توقيت القاهرة المحلي 07:20:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صانع السياحة!

  مصر اليوم -

صانع السياحة

سليمان جودة

لم أشأ أن أكتب عن الدكتور عبدالقادر حاتم، فى زحام رحيله قبل العيد بأيام، وكان تقديرى أن الانتظار أياماً ربما يكون أفضل، لأن الرجل يرحمه الله كان يمثل قيمة فى مجالات ثلاثة عمل بها، بدءاً من الإعلام، مروراً بالثقافة، وانتهاءً بالسياحة، فلقد كان وزيراً للثلاثة، فى وقت واحد، ذات يوم.

ولابد أن يُشار للقيم التى أرساها الدكتور حاتم فى هذه المجالات الثلاثة، حتى يعرف الجيل الناشئ أن رجالاً، من قبل، قد مروا من هنا، وأنهم تركوا وراءهم ما يستحق الحفاوة، وما يستحق أيضاً أن نحرص عليه.

روى لى فى بيته أكثر من مرة أنه دخل على عبدالناصر يوماً، فوجده فى مكتبه مكتئباً حزيناً، وكان سبب حزنه أن الدودة فى ذلك العام قد أكلت القطن، وكان القطن، الذى يدور حوله جدل كبير هذه الأيام، يأتى لنا أيامها بما قيمته 12 مليون جنيه سنوياً، من العُملة الصعبة، وكان هذا الرقم مبلغاً ضخماً فى حينه، وكان هذا مبعث حزن عبدالناصر واكتئابه الذى وجده عليه حاتم، عندما دخل عليه.

همس هو فى أذن عبدالناصر بألا يحزن، ولا يبتئس، لأن هناك بديلاً يمكن أن يعوضنا عن فقدان القطن كمورد للدخل فى البلاد، وكان هذا البديل هو السياحة.. ولا شىء غير السياحة!

سأله عبدالناصر: كيف؟!.. فأجاب بأنه سوف يبدأ من لحظته فى إقامة عدة فنادق على شواطئ البلد الرئيسية، وأن هذا سوف يجلب دخلاً يعوضنا عن خسارة القطن.. وأكثر!

وقد كان هذا هو ما حدث، وكان الدرس الباقى من الموضوع كله، أن الدكتور حاتم قد أراد أن يقول لنا، إن لدينا ذهباً آخر، بخلاف الذهب الأبيض الذى عشنا عليه، وعلى دخله، سنين، وأن هذا الذهب الآخر، هو السياحة، لأن كل شىء فى بلدنا، بآثارها، وشواطئها، وشمسها، وإمكاناتها عموماً، بين الدول المجاورة على الأقل، يجعل منها المقصد السياحى رقم واحد بجدارة، لا أن يكون عندنا 11 مليون سائح بالكاد، فى كل عام، ثم يكون لدى تركيا 35 مليوناً.. فالعكس هو المفترض، وهو الممكن، وهو الواجب، بشرط أن يدرك القائمون على أمر البلد، أولاً، ثم يدرك القائمون على أمر السياحة، ثانياً، أن السياحة صناعة، وأنها ليست فهلوة، وأنها لن تعطينا نصيبنا العادل من حجمها عالمياً، دون جهد، ودون تخطيط، ودون تسويق، ودون برنامج عمل له أول، وله آخر، وله هدف يسعى إليه من أقصر طريق، وبشكل مباشر، ويصمم عليه.

الذهب الآخر الذى التفت إليه د. حاتم فى زمانه لايزال بين أيدينا متمثلاً فى ألف كيلو شواطئ على البحر المتوسط، ومثلها على الأحمر، وإمكانات أخرى لا مثيل لها عند غيرنا.. ولكننا لا نراه.. ولابد أن نراه!

انتهى الاجتماع، وسوف أجتمع بكم بعد عام من تاريخه، لأرى، وسوف أسخِّر كل إمكانات الدولة، خلال العام، من أجلكم، ومن أجل هذا الهدف!.. افعلها يا سيادة الرئيس وسوف ترى ونرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صانع السياحة صانع السياحة



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt