توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دبابة البابا

  مصر اليوم -

دبابة البابا

بقلم: سليمان جودة

موقف الڤاتيكان الحاسم ضد مجلس السلام ليس الموقف الوحيد، ولكنه الأقوى منذ إطلاق المجلس فى منتدى داڤوس آخر يناير. فمن قبل الڤاتيكان رفض الرئيس البرازيلى الانضمام إلى المجلس، وقال إنه مستعد للانضمام بشرط وحيد أن يكون تقتصر مهمته كمجلس للسلام على غزة وحدها، وألا تكون المهمة عائمة هائمة كما هو حالها الآن.

ولم يكن رئيس البرازيل لولا دا سيلفا هو الوحيد، فثلاثة أرباع دول العالم لم ترحب بالفكرة عندما أطلقها الرئيس الأمريكى ترامب، ولم يكن عدم ترحيبها راجعًا إلى موقف من جانبها ضد السلام كمبدأ، وإنما لأن الرئيس الأمريكى راح يمد مظلة المجلس لتشمل السلام فى العالم كله، وهذا هو ما أقلق ثلاثة أرباع الدول، وجعلها تتشكك فى نوايا الموضوع، ثم تجلس وتنتظر لترى ماذا بالضبط يريد ساكن البيت الأبيض من وراء هذا الكيان؟

الڤاتيكان امتلك من الشجاعة ما جعله يرفض عضوية المجلس على مرأى من العالم، ثم لا يكتفى بالرفض وحده، وإنما يقول إن حفظ الأمن والسلام الدوليين مهمة أصيلة لمنظمة الأمم المتحدة من مقرها فى نيويورك، وأنه ليس من الممكن أن يأتى مجلس وليد كهذا لينازعها مهمتها، أو يحاول السطو على ما قامت وتقوم به منذ نشأتها قبل ثمانية عقود.

ولا بد أن الرفض الڤاتيكانى بالذات قد أقلق ترامب وأزعجه كما لم يزعجه أى رفض آخر، لأن الڤاتيكان رغم صغره كدولة، ومحدودية سكانه ومساحته، إلا أنه بالغ الأثر على امتداد العالم، ويكفى أن يكون هو رأس الكاثوليك فى أرجاء الأرض، وأن يتكلم إذا تكلم بلسان ما يقرب من مليارين من البشر!


هذا ما أزعج الرئيس الأمريكى غاية الإزعاج فيما يبدو، وكان الدليل على ذلك أنه لما دعا إلى أول اجتماع لمجلسه فى واشنطون بعد رفض الڤاتيكان بساعات، قد راح يعلن أنه سوف يقف مع الأمم المتحدة، وأنه سوف يمدها بالدعم المالى المطلوب لعلها تقوم بما يتعين عليها القيام به. ورغم أنه يناقض نفسه فى هذا الكلام، إلا أن الواضح جدًا أنه بما قاله يحاول التخفيف من أثر الضربة التى تلقاها المجلس الوليد من الڤاتيكان.

هو يناقض نفسه صراحةً، لأنه بمجرد عودته للبيت الأبيض أعلن انسحاب بلاده من أكبر منظمتين تتبعان الأمم المتحدة، وهما منظمة الصحة العالمية، ومنظمة اليونسكو، بل وانسحب كذلك من اتفاقية المناخ !.. إنه كالعادة يقول الشىء ويفعل عكسه، أو يفعل الشيء ويقول عكسه أيضًا، ولا بد أن كل متابع لما يقوله ويفعله تمنى لو تكون كافة الدول فى شجاعة الڤاتيكان لعل هذه الغطرسة الأمريكية تفيق مما تمارسه.

فى زمن الحرب العالمية الثانية كانوا قد أبلغوا للزعيم السوڤييتى ستالين أن بابا الڤاتيكان يرى عكس ما يراه فى شأن معين، وكان ستالين قد راح يتهكم ويقول: كَمْ دبابة لدى البابا؟ وكان يقصد أن البابا لا يملك من القوة العسكرية ما يستطيع به التعبير عما يراه على الأرض، ولكن موقف الڤاتيكان من ترامب يقول إن لديه من القوة ما هو أقوى من

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبابة البابا دبابة البابا



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt