توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس كَمَنْ سمع

  مصر اليوم -

ليس كَمَنْ سمع

بقلم: سليمان جودة

انزعاج العالم كله من قرار ترامب استئناف التجارب النووية كوم، بينما انزعاج جماعة «نيهون هيدانكيو» اليابانية كوم آخر تمامًا.

هذه الجماعة تضم الناجين من مدينتى هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بعد ضربهما بالقنبلة الذرية عام ١٩٤٥، وهى جماعة حاصلة على جائزة نوبل للسلام فى السنة الماضية، ولا عمل لها منذ نشأتها إلا الدعوة إلى عالم لا أسلحة نووية فيه.

أدى ضرب المدينتين إلى مقتل ١٢٠ ألفاً فى هيروشيما و٧٤ ألفاً فى نجازاكى، وتحولت المدينتان بعد ضربهما إلى مدينتين محروقتين، ومَنْ لم يسقط من سكانهما فى أثناء الضربة، عاش بعدها بصدمات نفسية وعاهات جسدية لم تفارقه.

وكان الرئيس الأمريكى قد قرر استئناف التجارب النووية بشكل مفاجئ، وكان قراره هو الأول من نوعه فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ ٣٥ عاماً، وبالتحديد منذ انهار الاتحاد السوفيتى فى ١٩٩١. أما أغرب ما فيه أنه صدر أثناء زيارة للرئيس الأمريكى إلى عدد من دول جنوب شرق أسيا بينها اليابان!.. والأشد غرابة أن رئيسة وزراء اليابان قالت خلال استقباله إنها سترشحه للفوز بنوبل للسلام!.

القرار الأمريكى رد فعل وليس فعلًا بادرت به واشنطن، لأن روسيا سبقت فأعلنت تجريب طوربيد نووى فائق القدرة والسرعة، ومن قبل روسيا أعلنت الصين شيئًا شبيهًا بما أعلنه الروس. ولكن القضية ليست فيمن سبق، ولا فيمن جاء فى مرحلة تالية، فالنتيجة واحدة وهى خوف العالم كله من الانزلاق إلى مواجهة نووية تقتل الحياة على وجه الأرض.

أما لماذا انزعاج العالم كله كوم، وانزعاج الجماعة اليابانية كوم آخر، فلأن هذا العالم كله سمع من بعيد عن ضرب المدينتين وقرأ عما جرى لهما وفيهما، ولكن جماعة نيهون هيدانكيو لم تسمع ولم تقرأ، وإنما رأى كل أعضائها بأعينهم وعانوا بأنفسهم. فكل يابانى يتمتع بعضوية هذه الجماعة خرج من المحرقة النووية بعاهة فى جسمه، وعاش من بعدها يعانى من الصدمات النفسية والعاهات الجسدية ما لا عد له ولا حصر.

وحين زرت اليابان ذات مرة جلست مع عدد من هؤلاء الناجين، ورأيت فى جسد كل واحد فيهم ما يقول إنه نجا من محرقة شاملة، ولذلك، فالجماعة تعترض على قرار ترامب ولسان حالها يقول: ليس مَنْ رأى ضرب المدينتين بالقنبلة الذرية كَمَنْ سمع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس كَمَنْ سمع ليس كَمَنْ سمع



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt