توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعيد السريحي وتلك الأيام

  مصر اليوم -

سعيد السريحي وتلك الأيام

بقلم:مشاري الذايدي

هذا الرجل الذي ولد عام 1953 في السنة التي توفي فيها الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية، وتوفي بالأمس عن 73 عاماً، هو الأديب والصحافي السعودي سعيد بن مصلح السريحي، وهو حكاية سعودية عربية إنسانية مثيرة وغنية.

ولد الراحل ونشأ، في حي الرويس، الحي الشعبي على حواف جدة القديمة، جدة البلد، في حي خليط من بادية جدة ومكة وأبناء البلد، وأسر مختلفة ذات منابت مختلفة، كونت في مجملها مذاق حي الرويس الذي كان في الأساس قرية صيادين بحريين من أبناء البادية.

الرمزية في تاريخ ولادة هذا الفتى الذي انعجن بالشعر والأدب، وانجدل في رهج غبار المعارك الأدبية ووهجها، هي رمزية انتقال الجيل السعودي من حال إلى حال، من عصر إلى عصر، من ثقافة إلى ثقافة، من عالم قديم إلى عالم جديد.

هو سليل عصر ازدهار القومية العربية والثورية اليسارية والأممية الإسلامية، وعلى صخب الصدام وصلصلة أجراس العراك بين هذه التيارات نشأ السريحي.

انضم في شرخ شبابه إلى جامعة أم القرى ذات المشرب التراثي والمنزع الأصولي والهوية التراثية، حتى مرحلة الدكتوراه التي حرم منها، كما ردد لاحقاً، بسبب غضب الأصوليين منه... هكذا قال وناصره الرفاق في «فزعة» صافية لأبي إقبال المحروم من تلك الورقة الاجتماعية الأكاديمية الرفيعة.

لكن ساحات الصحافة عوضت السريحي عن صروح الأكاديميا، خصوصاً في صحيفة «عكاظ» التي عمل فيها مشرفاً على القسم الثقافي الأدبي في ذروة المعركة بين الإسلاميين والحداثيين وما بينهما خلال عقدي الثمانينات والتسعينات... وهي مرحلة كتب عنها السريحي نفسه، كما كتب خصومه من الإسلاميين، وكتب آخرون لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، لكن كانت تعنيهم الدقة العلمية والأمانة التاريخية، عادّين أن الحداثة والنظريات النقدية الرصينة كانت ضحية هذا الصدام الصاخب بين الفريقين!

حكاية الحداثة أو قصة الحداثة أو سنوات الغليان الأدبي والسجالات العقدية أكثر منها النقدية، على حلبات الملاحق الأدبية في الصحف السعودية... حكاية مثيرة وتفاصيلها غزيرة، والجدل حولها ما زال قائماً، خصوصاً أن العهد ليس بعيداً. هناك من النقاد السعوديين وغير السعوديين من رأى أن تصويب كتابة التاريخ وتدقيق المصطلحات، ضرورة منهجية وواجب تاريخي، حتى لا يستبدّ بالرواية من هم أساس الإشكال.

لعل الناقد والأديب السعودي حسين بافقيه من خيرة من له كتابات ودراسات متينة حول هذه القضية، بصراحة وشفافية أغضبت منه من أغضبت ومنهم الراحل السريحي رحمه الله.

بقي أن أسجل إعجابي البالغ بفصاحة الأستاذ السريحي خصوصاً حين يتحدث ارتجالاً، ومقابلاته موجودة في خزانة «اليوتيوب»، وكذلك بلاغته في مكتوباته وعناوينه.

الرجل عنوان مرحلة ثرية من الحياة الأدبية والثقافية والصحافية في السعودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيد السريحي وتلك الأيام سعيد السريحي وتلك الأيام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt