توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهر عمر خيرت

  مصر اليوم -

نهر عمر خيرت

بقلم: سليمان جودة

لا أسمع موسيقى الفنان عمر خيرت، إلا وأذكر الفيلسوف الفارابى الذى عاش فى القرن العاشر الميلادى، واشتهر بمهارة العزف على العود، وبلغ فى المهارة حداً كان قادراً به على أن يجعل مستمعيه يتقلبون بين الضحك والبكاء!

والذين حضروا حفلات خيرت الأخيرة لاحظوا أنه دعا الفنانة حنان ماضى تغنى على أنغام موسيقاه، وإلى جانبها موسيقى منال محيى الدين على آلة الهارب، وموسيقى نسمة عبد العزيز على آلة الماريمبا، ثم موسيقى أعضاء الفرقة الذهبية التى ترافقه، ولولا ضيق المساحة لذكرت أعضاءها اسماً اسماً. إنهم كما قال الرجل وهو يقدمهم فى دار الأوبرا: فخر المحروسة.

يذكر جمهور الفنان الكبير أن رهانه منذ البداية كان على أن يسمع الناس مقطوعات موسيقية خالصة لا غناء فيها، وعندما أعاد طرح موسيقى فيلم «ليلة القبض على فاطمة» على أشرطة الكاسيت فى الأسواق، كان ذلك تطبيقاً عملياً لنجاح الرهان، وكان طرح موسيقى الفيلم فى مطلع الثمانينات سابقة فى دنيا الموسيقى لا مثيل لها من قبل.

ولا شك أن المتعة الفنية تكتمل عندما يجد الجمهور أنه قد اجتمعت أمامه موسيقى عمر خيرت وفرقته، مع أشعار الكبير سيد حجاب بصوت حنان ماضى، التى تبدو وهى تعود بعد فترة من الغياب، وكأن صوتها ازداد نضوجاً على نار هادئة!

وسوف يظل لدى جمهور الموسيقى إحساس خفى بأنه مدين لعمر خيرت مرتين: مرة لأنه يجدد السعادة لدى جمهوره مع كل حفل جديد، ومرة أخرى لأن أبو بكر خيرت كان أحد أعمامه. فليس سراً أن العم أبو بكر عاد بعد دراسة الموسيقى فى باريس، ليشارك الدكتور ثروت عكاشة إنشاء أكاديمية الفنون، ثم لينشئ معهد الكونسرڤتوار، ويعكف من بعدها على تطوير آلة القانون، وقد وصل فى تطويرها إلى حد قيل عنها إنها: قانون خيرت. ولا بد أن الذين درسوا فى الأكاديمية أو فى المعهد مدينون للعم خيرت، أما الذين يحضرون حفلات ابن الأخ أو يترددون عليها فى الأوبرا أو فى سواها، فإنهم مدينون بالدرجة نفسها للموسيقار الفنان الذى يأخذهم إلى عالم من السحر والخيال.

الموسيقى التى يقدمها فى حفلاته لغة، ولكنها لغة غير منطوقة، ويجوز أن نقول إنها لغة معزوفة، وأن بين طرفيها موجة واحدة للإرسال والاستقبال، فلا يكاد هو يحرك أصابعه على البيانو أمامه، حتى تكون القاعة قد ضجت متجاوبة تصفق مرة، أو تُبدى آيات الاستحسان والامتنان مرةً ثانية!

بينه وبين جمهوره ما بين النهر والبحر، فالنهر يجرى من زمان ليصب فى البحر، ولكن النهر لا يجف ولا البحر يمتلىء!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهر عمر خيرت نهر عمر خيرت



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt