توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كالفأر أمام القاضي

  مصر اليوم -

كالفأر أمام القاضي

بقلم: سليمان جودة

قالوا عن ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، إنه تساءل عندما ضرب هتلر بلاده بالقنابل: هل القضاء بخير؟ وكان الرد: نعم. فقال: إذنْ بريطانيا بخير.

سوف تجد هذا المعنى حاضرًا أمامك وأنت تتابع محاكمة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، فى قضايا فساد أمس الأول. كانت وكالة الأناضول التركية قد نقلت تفاصيل من المحاكمة بالصورة والكلمة، وكانت هناك تفصيلة محددة هى التى ستجعلك تتذكر ما كان تشرشل قد قال به ذات يوم.

كان القاضى فريدمان فيلدمان قد سأل نتنياهو عما إذا كان قد حصل على هدية من السيجار من رجل الأعمال اليهودى أرنون ميلشان؟ لم ينكر رئيس الحكومة الفاسد والمتهم، وإنما قال ما معناه وحسبما نقلت الوكالة إن ميلشان صديقه، وإن قبوله الهدية كان على هذا الأساس، ثم تساءل فيما يشبه التهكم: لا أصدق أننا نجلس لنتكلم فى سيجار أهداه صديق لصديق!.

وما كاد يقول ذلك حتى كان القاضى قد راح يؤنبه ويقول: أجب عن السؤال الموجه لك ولا تعلق بأى شىء!.

وقد كان هذا المشهد تحديداً هو ما عاش المجرم نتنياهو يخشاه ويتحاشاه طوال عامين خاض خلالهما حرب إبادة على الفسطينيين فى غزة، وكانت المحكمة كلما فكرت فى المثول به أمامها طلب التأجيل بمبرر جاهز هو أنه يحارب، فلما تقرر وقف القتال فى ١٣ أكتوبر كان عليه أن يواجه مصيره المؤجل والمحتوم معًا. ولا يتعلق المصير المؤجل والمحتوم بقضايا الفساد فقط، وإنما بمسؤوليته عن فشل حكومته فى صد هجوم الأقصى فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

وليس صحيحًا كما قالت المحكمة إن ميلشان أهداه السيجار بحكم الصداقة بينهما، فالذى أخذ الهدية رئيس حكومة فى السلطة قبل أن يكون صديقًا، وبكل ما يعنيه ذلك من استفادة يحققها أرنون ميلشان فى أعماله من وراء السيجار وغير السيجار. لك أن تتخيل بنيامين نتنياهو، المتغطرس الذى لا حد ولا سقف لغطرسته، وهو يتصاغر فى مقعده كالفأر أمام القاضى، ثم وهو يستقبل توبيخ القاضى فلا يملك إلا أن يسكت ويمتثل، رغم أنه على رأس الحكومة بكل سلطاته. مشهد من هذه النوعية لا بد أن يحيلك إلى عبارة تشرشل، وأن تظل تستعيدها وتتأمل عمق المعنى فيها طول الوقت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كالفأر أمام القاضي كالفأر أمام القاضي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt