توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشهد الساحل السوري له خلفية

  مصر اليوم -

مشهد الساحل السوري له خلفية

بقلم: سليمان جودة

ليست صدفة أن تشهد سوريا ما شهدته في منطقة الساحل، بعد ساعات من عودة أحمد الشرع من قمة فلسطين في القاهرة.

فلقد بقيت البلاد هادئة منذ سقوط نظام بشار الأسد، بل إن سقوطه نفسه كان بغير إطلاق رصاصة واحدة في دمشق حيث كان يتحصن، ولا في شمال البلاد حيث كانت قوات «هيئة تحرير الشام» تتقدم نحو العاصمة. كنا نتابع ذلك قبل ثلاثة أشهر بالضبط من وقوع أحداث الساحل، وكنا ندعو أن يدوم الهدوء، وأن يلتفت السوريون إلى بناء ما فاتهم أن يبنوه في بلدهم طوال سنوات حكم الأسد، وبالأصح إعادة بناء ما تهدم في تلك السنين.

وقد كانت هناك علامات على أن السوريين مشغولون في هذه الفترة بأنفسهم، وعازمون على الانشغال ببلدهم، وراغبون في الذهاب به إلى المستقبل.

تجد هذا في حديث سابق للرئيس الشرع، حيث قال أكثر من مرة إنه ليس معنياً بالدخول في مشكلات مع أي طرف خارجي، وإن ما يعنيه هو أن يتفرغ مع بقية السوريين لإعادة تأهيل ما لا بد من تأهيله لوضع البلد على طريق العصر. قال هذا بوضوح في أكثر من مناسبة، ولم يكن هذا مما يُرضي قوى إقليمية، حيث لا يسعدها أن يقوله فضلاً عن أن يفعله.

لقد تذكرت قصة الوزير الإنجليزي الذي زار القاهرة في أعقاب ثورة 1952 والتقى جمال عبد الناصر الذي أبلغه أنه ليس منشغلاً بالدخول في أي صراع مع إسرائيل، وأن كل ما يشغله في هذه المرحلة هو أن يعمل على تنمية بلاده وتحسين ظروف المعيشة لمواطنيه ولا شيء آخر. بعدها طار الوزير إلى تل أبيب والتقى ديفيد بن غوريون، رئيس وزراء إسرائيل، الذي سأله عن أخبار القاهرة فأبلغه الوزير بما سمعه من عبد الناصر.

إلا أن بن غوريون، عدّ أن ما سمعه أسوأ خبر يسمعه، لأن إسرائيل لا يسعدها أن تنشغل دولة من حولها في المنطقة بمثل ما قاله عبد الناصر. لا يسعدها ذلك لا في القاهرة، ولا في دمشق، ولا في أي عاصمة من عواصم العرب.

وقبل أيام كانت وكالة «الأناضول» التركية قد أذاعت تقريراً عن اليهود السوريين الذين عادوا إلى البلاد بمجرد سقوط نظام الأسد، وكانت قد سألت بحور شمطوب، رئيس الطائفة اليهودية السورية، عما إذا كانت إسرائيل تمثلهم، فانزعج الرجل من السؤال وكان رده معبّراً عن انزعاجه. قال: «هُم إسرائيليون ونحن سوريون».

كان رد شمطوب قد لخص كل شيء، لأنه عاد بالأمور إلى أصولها، ولأنه ارتفع بجنسيته فقدمها على ما عداها، وكان هذا هو الأصوب طبعاً، لأن سوريته سابقة على يهوديته، ولأن العودة بالانتماء إلى الوطن يجعل الجميع ينتمون إلى أصل واحد، ويعيشون تحت سقف جامع، وبالتالي يقطع الطريق على كل ما يمكن أن يفرق بين المواطنين.

ولم يختلف حديث بعض الرموز الدرزية عن حديث شمطوب، فسمعنا من أكثر من رمز سوري درزي أن انتماءه هو لبلده طول الوقت، وأن أحداً منهم لم يطلب من إسرائيل حماية تقول هي أنها ستوفرها لهم. لم يحدث، وكان حديثها عن حمايتها التي تعرضها تطفلاً زائداً عن الحد، وكان دساً للأنف فيما لا شأن لها به ولا فيه.

وعندما كان الشرع في قمة فلسطين سألوه، فقال إن سوريا عادت إلى حضنها العربي، وإن هذه العودة سابقة على حضوره القمة، وإنها عودة تتواصل وتكمل طريقها، وإن سوريا ومصر جناحان في جسد طائر واحد. قال الرجل هذا الكلام ثم عاد إلى بلاده، ومن بعدها بساعات معدودة قامت القيامة في منطقة الساحل، وأحس الغيورون على أرض الشام بجزع شديد تجاهها، وبدا وكأن ما قاله الشرع في القمة، وما قاله رئيس الطائفة السورية اليهودية، وما قاله بعض رموز الدروز، لم يصادف هوى لدى الذين لا يسعدهم أن تكون سوريا قريبة من عمقها العربي، ولا أن تتحرر من الذين استثمروا فيها طويلاً في أيام النظام السابق.

تسألني عن الحل فأقول: إنه لدى كل سوري، لأن السوريين لو آمنوا عن يقين بأن سوريتهم هي التي تجمعهم ولا شيء سواها، فلن ينال منهم طرف، مهما كان بأس هذا الطرف، ولن تكون سوريا إلا التي يريدونها ويذهبون إليها. فليراهن السوريون على أنفسهم، وليقطعوا الطريق على الذين يشعلون الفتنة، فهذا هو الرهان الوحيد الرابح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشهد الساحل السوري له خلفية مشهد الساحل السوري له خلفية



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt