توقيت القاهرة المحلي 04:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كالفأر أمام القاضي

  مصر اليوم -

كالفأر أمام القاضي

بقلم: سليمان جودة

قالوا عن ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، إنه تساءل عندما ضرب هتلر بلاده بالقنابل: هل القضاء بخير؟ وكان الرد: نعم. فقال: إذنْ بريطانيا بخير.

سوف تجد هذا المعنى حاضرًا أمامك وأنت تتابع محاكمة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، فى قضايا فساد أمس الأول. كانت وكالة الأناضول التركية قد نقلت تفاصيل من المحاكمة بالصورة والكلمة، وكانت هناك تفصيلة محددة هى التى ستجعلك تتذكر ما كان تشرشل قد قال به ذات يوم.

كان القاضى فريدمان فيلدمان قد سأل نتنياهو عما إذا كان قد حصل على هدية من السيجار من رجل الأعمال اليهودى أرنون ميلشان؟ لم ينكر رئيس الحكومة الفاسد والمتهم، وإنما قال ما معناه وحسبما نقلت الوكالة إن ميلشان صديقه، وإن قبوله الهدية كان على هذا الأساس، ثم تساءل فيما يشبه التهكم: لا أصدق أننا نجلس لنتكلم فى سيجار أهداه صديق لصديق!.

وما كاد يقول ذلك حتى كان القاضى قد راح يؤنبه ويقول: أجب عن السؤال الموجه لك ولا تعلق بأى شىء!.

وقد كان هذا المشهد تحديداً هو ما عاش المجرم نتنياهو يخشاه ويتحاشاه طوال عامين خاض خلالهما حرب إبادة على الفسطينيين فى غزة، وكانت المحكمة كلما فكرت فى المثول به أمامها طلب التأجيل بمبرر جاهز هو أنه يحارب، فلما تقرر وقف القتال فى ١٣ أكتوبر كان عليه أن يواجه مصيره المؤجل والمحتوم معًا. ولا يتعلق المصير المؤجل والمحتوم بقضايا الفساد فقط، وإنما بمسؤوليته عن فشل حكومته فى صد هجوم الأقصى فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

وليس صحيحًا كما قالت المحكمة إن ميلشان أهداه السيجار بحكم الصداقة بينهما، فالذى أخذ الهدية رئيس حكومة فى السلطة قبل أن يكون صديقًا، وبكل ما يعنيه ذلك من استفادة يحققها أرنون ميلشان فى أعماله من وراء السيجار وغير السيجار. لك أن تتخيل بنيامين نتنياهو، المتغطرس الذى لا حد ولا سقف لغطرسته، وهو يتصاغر فى مقعده كالفأر أمام القاضى، ثم وهو يستقبل توبيخ القاضى فلا يملك إلا أن يسكت ويمتثل، رغم أنه على رأس الحكومة بكل سلطاته. مشهد من هذه النوعية لا بد أن يحيلك إلى عبارة تشرشل، وأن تظل تستعيدها وتتأمل عمق المعنى فيها طول الوقت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كالفأر أمام القاضي كالفأر أمام القاضي



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt