توقيت القاهرة المحلي 00:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد قتل الجياع

  مصر اليوم -

عيد قتل الجياع

بقلم: سليمان جودة

رغم أنه ليس العيد الأول الذي يستقبله قطاع غزة وهو يواجه محنته، إلا أنه هذه المرة ليس عيدًا ككل الأعياد التي مرت على الناس في القطاع.

ففى أعياد سابقة، كانت حكومة التطرف في تل أبيب تقول إنها تضرب عناصر حركة حماس، وكانت تقتل ما استطاعت منهم، وكان هذا في لغة الحرب مقبولًا، لأنه مواجهة بين جيش إسرائيلى، وبين عناصر مسلحة تقاوم دفاعًا عن أرض محتلة. ولكن جيش حكومة التطرف انتقل إلى قتل المدنيين أنفسهم، ولم يشأ أن يكتفى بقتلهم في بيوتهم، ولا في مستشفياتهم، ولا في المدارس التي تؤويهم، ولا في الخيام التي يقضون أيامهم البائسة فيها.

لم يشأ جيش حكومة التطرف أن يكتفى بهذا، ولكنه ذهب إلى نحر الجياع الذين ذهبوا يحصلون على كسرة خبز من مراكز توزيعها في القطاع. وقد شاع في صحافة العالم مصطلح جديد اسمه: قتل الجياع!.

وكانت وسائل إعلام العالم، ولا تزال، تنقل المشاهد التي يختلط فيها الرغيف بالدم على أبواب مراكز توزيع المساعدات. وكان الناس هناك يسقطون شهداء وهم جوعى، فكأن الموت قد اجتمع عليهم مع الجوع، أو كأن الموت قد سبق محاولات سد الرمق في لحظتها الأخيرة.

وربما نلاحظ أن برقيات التهنئة التي كان الناس يتبادلونها في العيد على مواقع التواصل لا وجود لها تقريبًا. فالغالبية من الناس دخلت في حالة من الاكتئاب غير المسبوق. والغالبية تشعر بعجز عربى شامل يزيد من حدة الاكتئاب. والغالبية تتمنى لو تستطيع تقديم شىء للمغلوبين على أمرهم في غزة، فتكتشف أن عينها إذا كانت بصيرة، فإن يدها أقصر بكثير من القدرة على فعل شىء، ولا تملك إلا أن تظل تأسف وتتأسى!

ثم زاد من حدة الأسى لدى المتابعين، أنهم سمعوا الرئيس الأمريكى قبل أيام يبشر بشىء جيد في شأن غزة، فإذا بإدارته ترفع سيف الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لوقف الحرب!.

تفعل إدارته ذلك دون حياء، تفعله متجردة من أي حس إنسانى، تفعله دون ذرة من إحساس بالمسؤولية تجاه الجياع المتساقطين على أبواب مراكز توزيع المساعدات، تفعله لتقول إنها شريكة لا مجرد متواطئة، تفعله فيستقبل أهل المنطقة عيد الأضحى وقد حرموا على أنفسهم أن يفرحوا به، أو أن يتبادلوا في استقباله التهانى والبرقيات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد قتل الجياع عيد قتل الجياع



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt