توقيت القاهرة المحلي 09:45:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هنا لا هناك نبدأ

  مصر اليوم -

من هنا لا هناك نبدأ

بقلم: سليمان جودة

جمعنى لقاء فى منتدى أصيلة فى المغرب مع عبد الرحمن شلقم، وزير الخارجية الليبى الأسبق، وكان الحديث حول كتابين، أولهما «من هنا نبدأ» للأستاذ خالد محمد خالد، وثانيهما «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم» للأمير شكيب أرسلان.

وقد تكفل الوزير شلقم بالإجابة على السؤال الذى طرحه شكيب أرسلان فى عنوان كتابه، وتكفلت أنا بالكتاب الثانى. كانت إجابة الرجل أن المسلمين ومعهم العرب بالضرورة سوف يتقدمون كما تقدم غيرهم، عندما يفهمون أن الانتخابات المقبلة فى أى بلد من بلادهم، ليست بين على بن أبى طالب كرم الله وجهه، ومعاوية بن أبى سفيان، وإنما هى بين مرشحين من العصر الذى نعيشه.

كان تقدير وزير الخارجية الليبى الذى درس الصحافة فى كلية آداب القاهرة وأحب المحروسة ولا يزال، أن هذه هى المشكلة الحقيقية التى أخذت بخناق العرب والمسلمين، فلم تجعلهم يعرفون كيف يفكرون بشىء من رحابة العقل والصدر، وعاشوا تبعًا لذلك أسرى أيام مضت، وشخصيات ولّت، وأحداث انقضت.

سوف يتقدم العرب والمسلمون حين يفهمون أن على بن أبى طالب خاض معركته فى الحياة ثم مع معاوية بمعايير عصره، وكذلك فعل معاوية من جانبه، وأن علينا فى المقابل أن نخوض معارك اليوم التى نجدها فى انتظارنا بمعايير عصرنا، ومقاييسه، وقواعده، لا بما كان من على ومعاوية فى أيامهما أو بينهما.

سوف يتقدم العرب والمسلمون كما تقدم غيرهم عندما يفهمون أن الماضى مضى، وأنهم هنا فى حاضر ممتلئ بما لم يكن له وجود فى تلك الأيام، وأن ذلك لا يعنى طبعًا أن نتجاهل ماضينا أو أن نغلق من دونه الباب، وإنما أن نأخذ منه بقدر ما يُعيننا على ما نحن فيه، وبقدر ما يحملنا إلى المستقبل، وما عدا ذلك يظل فى مكانه هناك.

أما «من هنا نبدأ»، فكان تقديرى أن الأستاذ خالد لو عاش إلى اليوم لكان قد بدّل فى كتابه، وكان قد أخّر الديمقراطية التى رأى أن علينا أن نبدأ من عندها، ليجعل التعليم فى مكانها بغير منافس، لأن حقيقة الأمر أن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق بغير مواطن متعلم، ولو ظللنا ندعو إليها ونتبناها منهجًا فى الحكم ألف عام.

الديمقراطية تعنى فى أساسها أن يختار المواطن ممثليه فى المؤسسة الحاكمة، من أول الموظف البسيط فى مجلس البلدية إلى رئيس الجمهورية، ومرورًا بكل موظف منتخب بين الاثنين. ولأننا نتحدث عن «الاختيار» فلا يمكن للمواطن أن «يختار» الأصلح إذا لم يكن سلاحه الأقوى فى الاختيار هو الوعى.. لا يمكن بأى حال.. والوعى أوله وآخره التعليم الجيد، ولذلك، فالكلام عن الديمقراطية فى بلد لم يتعلم مواطنوه كما يقول كتاب التعليم السليم، هو مضيعة للوقت، والجهد، والمال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هنا لا هناك نبدأ من هنا لا هناك نبدأ



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt