بقلم: سليمان جودة
لا أريد أن تضيع الدعوة التى أطلقها الأزهر بين سواها من الدعوات، وأريد أن يتبناها بنفسه ليذهب بها إلى آخر ما يمكن أن يذهب إليه.
كان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قد أطلق دعوة إلى تشكيل لجنة وساطة من الحكماء لإنهاء الصراع المشتعل فى المنطقة، ورغم كثرة الصراعات من حولنا، إلا أن هجمات جماعة الحوثى على الأراضى السعودية كانت هى المقصود بدعوة الأزهر فى الأساس.
وعندما نقول إن الحوثى يهاجم السعودية، فإننا لا نسمى الأشياء بأسمائها، ونعطيه حجماً أكبر من حجمه. فالحوثى لا يتحرك من رأسه، ولا يعمل من تلقاء نفسه، ولكن تحركه حكومة المرشد فى طهران، والهجمات على أهداف مدنية سعودية من جانبه، هى هجمات إيرانية لحماً ودماً، وليس الحوثى سوى قناع لها أمامنا!.
هذه هى الحقيقة العارية، وإذا كان كثيرون يتعامون عنها، فليس معنى هذا التعامى أنها غير موجودة، بل قائمة يراها كل صاحب نظر رأى العين.
وحين جرى إطلاق دعوة الأزهر رحبت بها رابطة علماء اليمن التابعة لجماعة الحوثى، ثم لم تذهب لأبعد من ترحيبها خطوة واحدة!.. وفى المقابل رحبت بها هيئة علماء اليمن التابعة للحكومة الشرعية اليمنية، ولكن ترحيبها كان حذراً، وكان السبب أنها تخشى أن يستغل الحوثى وقف الحرب بينه وبين الجيش اليمن فيذهب إلى تسليح نفسه من جديد!.
ولا بد أنه من نكد الدهر على اليمن أن يكون فيه هيئتان للعلماء: واحدة تتبع الحكومة الشرعية، وأخرى تتبع الحوثى!.. فيا لها من مأساة فى اليمن السعيد، أو الذى كان سعيداً ذات يوم، ثم أصابته تعاسة بغير حدود على أيدى أهله وأبنائه الذين يتقاتلون ويتحاربون، فإذا أخذوا هدنة قصيرة كان ذلك لتبادل الأسرى فيما بينهم!.
الأزهر كمؤسسة يحظى بمصداقية فى العالم الإسلامى كله، والإمام الطيب يحظى كذلك بمصداقية عالية، وهو رجل أظن أنه أهل ثقة لدى الطرفين المتقاتلين فى اليمن، وأيضاً لدى الإيرانيين، ثم لدى السعودية بطبيعة الحال.. ولهذا، فإننى أدعوه إلى توظيف هذه الثقة وتلك المصداقية.. أدعوه لأن طرفاً سواه لن يتولى دعوته، بل سيحدث العكس، فالمستفيدون من استمرار الحرب فى المنطقة سوف لن يتوانوا عن قتل الدعوة فى مهدها.. أدعوه إلى أن يتقدم وينقذ الناس فى المنطقة.. أدعوه إلى أن يأخذ دعوته بيده وبنفسه وألا يراهن على طرف سواه.. أدعوه وأرجوه.