توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صداقة بين رئيسين

  مصر اليوم -

صداقة بين رئيسين

بقلم: سليمان جودة

عندما سألوا الرئيس ترامب عن علاقته بالرئيس السيسى، رد فقال: إنه صديق لى وسأكون سعيدا بلقائه قريبا فى البيت الأبيض.

ولأن الرئيس الأمريكى يقول الشىء ويفعل عكسه، أو يفعل الشىء ويقول عكسه، فإننا معه فى حاجة إلى أن نستعين بمدرسة الفيلسوف اليونانى سقراط فى تعريف الأشياء قبل الحديث عنها. فلقد اشتهر سقراط بأنه كان إذا خاطبه أحد عن الخير مثلا، بادر فسأله: قل لى أولا ما معنى الخير الذى تقصده؟.. وهكذا فى الكثير من محاوراته الشهيرة فى الفلسفة اليونانية.

شىء من هذا نجد أنفسنا فى حاجة إليه مع ترامب طول الوقت، لأن مشكلته التى يكتشفها العالم كل يوم منذ بدء ولايته الثانية، أنه لا يعنى ما يقول، ولا يقول فى المقابل ما يعنى، ويعتنق مبادئ الفلسفة البراجماتية الأمريكية فى نسختها الرديئة.

فهذه الفلسفة التى أسسها فلاسفة أمريكيون تقوم على مبدأ النفعية فى أى فكرة، ولا تقيم وزنا للفكرة التى لا فائدة عملية سوف تأتى من ورائها، ولا تهتم إلا بالفكرة ذات العائد العملى فى حياة صاحبها.. ولم يحدث منذ جاء ترامب فى ولايته الثانية، أن آمن أو عمل بغير هذه الفلسفة التعيسة، وهى تعيسة لأنها لا تبالى بما هو أخلاقى، ولا بما يتصل بالمبادئ ذات المعانى الراقية على مستوى الدول والناس.

فإذا رجعنا إلى حديثه عن الصداقة التى تربطه بالرئيس، كان علينا أن نقول إن صداقة كالتى يتكلم عنها لابد أنها يكون لها عائد فى علاقة البلدين، وبالذات من الناحية الأمريكية، وإلا، فإنها صداقة شفوية لا تؤدى إلى شىء يلمسه الجانب المصرى فى مكانه.

لقد تكلم ترامب كثيرا عن سد النهضة مثلا، وعن أنه مستعد للتدخل فى حل المشكلة، وهو لم يكن فى حاجة إلى دعوة ليتدخل فى الأمر بما تمثله بلاده من ثقل، لكنه لم يفعل ولا إدارته قد بذلت أى جهد، وحتى عندما راح يتبنى الموضوع فى ولايته الأولى كان العائد صفرا!.

ورغم يقين العالم فى أن ترامب هو وحده القادر على لجم الجنون الإسرائيلى فى غزة، إلا أن صداقته التى يكاد يتباهى بها معنا لم تنفعنا فى شىء فى هذا الملف، ولاتزال حكومة التطرف فى تل أبيب تعربد على حدودنا فى غزة، وكأن اتفاقا لوقف الحرب لم يتم توقيعه فى شرم الشيخ!.. والأمثلة كثيرة بخلاف غزة والسد.. فأين رصيد الصداقة فيها كلها؟.. لا شىء فى الحقيقة.. إننا فى حاجة إلى أن نلفت انتباه إدارته إلى أننا نعتز بالتأكيد إذا ربطتنا بها صداقة، لكن الصداقة بين الدول كالصداقة بين الأفراد فى حاجة دائما إلى «أمارة» وإلا فهى مجرد كلام أجوف لا رصيد له ولا عائد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صداقة بين رئيسين صداقة بين رئيسين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt