توقيت القاهرة المحلي 04:21:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعيش خارج العالم!

  مصر اليوم -

نعيش خارج العالم

سليمان جودة

أتابع على مدى أسبوعين، ما تكتبه الصحافة فى الخارج، عن شركة «فولكس فاجن» الألمانية لصناعة السيارات، ثم أتساءل: أين نحن من هذه الدنيا، وأين موقعنا؟!

الشركة هى إحدى أشهر شركات السيارات فى ألمانيا، ولكنها وقعت، منذ أسبوعين، فى فخ، لا يعرف أحد كيف يمكن أن تخرج منه، أو تواجه تداعياته فى المستقبل.

والقصة بدأت عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن الشركة باعت سيارات مزودة بمحركات مغشوشة، فى السوق الأمريكية، وأن هذه المحركات، أو الموتورات، تؤدى إلى تلوث البيئة، وأن الشركة تلاعبت، عن قصد، فى الاختبار الذى يجرى على منتجاتها من السيارات، ويكشف ما إذا كانت سيارات ملوثة للبيئة، أم لا؟!

من يومها، والدنيا مقلوبة على الشركة، فى داخل ألمانيا وفى خارجها، خصوصاً بعد أن اكتشفوا أنها باعت مليونين و800 ألف سيارة، من النوع المغشوش ذاته، فى ألمانيا نفسها!

رئيس الشركة استقال، بما أدى إلى خسائر بمليارات اليوروهات فى البورصة، ولأن صندوق قطر السيادى للاستثمار كان مساهماً فى الشركة، فإن الخسائر قد طالته هو الآخر.. وبالمليارات أيضاً!

وعندما سألت الصحافة الألمانية مواطنين عاديين، قالوا إن أكثر ما يزعجهم فى القصة أن شعار «صنع فى ألمانيا» يمكن أن يصيبه الأذى، من جراء الحكاية كلها، وأنهم، كمواطنين ألمان، يعيشون فى العالم، على رصيد صناعتهم من الثقة، ومن الكفاءة، ومن المصداقية، وأن تبديد أى قدر من هذا الرصيد، بسبب فضيحة الشركة، هو أكثر شىء مزعج فى المسألة كلها.

وقد منحت السلطات فى أمريكا، الشركة، فرصة لإصلاح ما جرى، وبسقف زمنى محدد، وكذلك فعلت السلطات فى ألمانيا، وتدخلت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل فى الأمر بنفسها، ومعها وزير اقتصادها، ووزير نقلها، ولاتزال الحكاية تكشف عن جديد، فى كل صباح!

وقد كان حق المستهلك، فى أن يحصل على سلعة ذات جودة عالية، هو القاسم المشترك الأعظم، فى كل حلقات الموضوع، من أولها لآخرها، ثم كان حقه فى الولايات المتحدة، فى بيئة خالية من التلوث، هو أيضاً المحرك للسلطات وهى تكشف خطايا الشركة، ولابد أن الذين زاروا البلدين، يعرفون أنه حق مقدس فى الحالتين، وأنه لا تسامح فيه، تحت أى ظرف، وفى كل الأحوال، وبأى مقدار!

أتلفت حولى، باحثاً عن حق المستهلك فى سلعة غير مغشوشة، أو حق المواطن فى بيئة لا تلوث فيها، فأجده كما تراه، وأجده حقاً مؤجلاً، فى الحالتين، إلى يوم القيامة، فلانزال، رغم ثورتين، نعيش خارج العالم!

"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعيش خارج العالم نعيش خارج العالم



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt