توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس الحديد والصلب!

  مصر اليوم -

درس الحديد والصلب

بقلم : سليمان جودة

قرار تصفية شركة الحديد والصلب قرار صعب للغاية.. ليس على الحكومة وحدها.. وإنما على كل مواطن عاش يراها رمزًا من الرموز!

ولكن عندما تطالع التفاصيل تكتشف أنه لا بديل آخر، وأن الحكومة جربت كل الحلول فلم تصل إلى شىء، وأن قرار التصفية كان هو البديل الوحيد، وأنه أقرب ما يكون إلى الدواء المر بالنسبة للاقتصاد الذى ينزف مليارًا من الجنيهات سنويًا، هى خسائر الشركة!

عشنا نسمع عن الحديد والصلب، وعشنا نقرأ عن الصرح الكبير الذى تمثله الشركة، وعشنا نعرف أنها من شركات الطرح العام التى كان مواطنون كثيرون يملكون أسهمًا فيها.. فإذا بهم فى لحظة يكتشفون أنهم يملكون هواءً فى أيديهم، وإذا بنا نستيقظ على أن ديونها تقترب من عشرة مليارات جنيه، وأن على الدولة أن تدفع من خزانتها العامة مرتبات عمالها الذين يزيد عددهم على السبعة آلاف!

من حديث قبل شهور مع الوزير المختص هشام توفيق، فهمت أن الدولة حاولت الاحتفاظ بالشركة بأى طريقة، فكان الاحتفاظ بها استمرارًا للنزيف ليس أكثر، وفهمت أيضًا من حديثه يومها أن الدولة حاولت إعادتها إلى ما كانت عليه فى السابق، فكانت الخسائر تتراكم وتزيد ولا تتوقف.. ومن حديث الرجل عن الشركة قبل أيام نفهم أن المستثمرين الذين تقدموا للشراء انسحبوا جميعًا فى اللحظة الأخيرة، وأن واحدًا فقط هو الذى استمر، وأنه كان مقاولاً ولم يكن مستثمرًا!

وكان لابد من قرار شجاع، وكان لابد للقرار أن يمتلك الشجاعة التى جعلت الدولة تقتحم ملف الدعم بعد فزع متوارث من الملف دام أربعة عقود من الزمان!.. ولولا شجاعة القرار لكان نزيف الدعم مستمرًا معنا إلى الآن، ولكانت «العقدة» التى أفزعت حكومات سابقة متتالية منه لاتزال تخيف الحكومة الحالية!

ولا درس من تجربة «الحديد والصلب» سوى أن الدولة مدير فاشل، وأن عليها أن تتيح المساحة الأكبر للقطاع الخاص، وأن تشجعه، وأن تمنحه المزايا، وأن تُفسح له الطريق، وألا تزاحمه.. وعندها سوف تكسب مرتين: مرة عندما لا تتحمل من خزانتها عواقب الإدارة الفاشلة.. وأمامنا ملف الحديد والصلب مثالاً من أمثلة.. ومرة عندما تحصل على نصيبها الضريبى فى أرباح القطاع الخاص، دون أن تشاركه ثمن المخاطرة، ودون أن تتحمل شيئًا من خسائره إذا خسر!

الدولة الناجحة فى العالم من حولنا لا تدير ولا تملك، ولكنها تضع القواعد العادلة التى تنظم، ثم تطبقها وتراقب الأداء، وتظل تعيده إلى مساره المحكوم بقواعده كلما انحرف أو انجرف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس الحديد والصلب درس الحديد والصلب



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt