توقيت القاهرة المحلي 07:41:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تقدموا محلب كبش فداء!

  مصر اليوم -

لا تقدموا محلب كبش فداء

سليمان جودة


شىء مؤكد تخرج به وأنت تتابع جولة الرئيس التى افتتح خلالها 39 مشروعاً، صباح أمس الأول.. هذا الشىء، هو أن الرئيس يشعر بعدم الرضا عن أداء عام مضى، على مستوى الحكومة، بل إنك سوف تستشعر أن عدم الرضا من جانب رأس الدولة قد تجاوز هذه المرحلة، ووصل إلى حد الغضب والسخط معاً!
وأظن أن غضب الرئيس الذى كان مكتوماً فى أغلبه قد وصل إلى مداه، حين قال اللواء عماد الألفى، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، هذه العبارة القاسية: كلهم باعونا يا ريس!

عبارة أطلقها الرجل، ثم مضى، دون أن يشرحها للناس، ودون أن يبين لنا شيئاً محدداً عن هؤلاء الذين باعوا الرئيس والفريق الذى يعمل معه، ولا عن مواقعهم.

وكنت أتوقع من الرئيس أن يستوقف اللواء الألفى، وأن يسأل بصراحة: من هؤلاء الذين باعونا؟!.. مَنْ؟!.. وكنت أتوقع من اللواء الألفى أن يستجيب لسؤال الرئيس، وأن يخاطب المصريين، واحداً واحداً، وأن يقول لهم إن فلاناً، وفلاناً، وعلاناً قد باعونا.. لعل هذا الشعب يعرف رأسه من قدميه، ولعله يعرف صديقه من عدوه، ولعله يعرف أين بالضبط يقف، وأين على وجه التحديد يضع قدميه!

وبمثل ما كانت عبارة اللواء الألفى، الغامضة، قاسية، بمثل ما كانت عبارة الرئيس للمهندس إبراهيم محلب، فى اللقاء ذاته، أشد قسوة، وكانت موجعة له، ولحكومته.

العبارة قالها الرئيس على الملأ، ونشرتها كل الصحف، وكان رأس الدولة يعاتب فيها رئيس حكومته، ويقول له- ما معناه- إنه، كرئيس حكومة، قد وعده، يوم جرى تكليفه برئاسة الوزارة بأن يكون «بلدوزر»، فلما مضى العام، ودار دورته، اكتشف الرئيس أن وعد رئيس حكومته له لم يتحقق!

هى عبارة فيها ظلم شديد لرئيس الحكومة، لسببين، أولهما أن المهندس محلب، كشخص، لم يقصِّـر- فى تقديرى- فى شىء.. بل إن كثيرين كانوا يشفقون عليه، على مدى العام كله، من كثرة حركته فى الشارع، وهى حركة بدت فى أوقات كثيرة فوق طاقته كبشر!

كانت هذه هى طريقته التى آمن بها، واعتمدها فى عمله، وهى طريقة كان لى اعتراض واضح عليها، فى هذا المكان، قبل شهور من الآن، ووقتها رد الرجل على ما كتبته، وقال- ما معناه- إن الظروف الاستثنائية التى يعمل فيها تفرض عليه مثل هذه الحركة الدائبة فى الشوارع والميادين، وكان على بعض الحق فيما قال وهو يرد.

كانت هذه، إذن، هى طريقته فى العمل، وهى طريقة مرتبطة ربما بطبيعة عمل المهندس محلب الميدانى، وقت أن كان على رأس «المقاولون العرب»، ويصعب عليه أن يتخلص منها بسهولة.. فهكذا نشأ.

السبب الثانى، الذى يجعل عبارة الرئيس لرئيس وزرائه، ظالمة، أن مجىء محلب إلى رئاسة أول حكومة للرئيس، قبل عام من الآن، كان يقتضى، بالضرورة، وضع رؤية لعمله، وعمل حكومته، مسبقاً، وكان يقتضى وجود خطاب تكليف مكتوب يقول له، ولحكومته، إن عليهم أن يفعلوا كذا.. وكذا.. وإن عليهم أن يتحركوا هكذا، وإن عليهم أن يمشوا فى هذا الطريق، لا ذاك الطريق.. وإن.. وإن... إلى آخره!

خطاب التكليف هذا، أو برنامج العمل، لم يكن موجوداً، يوم حلفت الحكومة اليمين الدستورية، فى السابعة صباحاً، ولذلك اتسم عمل الحكومة، بامتداد السنة، بشىء من العشوائية، لم تكن هى، كحكومة، مسؤولة عنها بمفردها، ولا يجوز أن نأتى لنحاسبها عليها الآن، لأن وجود خطاب تكليف واضح، يوم تكليفها، كان كفيلاً بمنع أى عشوائية فى العمل الحكومى بوجه عام، وهو خطاب كان مسؤولية الرئاسة وحدها، دون أى جهة غيرها!

لهذين السببين، لا يليق أن يتحول محلب، عند رأس العام الرئاسى الأول، إلى كبش فداء، ولا يليق أن نعامله كرئاسة، بهذه القسوة، فهو، فى حدود ما يستطيع، قد راح يقدم كل ما عنده، وزيادة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تقدموا محلب كبش فداء لا تقدموا محلب كبش فداء



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt