توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليسوا متاعاً في قطاع غزة

  مصر اليوم -

ليسوا متاعاً في قطاع غزة

بقلم: سليمان جودة

علينا ألا ننسى في غمرة إعادة إطلاق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، أن وقفها في 19 من الشهر قبل الماضي، لم يكن عن رغبة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السلام كما قد نظن، أو كما جرى تصوير الأمر لنا في وقته.

علينا ألا ننسى ذلك لأن اليوم الذي توقفت فيه الحرب كان هو اليوم السابق مباشرةً على دخول ترمب البيت الأبيض، وبالتالي، فاختيار يوم كهذا لم يكن مصادفة ولا كان عفو الخاطر، ولكنه كان رغبة في إثبات أن الإدارة الأميركية الجديدة قادرة على إنجاز ما عجزت عنه إدارة بايدن السابقة عليها طوال حرب دامت 15 شهراً.

وعلى الجانب الآخر في إسرائيل، فإن وقف الحرب في ذلك اليوم حقق هدفين اثنين لحكومة التطرف التي يرأسها بنيامين نتنياهو في تل أبيب.

حقق لها أولاً أن تلتقط أنفاسها بعد حرب أرهقتها وأرهقت جيشها، وحقق لها ثانياً أن تقدم ما يشبه الهدية إلى الرئيس الأميركي الجديد، الذي لم يكن قد دخل البيت الأبيض وقتها بعد، ولا بد أنه كان ممنوناً بهذه الهدية التي حرم نتنياهو بايدن منها، ولا بد أن من علامات الامتنان أن رئيس حكومة التطرف كان أول زائر أجنبي للبيت الأبيض بعد استقرار ترمب فيه.

وعلى طول المسافة الزمنية من 19 الشهر قبل الماضي إلى 18 من هذا الشهر، عندما أعادت حكومة التطرف إطلاق حرب الإبادة، فإن اليقين في السلام كقيمة باقية بين الشعوب لم يكن له وجود لا في بلاد العم سام، ولا بالطبع في إسرائيل، وإنما كان اليقين في أشياء أخرى كثيرة في قطاع غزة ليس من بينها السلام.

وحين قالت وكالات الأخبار إن الرئيس الأميركي راح يبارك إعادة إطلاق حرب الإبادة، فإنها أضافت أنه طلب من نتنياهو إنهاء أو إنجاز المهمة في القطاع. ولم يذكر أحد ما هي بالضبط المهمة التي يريد ترمب من نتنياهو إنهاءها.

هل هي القضاء على عناصر حركة «حماس» في المكان؟ هذا جائز، ولكن المشكلة أن هذا نفسه غير ممكن عملياً على الأرض؛ لأن عناصر «حماس» ليسوا موجودين أمامها جيشاً نظامياً تتعامل معه فتقضي عليه أو يقضي هو عليها، وقد أثبتت تجربة الحرب هذا بكل وضوح، ومن الحماقة أن تجرب حكومة التطرف الإسرائيلية إعادة فعل الشيء نفسه للمرة الثانية، ثم تتوقع نتيجة مختلفة عن النتيجة في المرة الأولى.

فهل المهمة هي تدمير ما تبقى من القطاع على امتداده؟ هذا جائز بدوره، ولكن احتماليته أقوى من احتمالية القضاء على «حماس»، وهناك ما يؤيد ذلك إذا استعدنا في الذاكرة ما تابعناه طوال أيام مضت بشأن مقترح التهجير البائس الذي ألقاه ترمب، ثم مضى يُزينه في أعين الفلسطينيين مرة، ويتراجع عنه مرةً ثانية، ثم يعود إليه مرةً ثالثة، ويصرف عنه النظر في مرة رابعة، وكأننا في مزاد لا أمام قضية تخص وطناً فلسطينياً، ويختص بها الذين هُم أبناء أصلاء لهذا الوطن.

من بين ما تابعناه وعلينا ألا نغفل عنه، ما قرأناه عن اجتماع للحكومة المصغرة في تل أبيب كان يناقش بنداً واحداً هو التهجير الناعم للفلسطينيين من أرضهم في القطاع. لقد عشنا حتى عرفنا أن التهجير الخشن الذي اقترحه ترمب له بديل آخر اسمه التهجير الناعم، وأن ذلك ليس مزحة، ولكنه حقيقة ينعقد لها مجلس وزراء مصغر في إسرائيل!

ومن بين المضحكات المبكيات أن مجلس الوزراء المصغر أعلن قبل انعقاده، أن التقديرات تقول إن 200 ألف غزاوي يمكن أن يستجيبوا لإغراءات التهجير الناعم، ولو صح ذلك فسوف تكون هذه مزحة بالتأكيد؛ لأننا حتى لو افترضنا أن هذا العدد سيغادر طوعياً، فماذا عن مليونين تقريباً من أهل غزة سوف لا يستجيبون، وسوف يتمسكون بالبقاء في أرض الأجداد؟

ولا يبتعد عن المضحكات المبكيات أن تتسرب أنباء عن أن واشنطن ومعها تل أبيب تحدثتا مع ثلاث دول أفريقية لاستقبال الفلسطينيين على أرضها. صحيح أن الدول الثلاث التي ورد ذكرها في التسريب نفت الأمر، ولكن يظل الموضوع في نطاق المضحكات المبكيات لا يغادره، وإلا، فما معنى أن تتعامل الحكومتان في العاصمتين الأميركية والإسرائيلية مع الفلسطينيين في أرضهم، وكأنهم متاع يمكن حمله ونقله بسهولة من هنا إلى هناك؟

الفلسطينيون ليسوا متاعاً يمكن نقله بهذه السهولة من غرفة إلى غرفة، ولا من بيت إلى بيت، ولا بالطبع من أرضهم إلى أرض أخرى. وإلى أن يفهم صانعو القرار في واشنطن وتل أبيب هذه الحقيقة، سوف يكون على أبناء الأرض أن يدفعوا من الأثمان ما لم يدفعه أبناء أي أرض في أي مكان، ولكنهم يدفعون عن إيمان بأنهم قد كُتب عليهم القتال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا متاعاً في قطاع غزة ليسوا متاعاً في قطاع غزة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt