توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذنب حكومة الملكة

  مصر اليوم -

ذنب حكومة الملكة

بقلم: سليمان جودة

ضحكت وأنا أقرأ أن ديڤيد لامى، وزير الخارجية البريطانى، يرفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.. ولكنه «ضحك كالبكا» كما كان أبو الطيب المتنبى يقول.

أما السبب فهو أن إسرائيل تظل «صنيعة بريطانية» أكثر مما هى صنيعة لأى بلد آخر، ولم يكن وعد أرثر بلفور الشهير إلا عنوانًا للموضوع. كان ذلك عندما أعلن بلفور الذى جلس على نفس الكرسى الذى يجلس عليه الوزير لامى، أن حكومة جلالة الملكة فى لندن تنظر بعين العطف إلى قضية إقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين.

لقد حدث هذا فى 1917، ومن بعدها تدفقت هجرات اليهود إلى أرض فلسطين، ثم راحت تتدفق من بلاد الإنجليز ومن غير بلاد الإنجليز، إلى أن قامت إسرائيل فى 15 مايو 1948، فكان ما كان مما نذكره، «فَظُن خيرًا- كما قال الشاعر- ولا تسأل عن السبب»، وإنْ كان موضوع إسرائيل لا خير فيه على عكس ما دعانا إليه الشاعر القديم.

لا نستطيع بالطبع أن نأخذ الوزير لامى بجريرة الوزير بلفور، لأن الوزير الحالى لم يكن قد جاء إلى الدنيا أصلًا عندما صدر الوعد المشؤوم، ولذلك، فإن الحديث هو عن سياسة بريطانية أدت فى بدايات القرن الماضى إلى ما أدت إليه، وساهمت بنصيب الأسد فى زراعة إسرائيل فى قلب هذه المنطقة، رغم أن أماكن بديلة كانت متاحة وكانت متوفرة.

كان هناك مكان بديل فى منطقة القرم الروسية، وكان هناك مكان بديل آخر فى إفريقيا وبالتحديد فى أرض أوغندا، وكان هناك مكان بديل ثالث فى أمريكا الجنوبية.. ولكن بدا أن اليهود وقتها كانوا يتوحمون على أرض فلسطين بالذات!.

ولو كان الأمر متروكًا لليهود وقتها بمفردهم، ما كانت إسرائيل قد قامت فى أرض فلسطين، ولكن الوعد البريطانى هو الذى أغراهم بالهجرة إلى الأراضى الفلسطينية، وهو الذى كان يدفعهم إلى مواصلة الهجرة كلما بدا أنهم ليسوا متحمسين لأن يأتوا حيث أعطاهم الوعد، الذى جنى على المنطقة والعالم كما نرى من عواقبه وتداعياته، ولم تتوقف جنايته عند حد استيلاء مهاجرين يهود على أرض ليست أرضهم.

قد يكون الوزير ديڤيد لامى جادًا فيما يعلن ويقول، وقد يكون موقفه فى حقيقته على النقيض مما كان عليه موقف سلفه بلفور، ولا نستطيع بالتأكيد أن نفتش فى نواياه، ولكن الشىء بالشىء يُذكر دائمًا، لعل الناس لا تنسى ما كان ذات يوم، ولعل حكومة الملك فى عاصمة الضباب تُكفّر اليوم عن ذنب حكومة الملكة زمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذنب حكومة الملكة ذنب حكومة الملكة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt