوابع» للمؤلف ابن شهيد الأندلسى، الذى عاش ومات فى القرن الخامس من الهجرة، وكان شاعراً يُشار إليه فى أيامه، وكان واحداً من أهل اللغة والأدب الكبار.

وليس أغرب من اسم الكتاب إلا موضوعه، فابن شهيد يحكى وهو يقدم كتابه أنه كان جالساً يُلقى أشعاره ذات يوم فتراءى أمامه شيطان، فلما سأله الشاعر عما يراه فى أشعاره امتدحها وقال فيها كلاماً يشير إلى مدى كبير من الإعجاب. وهى قصة خيالية طبعاً، ولكن بقيتها أن ابن شهيد طلب من الشيطان أن يحمله إلى وادى الجن، وهناك التقى بشعراء وكُتّاب كان قد سمع عنهم أو قرأ لهم، فأدار معهم حوارات طويلة كانت هى موضوع كتابه الغريب!

الزوبعة فى الكتاب هى الشيطان والتابع هو الجن، وفيما بينهما مضى ابن شهيد يتجول فى الوادى، فكان أن قابل هذا أو صافح ذاك، ثم جلس يكتب عما كان بينه وبينهم.

ولا بد أن عنوان الكتاب يستدعى فى خاطرك ما يجرى نشره هذه الأيام عن المنتحر الأمريكى جيڤرى إبستين. فلقد انتحر فى محبسه فى نيويورك فى ٢٠١٩، ومع ذلك، فإن أحداً لم يسمع بما عاش يرتكبه مع زبائن جزيرته الأمريكية من الآثام إلا هذه الأيام. وهذا يجعلك تتساءل: لماذا الآن؟.. لماذا فى ٢٠٢٦ وليس قبل سبع سنوات حين انتحر إبستين أو حين جرى نحره؟.. لماذا الآن وما الهدف أو الغرض؟

إن التوقيت علامة استفهام تملأ الأفق، وإذا انتبهنا إلى أن جزيرة المنتحر لا تكاد تستثنى أحداً من الذين عاشوا على غير ما نعرفهم، فلا بد أن ذلك سوف يجعلنا نراجع المسافة الواسعة بين الأصل والصورة. سوف يكون علينا أن نراجع المسافة بين الصورة التى عاش بها فلان أمامنا، وبين الأصل متمثلاً فى تورط فلان نفسه أو علِّان ذاته فيما كانت تعرفه جزيرة إبستين المنتحر أو المنحور.

لقد اعتدنا أن نقول عن الشىء الذى نريد أن نقلل من شأنه أنه «زوبعة فى فنجان» ولكن المفارقة هذه المرة أن الزوبعة ليست فى فنجان، بل فى الولايات المتحدة الأمريكية بطولها وعرضها، وأما توابع الزوبعة فإنها تدور حول الأرض، وكلما أتمت دورتها كاملة عادت تدور من جديد، وفى كل مرة تكبر التوابع وتتضخم وتتراكم فى حجم الجبال.

صاحب الزوبعة مات فى زنزانة من مترين فى مترين فى نيويورك، أما توابعها فهى تقطع الكوكب ذهاباً وإياباً، ولا تزال تجرد نجوماً فى السياسة وفى غير السياسة من ثيابهم. بل إنها تنزع عنهم ورقة التوت نفسها، فلا يسترهم فى النهاية شىء!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوابع والزوابع التوابع والزوابع



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt