توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس للحكومة أن تتفرج!

  مصر اليوم -

ليس للحكومة أن تتفرج

سليمان جودة


نتفرج نحن فى القاهرة، حكومة وشعباً، على ما يجرى فى اليونان هذه الأيام، وكأن الحكاية هناك مجرد فُرجة، أو كأنها تخصهم وحدهم، رغم أنها ليست فُرجة بالمرة، ورغم أن فيها درساً بالغ الأهمية لكل حكومة مسؤولة، تريد فعلاً ألا يصل الأمر بمواطنيها، فى أى يوم، إلى ما وصل إليه مع الشعب اليونانى فى عاصمته أثينا!
ولابد أن المتابعين لما يدور على الأرض اليونانية، طوال أيام وأسابيع مضت، قد لاحظوا أن صحف العالم لا تتوقف عن نشر صور لمواطنين يونانيين أصابهم ما يشبه الانهيار، أمام فروع البنوك، حين ذهبوا إليها لصرف معاشاتهم، فلم يجدوا فيها شيئاً، وسقط كل واحد فيهم مُغمى عليه فى مكانه، وفى المقابل، كانت هناك عشرات الصور الأخرى لمواطنين يسألون الناس فى عرض الشارع أن يعطوهم، وأن يجودوا عليهم.. بأى مال!

وكانت الصور كلها فى النهاية، تقول بأنك أمام بلد زادت ديونه على حد الأمان، حتى وصلت إلى 331 مليار دولار، وحين حدث هذا، فإن الدائنين قد طلبوا وقفة، وقالوا بأنهم لن يمنحوا اليونان دولاراً واحداً زيادة بعد اليوم، إلا إذا كان ذلك مصحوباً بأسلوب حياة مختلف لليونانيين.. أسلوب يأتى ضمن خطة تقشف حقيقية، يفهم منها كل يونانى أن ما كان متاحاً أمامه، من قبل، لم يعد متاحاً، وأن عليه أن يعتمد على نفسه، بأكثر مما يعتمد على غيره، وأن يحذف من حياته بنوداً فى الإنفاق، لا سبيل أمام الجميع سوى حذفها كلها!

الغريب حقاً أن رئيس الوزراء اليونانى قد أجرى استفتاءً، يوم الأحد الماضى، راح يسأل اليونانيين فيه عما إذا كانوا يقبلون بخطة التقشف التى يطلبها الدائنون أم لا؟!.. وبمعنى آخر، فإن السؤال المطروح فى الاستفتاء قد جاء وكأنه يسأل المواطن اليونانى، عما إذا كان يقبل أن يعيش على قدر فلوسه، وعلى قدر دخله، مهما كان قليلاً، أم أنه يريد أن يظل يعيش كما هو، مستديناً من آخرين ضجوا بدورهم، من استدانة اليونان منهم، عاماً بعد عام؟!

وكان الطبيعى أن يرفض الشعب اليونانى، فى غالبيته، سؤال الاستفتاء، وأن يقول «لا» للتقشف الذى عليه أن يلتزم به، إذا أراد الحياة من جيبه، وليس من جيب غيره!

ولأن الذين تستدين منهم اليونان لا يجدون فلوسهم فى الشارع، فإنهم قد أفهموها، بكل لغة ممكنة، أنه لا دولار واحداً بعد الآن إلا إذا كان مقترناً ببرنامج تقشف جاد فعلاً.. برنامج يقول، بكل وضوح، إن من أراد أن يعيش مترفاً فليكن ذلك على حسابه!

وقد كنت، ولاأزال، أراقب ما يحدث عندهم، وأسأل نفسى عما إذا كانت حكومتنا قد أخذت الدرس الواجب منه، أم أنها مثلنا تتفرج.. إنه إذا جاز لآحاد المصريين أن يتفرجوا، فلا يجوز ذلك للحكومة بأى حال!

إجراء واحد على الأقل كنت أنتظره من حكومتنا، هو أن تأتى بقائمة وارداتنا أمامها، ثم تمسك قلماً، لتشطب به كل ما ليس له لزوم فى هذه القائمة، وهو كثير للغاية.. وهناك بالطبع إجراءات عديدة أخرى مطلوبة، وبسرعة، غير أن هذا الإجراء تحديداً، هو ما كنا ننتظره ابتداءً، ولانزال!

حكومتنا مثلنا تتفرج على المسلسل اليونانى، وهو عيب كبير فى حقها، فضلاً عن أنه يتناقض تماماً مع مقتضيات المسؤولية الملقاة على كتفيها إزاء كل مواطن.

عندى سؤال محدد للمهندس محلب: ماذا بالضبط دار فى خاطرك وأنت تتابع مسلسل اليونان، الذى يتأزم ساعة بعد ساعة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس للحكومة أن تتفرج ليس للحكومة أن تتفرج



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt