توقيت القاهرة المحلي 07:41:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه الطريقة البلدى!

  مصر اليوم -

هذه الطريقة البلدى

سليمان جودة

ما يحزنك حقاً أن تكتشف، وأنت تتابع أنباء انفجار ملف الفساد فى الاتحاد الدولى لكرة القدم الشهير بـ«فيفا»، أن الأمريكان الذين فجروه لم يفعلوا ذلك لأنهم ضد الفساد فى الاتحاد كفساد، وإنما لغرض آخر لا يكاد يخطر على بالك!

يحزنك أن تكتشف أن المدعى العام فى نيويورك الذى أصدر أمراً بالقبض على ستة من كبار قيادات الاتحاد يوم 28 مايو، أى قبل إجراء الانتخابات على رئاسة فيفا بـ24 ساعة، لم يكن، وهو يصدر ذلك الأمر، يريد أن يحارب الفساد فعلا.. وإلا.. لكان قد حاربه قبل ذلك بسنين.. فالتوقيت الذى صدر فيه أمر القبض إياه كان ينطق فى حد ذاته بأن وراءه هدفاً آخر إلا أن يكون هذا الهدف هو محاربة الفساد، كما يقول الكتاب!.. إن الذى يريد أن يقاوم الفساد فى الاتحاد الدولى بجد لا ينتظر أربع ولايات كاملة أمضاها بلاتر فى منصبه، ثم يأتى ليفجر الدنيا من حوله فى آخر 24 ساعة من الولاية الرابعة.. إن هناك، إذن، غرضاً آخر!

ثم تتخيل أن يكون الأمريكان وهم يفجرون الملف مؤيدين مثلا للأمير الأردنى على بن الحسين، منافس بلاتر الوحيد، فتكتشف أن هذا غير صحيح بالمرة وأنهم لو كانوا يؤيدونه لساعدوه حتى ينجح، وهو ما لم يحدث!

ثم تخيل لمرة ثالثة أن الأمريكان ربما يقفون ضد أن يستمر بلاتر فى رئاسة الاتحاد لولاية خامسة جديدة، وأن أربع ولايات تكفى جدا، وأن هذه مسألة مبدأ عندهم، فيخيب ظنك، ويتبين لك أنه حتى هذا الظن من جانبك غير صحيح بدوره، وأنهم لا مانع لديهم فى أن تدوم رئاسة بلاتر للفيفا عشر ولايات كاملة إذا ما صادف ذلك هوى فى نفوسهم!

تحار أنت بالتالى وتظل تسأل نفسك عن السبب الحقيقى الذى جعلهم يسكتون عن فساد فيفا لسنوات طوال، ثم قرروا فجأة أن يكشفوه، فالستة الكبار المقبوض عليهم حاليا لم يفسدوا فى يوم ولا فسدوا فجأة ولا ارتكبوا الجرائم الموجهة إليهم الاتهامات فيها دون مقدمات، لكنه فساد جرى ارتكابه وممارسته على مدى سنوات وسنوات، وكان الذين كشفوه أمامنا بشكل مفاجئ يعرفونه تفصيلاً ثم يغضون عنه البصر!

ما الغرض الحقيقى إذا كانت كل هذه الأسباب التى يمكن أن تخطر على بالك ليست هى التى حركت المدعى العام الأمريكى فى نيويورك!

الغرض الواضح أن الولايات المتحدة تريد أن تكيد لروسيا وأن تحرمها، إن استطاعت، من تنظيم مونديال 2018، فهذا هو الهدف الحقيقى الذى يبدو متواريا وراء القصة منذ بدأت وإلى اليوم حلقة وراء حلقة!

ويحزنك كذلك أن تكتشف ضمن ما تكتشف أن الولايات المتحدة وهى تقاوم الفساد، لهدف آخر غير مقاومته كفساد فى حد ذاته، قد تحولت إلى دولة من دول العالم الثالث.. فهكذا بالضبط، وبهذه الطريقة البلدى، تحارب دول العالم الثالث المتخلفة أى فساد على أرضها!

فما أقواها من لحظة كاشفة تعرى واشنطن وتنزل بها بين العواصم إلى مستوى لم يكن المرء يظن أنها يمكن أن تنزل إليه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه الطريقة البلدى هذه الطريقة البلدى



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt