توقيت القاهرة المحلي 23:01:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو قرأ الرئيس هذين الخطابين

  مصر اليوم -

لو قرأ الرئيس هذين الخطابين

سليمان جودة

لا يمكن أن أكون فى المغرب، ثم لا أضع قارئ هذا العمود فى الصورة كاملة هناك، بحيث يكون على دراية كافية بما يجرى فى الدنيا حوله، وبحيث يقارن أحواله بأحوال غيره، ليرى أين هو بالضبط مما يدور فى بلاد العالم.

والقصة أن الحياة العامة فى الدولة المغربية منشغلة عن آخرها، على مدى أسابيع مضت، بما أراد محمد السادس، ملك المغرب، أن يفجره فى خطابين أخيرين.. لقد خطب الملك الشاب مرتين فى الفترة الأخيرة، مرة فى ذكرى مرور 15 عاماً على توليه السلطة، بعد أبيه الملك الحسن الثانى، ومرة فى يوم 20 أغسطس، ذكرى مرور 61 عاماً على ما يطلق عليه المغاربة «ثورة الملك والشعب»، ويقصدون بها وقوف المغربيين جميعاً مع محمد الخامس، جد محمد السادس، أيام الاستقلال، فى عام 1953.

ولم تكن العبرة فى المرتين أن الملك قد خطب فى مواطنيه، فقد خطب من قبل كثيراً، ولكن العبرة كانت بما قاله، وقد جاء ما قاله وكأنه قنبلة فجرها هو على مرأى من كل مواطن مغربى، وقد تتالت أصداؤها كأمواج البحر!

فى الخطاب الأول، وكان فى أوائل أغسطس، تساءل الملك: أين ثروة البلد؟!.. ثم زاد ما يريد أن يقوله توضيحاً، عندما قال إن ما يعرفه أن بلاده فيها ثروة، بل ثروات ضخمة، ولكن ما يراه، فى جولاته فى أنحاء الوطن، يؤكد له أن الثروة ليست موزعة بما يكفى على المواطنين، وأنه إذا كان صحيحاً أن المغرب ملىء بالثروات، فالأصح من ذلك أن الثروات، فى أغلبها، موجودة لدى قلة من الناس، وأن الغالبية بعد ذلك يسمعون عن مثل هذه الثروات، ولا يرونها!.. وأنه، كملك للبلاد، عليه أن يعمل فى كل لحظة، على أن تكون الثروات موزعة بالعدل بين المواطنين، دون مصادرة بالطبع لحق الملكية الخاصة، ودون اعتداء عليها، ودون مصادرة على حق كل مواطن فى أن يعمل، وأن يكسب، وأن يحقق ثروة مشروعة.

ولا أحد يعرف ما الذى سوف يفعله الملك، ليعيد توزيع ثروات بلده، بحيث يرى أثرها فى كل مكان يذهب إليه، لا أن تكون متراكمة فى جانب، بينما جانب آخر، بل جوانب، تعانى، وتتطلع، وتعيش على الأمل وحده.. لا أحد يعرف.

وفى خطابه الثانى - خطاب ذكرى الملك والثورة - عاد إلى الموضوع، ولكن بشكل آخر، فقال، ما معناه، إن المغرب، كبلد، لا يمكن أن يمشى بسرعتين: سرعة تزيد ثراء الأغنياء، وأخرى تضاعف حاجة الفقراء.. لا يمكن!

وكما ترى، فالموضوعان موضوع واحد، وكما ترى أيضاً، فإن ملك المغرب، وهو يقول هذا الكلام، فى الحالتين، كان وكأنه يتكلم عنا نحن هنا فى مصر، ولو أنك رفعت اسم الملك، ثم وضعت فى مكانه اسم الرئيس السيسى، لما تغير الحال، ولا أحسست بأى اختلاف!

كلام الملك أثار، ولايزال يثير، موجة، بل موجات من الجدل الصاخب، غير أن الأهم هو ما سوف يتبقى للناس، بعد الجدل، وبعد الصخب!

وقد تمنيت من قلبى لو أن الرئيس السيسى قد طلب نص الخطابين، ثم قرأهما جيداً، لأن السؤال الذى طرحه ملك المغرب، فى خطابيه، إذا كان ضاغطاً على مواطنيه مرة، فى بلادهم، فهو، أى السؤال نفسه، يظل ضاغطاً على الملايين عندنا عشرات المرات، لا مرة واحدة، وبعنف وقسوة!

فكثيرون بيننا يسمعون، ثم يرون ثروات هائلة فى أكثر من اتجاه، غير أن الرئيس لو تجول خارج القاهرة، فى الدلتا، أو فى الصعيد، فسوف لا يجد أثراً لمثل هذه الثروات فى 90٪ من أنحاء البلد، وسوف يجد المعدمين بالملايين، وسوف يكتشف أن الفارق إذا كان متراً بين السرعتين، فى المغرب، فهو عندنا كيلو متر، وأكثر!

كان برنارد شو، كاتب الإنجليز الأشهر، صاحب صلعة كبيرة، ولحية كثيفة، وقد تأمل يوماً أحوال العالم المختلفة، ثم تحسس صلعته ولحيته فى حزن، وقال: ما بين أغنياء العالم، وفقرائه، كما بين صلعتى ولحيتى.. غزارة فى الإنتاج، وسوء فى التوزيع!

وقد بلغت غزارة الإنتاج وسوء التوزيع حداً أزعج الملك للغاية، وأظن أن لدينا ما يزعج عشرة ملوك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو قرأ الرئيس هذين الخطابين لو قرأ الرئيس هذين الخطابين



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt