توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال!

  مصر اليوم -

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال

بقلم:أسامة غريب

الحديث لم ينته ولا يجب أن ينتهى حول التحرش الذى أصبح ظاهرة لا تؤثر فقط على حياة الناس فى مصر وإنما على الدخل السياحى أيضًا، ذلك أن كل سائح وسائحة لا يعود إلى بلده إلا مصطحبًا ذكريات أليمة حول ما تعرضت له النساء فى الرحلة.

وإذا كان أمن بنات مصر لا يهم أحدًا، فنأمل على الأقل أن يفزع القوم على الدولارات التى تتسرب من بين أيدينا! إن القبض على متحرش واحد وتجريسه قد يروى بعض الغليل، لكنه لا يحل المشكلة. الصعوبة تكمن فى الوعى الدينى الزائف الذى يجعل الناس حتى وهى تقر بأن التحرش قد حدث ترثى لحال المجرم لأن البنت لو ظلت بالبيت ما حدث لها شىء!. المفارقة التى تكشف النفاق والانحطاط أن السادة المتظاهرين بالتدين وحراس الفضيلة إذا ما شاهدوا فتاة تنزل من سيارة فارهة يقودها سائق خصوصى وكانت ترتدى المينى جيب فإنهم وياللعجب لن يقتربوا منها وقد يشيحون بأنظارهم بعيدًا لأنهم بحاسة الذئب يتشممون ويتوقعون أن مصيبة قد تنتظرهم إذا ما فكروا أن يمسوها!.

إذًا بنات الناس الطيبين فقط هن ضحايا الشعب المتدين بطبعه!. وإذا عدنا إلى نهايات القرن التاسع عشر ورأينا ثورة رجال الدين على المعتمد البريطانى الذى قام بإلغاء الرق وأغلق أسواق النخاسة ومنع ممارسة الجنس «الحلال» مع من يمتلكهم الرجل من الإماء والسبايا، لعرفنا بعض أسباب ما نراه الآن من رغبة عارمة فى العودة إلى الاستيلاء على النساء من جديد. لقد مضى المجتمع فى طور التطور وهجر النظرة إلى المرأة بحسبانها متاعًا يمكن تغييره بسهولة، واستقرت أوضاع النساء كبشر ذوات حقوق مماثلة للرجل.

فى ذلك الوقت سارت النساء فى الشارع بفساتين حتى الركبة وأحيانًا فوق الركبة دون أن ينشغل الرجل بالنظر إليهن. لم يكن الرجال المسلمون وقتها بلا مشاعر أو غرائز، لكن إسلامهم خلا من أفكار نكاح الطفلة التى تطيق الوطء وإرضاع الكبير وسبى النساء ومِلك اليمين، وفى ظنى أن خلو ذهن الرجل من الملوثات ساهم فى حماية المرأة فى الشارع. ظل الأمر هكذا حتى أقبلت الصحوة الوهابية، فانقلب كيان الناس وطفت الغرائز الوحشية فوق السطح وأصبح الزواج بالأطفال عقيدة يقاتلون الناس عليها باعتبارها من السنن المستحبة، وعزز انصراف الناس عن الثقافة وعزوفهم عن قراءة الأدب وتحريم المسرح والسينما والفن التشكيلى، واكتفاءهم بالقراءة عن عذاب القبر والثعبان الأقرع والتداوى ببول البعير.

عزز كل هذا من ظهور الإنسان المسعور الذى يشاهد بعينيه الفتاة يتم لمس جسمها فى الشارع ويكون رد فعله هو الضحك والشماتة! ولو نظرتَ اليوم إلى فتاة من الطبقة الوسطى أو أقل تمشى على الرصيف بجوار قهوة تمتلئ بالرواد لرأيت الجميع يلتهمونها بعيونهم لأنهم متحرشون يحلمون بمواقعة النساء والأطفال، منهم من مارس التحرش فى السابق ومنهم من ينتظر أن يأخذ نصيبه، فكيف نحلم بحل المشكلة فى مجتمع معظم رجاله يحوقلون ويبسملون ويملؤون صفحاتهم بالأذكار والأوراد بينما تملأ أفكار البيدوفيليا عقولهم؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال البيدوفيليا تملأ عقول الرجال



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt